شرطة الشارقة تُسقط إمبراطورية «الظلام الرقمية» وتحبط غسل 8.8 مليار درهم

كشف القائد العام لشرطة الشارقة، الفريق عبد الله مبارك بن عامر، عن تفاصيل واحدة من أعقد العمليات الأمنية العابرة للحدود على مستوى العالم، والتي أُطلق عليها اسم «نهاية معركة» END OF BATTLE، وأسفرت عن تفكيك أربع شبكات إجرامية دولية مترابطة متخصصة في الجرائم الإلكترونية المنظمة.وأكد الفريق عبد الله مبارك بن عامر، خلال إحاطة إعلامية عقدت ظهر اليوم في مدينة الشارقة للإعلام، «شمس»، أن الدعم والرعاية والمتابعة المستمرة التي توليها القيادة الرشيدة، والتوجيهات السامية لتعزيز الأمن والاستقرار وتمكين المؤسسات الشرطية والأمنية من القيام بمسؤولياتها وأداء رسالتها بأعلى مستويات الكفاءة والجاهزية، شكّلتا ركيزة أساسة في ترسيخ منظومة أمنية قادرة على مواكبة المتغيرات والتحديات، وتعزيز أمن المجتمع واستقراره.وأوضح أن هذه الجهود تأتي امتداداً لمنظومة العمل الأمني المتكامل على مستوى الدولة، تحت مظلة وزارة الداخلية، وفي ظل الدعم والمتابعة الحثيثة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، وحرص سموه على تعزيز كفاءة الأجهزة الشرطية وجاهزيتها، وتطوير قدراتها في إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة، ودعم منظومة العدالة الجنائية؛ بما يعزز قدرتها على التصدي لمختلف أشكال الجريمة، لا سيما الجرائم الإلكترونية المستحدثة، والمنظمة، والعابرة للحدود؛ ترجمة لتوجيهات القيادة الرشيدة في ترسيخ أمن المجتمع وحماية مقدراته، وتعزيز مكانة دولة الإمارات نموذجاً رائداً في الأمن والاستقرار.ثمرة عمل مؤسسي متكاملوأشار الفريق بن عامر إلى أن إدارة مكافحة الجرائم الرقمية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة كشفت البنية التحتية والخفية للتنظيم البالغ التعقيد، الذين اتخذوا من أعماق الفضاء الرقمي موطناً لأنشطتهم، إذ تتوارى عملياتهم خلف طبقات سرية مشفّرة، ويتنقّلون عبر شبكات ومنصات ذات حلقات مغلقة، لا ينفذ إليها إلا المنتمون إليها، بعيداً عن أعين جهات إنفاذ القانون، وفي العلن حرصوا على الظهور بمظاهر الثراء، متنقلين بين العواصم، مستعرضين حياة مترفة تخفي خلفها منظومة تُدار بخفاء، حتى بدوا كأنهم رجال أعمال ومستثمرون، بينما كانت أنشطتهم غير المشروعة تمتد عبر الدول.وقال: «إن ما تحقق في هذه القضية هو ثمرة عمل مؤسسي متكامل، وجهود أمنية متواصلة، وتعاون وتنسيق وثيق مع الجهات، الاتحادية والمحلية والدولية؛ ما أثمر عن تفكيك هذه الشبكات والمجموعات، وضبط عناصرها، وإحباط مخططاتها، ما يؤكد كفاءة المنظومة الأمنية الوطنية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقدرتها على التعامل مع مختلف القضايا، مهما بلغت درجة تعقيدها، أو تجاوزت حدودها الجغرافية، ومواكبة التحديات الأمنية بكفاءة واقتدار».وأضاف أن «نتائج العملية الأمنية لم تقتصر على ضبط المتورطين ووقف أنشطتهم الإجرامية، بل امتدت إلى حماية المصالح والأصول، والحد من تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة، في عملية عكست مستوى متقدماً من العمل الشرطي الاستباقي، والتكامل بين الأجهزة المختصة، والتعاون الفاعل مع الشركاء على المستويين، المحلي والدولي».وتوجه بخالص الشكر والتقدير والاعتزاز إلى رجال شرطة الشارقة، الذين جسدوا في هذه العملية أسمى معاني الإخلاص، والاحترافية، والتفاني، وأدوا واجبهم بعزيمة واقتدار، واضعين أمن دولة الإمارات العربية المتحدة وسلامة مجتمعها في مقدمة أولوياتهم؛ حتى تحققت هذه النتائج الأمنية النوعية.وثمّن دور وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في دعم وتنسيق الجهود المحلية والدولية، وتعزيز منظومة التعاون، وتيسير تبادل المعلومات مع الجهات المختصة؛ الأمر الذي أسهم في إنجاح هذه العملية، مؤكداً أن التكامل والتعاون يمثلان الركائز الأساسية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتعزيز قدرتنا المشتركة في التصدي لمختلف التحديات الأمنية المستجدة.كما أشاد بالدور الذي تؤديه النيابة العامة في إمارة الشارقة، وجهودها المتواصلة في دعم المنظومة الأمنية، وترسيخ سيادة القانون، وإرساء دعائم العدالة، وصون حقوق الأفراد والمجتمع، مؤكداً أهمية التكامل المؤسسي، والتنسيق المستمر بين النيابة العامة والأجهزة الأمنية والشرطية في تعزيز كفاءة منظومة إنفاذ القانون والعدالة الجنائية، وتوحيد الجهود في مكافحة الجريمة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتحسين جودة الحياة الأمنية في الإمارة.