شعارات معادية للغرب وصواريخ نحو مكة.. تناقض حوثي فاضح!

لم تعد اعتداءات مليشيا الحوثي الإرهابية تقف عند استهداف الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية والمناطق الآهلة بالسكان، بل تجاوزت كل الخطوط الحمراء بتهديد قبلة المسلمين والمساجد ودور العبادة، في تصعيد يكشف سقوطها الأخلاقي والديني، ويفضح زيف الشعارات التي تتستر بها لخدمة أجندات إقليمية لا تقيم وزناً لحرمة المقدسات ولا لأرواح المدنيين.والتهديد الحوثي لمنطقة مكة المكرمة ليس سابقة عابرة؛ إذ سبق أن أعلنت قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض قوات الدفاع الجوي عدداً من الصواريخ الباليستية قبل وصولها إلى مكة المكرمة، كما اعترضت صاروخاً باليستياً أطلقته المليشيا باتجاه المنطقة، ووصفت آنذاك ذلك الاعتداء بأنه «محاولة يائسة لإفساد موسم الحج».وفي أحدث فصول هذا النهج العدائي، أطلق الدفاع المدني السعودي، اليوم (الثلاثاء)، إنذاراً في مكة المكرمة للتحذير من خطر محتمل، قبل أن يعلن لاحقاً زواله، في مشهد يجسد يقظة الأجهزة المختصة وسرعة استجابتها لحماية العاصمة المقدسة وسكانها وزوارها. وبين شعارات الحوثي المعادية للغرب وصواريخه الموجّهة نحو قبلة المسلمين، تتكشف حقيقة مشروع لا يتورع عن تهديد المقدسات، ويستخدم الدين غطاءً لعدوانه وأداةً لتضليل أتباعه.الإنذار الخاطف، رغم قصر مدته، حمل دلالات واضحة على مستوى الجاهزية الميدانية، وأكد حرص السعودية على حماية الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، في مواجهة هجمات الحوثيين التي تتعمّد ضرب الأعيان المدنية والمناطق الآهلة بالسكان. السعودية لن تتهاون في حماية المقدسات شددت السعودية على أنها لن تتهاون في حماية سيادتها وأمنها الوطني، مؤكدة استعدادها لاتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير دفاعية لردع الاعتداءات الحوثية، وضمان سلامة المواطنين والمقيمين وصون المرافق الحيوية، مع مواجهة النهج الإجرامي للجماعة وتحييد مصادر التهديد بكل الوسائل المشروعة. يشكّل استهداف المليشيا الحوثية الإرهابية لمكة المكرمة والمنشآت المدنية امتداداً لنهجها العدائي المتصاعد، وهجماتها التي تتعمّد ضرب الأعيان المحمية والمناطق الآهلة بالسكان، في سلوك يعكس طبيعتها كجماعة متمرّدة تستخدم القوة خارج إطار الشرعية، وتتبنى ممارسات إجرامية لا تراعي حرمة الدين ولا قدسية الأماكن المقدسة. تتاجر بالشعارات وتستهدف أشرف البقاع الخطر الحوثي المحتمل الذي أعلن عنه الدفاع المدني في السعودية أمس، كشف بوضوح زيف الخطاب الذي تتستّر خلفه المليشيا، إذ ترفع شعارات إسلامية وتدّعي الدفاع عن قضاياها، بينما تستهدف أقدس بقاع الأرض دون اعتبار لحرمتها أو مكانتها لدى المسلمين حول العالم. هذا التناقض فضح حقيقة الجماعة التي توظّف الدين كغطاء سياسي لخدمة أجندات إقليمية لا علاقة لها بقيم الإسلام أو مبادئه. ويأتي الاعتداء الإرهابي بالتزامن مع هجمات نفّذتها على مدن وأعيان مدنية؛ ما يعكس نمطاً واحداً لهذه الجماعات التي لا تتورع عن تهديد الحرمين الشريفين أو استهدافهما، في تجاوز خطير لكل القيم الدينية والإنسانية، واستعداد واضح لتنفيذ اعتداءات تخدم مصالح سياسية ضيقة دون أي رادع شرعي أو أخلاقي. لقد أوجبت الشريعة الإسلامية صيانة حرمة الحرمين الشريفين وحمايتهما، وحرّمت الاعتداء عليهما أو تعريضهما للخطر، باعتبارهما مركزاً لعبادة الله ومهوى أفئدة المسلمين؛ ما يجعل أي استهداف لهما جريمة دينية قبل أن تكون قانونية. شعارات زائفة وتناقضات فجّة في كل مرة يعلن فيها الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات صاروخية أو طائرات مسيّرة باتجاه السعودية، وتحديداً في محيط مكة المكرمة أو جدة أو مناطق قريبة من الحرم، يتجدد السؤال الجارح: كيف يمكن لجماعة ترفع شعار «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل» أن تُوجّه نيرانها عملياً نحو قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم؟ هذا التناقض الفجّ بين الشعار والممارسة لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل أصبح محوراً رئيسياً في تقييم خطاب الحوثيين ومشروعهم، ويفتح الباب أمام قراءة أعمق لدوافعهم الحقيقية. يقدم الحوثيون أنفسهم كجزء من «محور مقاومة!» يتصدى لما يسمونه «الهيمنة الغربية والصهيونية». فهذا الشعار الكذوب يمنحهم غطاءً عاطفياً لدى المغيبين والمخدوعين. على الأرض لا توجد مواجهة مباشرة بين الحوثيين وأمريكا أو إسرائيل، فيما تُوجّه غالبية عملياتهم العسكرية نحو الداخل اليمني وضد دول الجوار، واستهداف مناطق قريبة من الأماكن المقدسة، أو تهديد مسارات الملاحة الجوية والبحرية، كل ذلك يضعهم في خانة من يستخدم «قضية العداء للغرب» كواجهة، بينما يمارس صراعاً سياسياً ومذهبياً وإقليمياً في اتجاه آخر.