تفاصيل عملية نهاية المعركةوكشف القائد العام لشرطة الشارقة عن تفاصيل واحدة من أعقد العمليات الأمنية العابرة للحدود على مستوى العالم، والتي أُطلق عليها اسم «نهاية معركة» - END OF BATTLE، وأسفرت عن تفكيك أربع شبكات إجرامية دولية مترابطة متخصصة في الجرائم الإلكترونية المنظمة، وغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية، وسرقة المحافظ الرقمية، والاحتيال والابتزاز الإلكتروني عبر عمليات الهندسة الاجتماعية، والاتجار بالبيانات المخترقة عبر شبكات الإنترنت المظلم، إلى جانب ارتكاب اعتداءات عنيفة، مسخّرين بذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ أنشطتهم الإجرامية.وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط عناصر الشبكات البالغ عددهم (33) عنصراً من (12) جنسية مختلفة، وإلقاء القبض على رؤوس تلك الشبكات؛ الأمر الذي أسهم في حفظ وحماية أكثر من (30) شركة ومؤسسة حول العالم، وتأمين أصول قُدرت بأكثر من (65) مليار درهم، والحد من تداعيات اقتصادية محتملة كان من شأنها التأثير في أسواق الأصول الرقمية عالمياً، كما بلغت قيمة المبالغ المصادرة أكثر من (200) مليون درهم، وإخضاع أكثر من (3) آلاف محفظة رقمية للتدقيق والتحقق.وأكد أن حماية المجتمع وصون أمنه سيظلان أولوية راسخة لدى الأجهزة الشرطية بدولة الإمارات العربية المتحدة، وأن كل من يحاول استغلال التقنيات أو الوسائل الرقمية لارتكاب الجرائم أو المساس بأمن الأفراد واستقرار المجتمع سيواجه منظومة أمنية يقظة تمتلك الكفاءة، والخبرة، والقدرات المتقدمة، ولن تدخر جهداً في تعقبه، وضبطه، وتقديمه إلى العدالة؛ بما يكفل حماية المجتمع، وترسيخ سيادة القانون.تحقيقات النيابة العامة تكشفت عن تنظيم إجرامي عابر للحدودمن جانبه، أوضح المستشار أنور الهرمودي، النائب العام لإمارة الشارقة، أن تحقيقات النيابة العامة كشفت عن تنظيم إجرامي عابر للحدود، تتكامل فيه الأدوار الإجرامية، بدءاً من الاستيلاء على أموال الضحايا عبر عمليات الاحتيال والاختراق الإلكتروني، مروراً بإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة، وطمس مساراتها، وصولاً إلى تحويلها إلى ممتلكات واستثمارات لإضفاء صفة المشروعية عليها، مشيراً إلى أن قيمة الأموال محل جرائم غسل الأموال بلغت (8,825,381,741.50) درهم، جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات متعددة، باستخدام شركات ووسطاء لتمويه مساراتها.وأضاف أن خطورة القضية تكمن في ضخامة الأموال المتداولة، ودقة التنظيم الإجرامي، وسرعة نقل المتحصلات عبر الحدود؛ الأمر الذي يزيد من تعقيد عمليات تتبعها، ويتيح توظيف عائدات الجريمة داخل الاقتصاد تحت غطاء المشروعية.وتابع المستشار الهرمودي قائلاً: «إن التحقيقات أظهرت مساراً مترابطاً يبدأ باستدراج الضحايا واختراق حساباتهم، والاستيلاء على أموالهم وأصولهم الرقمية، ثم تمرير المتحصلات عبر حسابات مصرفية، ومحافظ رقمية، ومنصات دولية، وصولاً إلى استثمارها في العقارات، والسيارات الفارهة، والساعات الثمينة، والمجوهرات، وقد زادت سرعة انتقال الأموال وتوزّعها عبر دول متعددة من تعقيد تتبّعها، وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها».وأوضح أنه «للكشف عن التنظيم الإجرامي وتتبع متحصلاته باشرت النيابة العامة تحقيقاً، قضائياً ورقمياً ومالياً، متزامناً، من خلال فريق درس أكثر من (10,000) مستند وتقرير، وباشر (142) محضراً وجلسة تحقيق، وأصدر (385) قراراً، و(478) أمراً قضائياً، مع فحص (103) أجهزة إلكترونية».وشملت القضية (33) متهماً، بينهم (6) أشخاص اعتباريين، وتعدّدت جنسيات المتهمين لتشمل (12) جنسية.وامتدت الإجراءات إلى (12) إذن تفتيش، و(109) طلبات بالتنسيق مع وحدة المعلومات المالية، و(8) طلبات وإجراءات تعاون دولي، إلى جانب التنسيق مع الجهات القضائية، والأمنية، والفنية، والرقابية؛ لكشف الأدوار، وتتبّع حركة الأموال، وتجميد الحسابات، والوصول إلى الأصول المرتبطة بالمتهمين.وأسفرت الإجراءات عن ضبط ما يربو على (200) مليون درهم إماراتي، وضبط وحجز (17) سيارة فارهة، و(29) ساعة ثمينة، ومجوهرات، وفيلا سكنية، وفلتين قيد الإنشاء، وأرضين سكنيتين. كما أسفر التفتيش عن ضبط محافظ رقمية باردة، ومواد مخدرة، وعملات مزيفة، وأدوات تزييف.منظومة إجرامية متكاملةوفي سياق متصل، أوضح اللواء عمر أحمد بالزود -المدير العام للإدارة العامة للأمن الجنائي والمنافذ، أن التنظيم لم يكن يعتمد على نمط إجرامي واحد، وإنما على منظومة إجرامية متكاملة، توزعت فيها الأدوار بين أربع شبكات مترابطة؛ تولت الأولى تنفيذ عمليات الاختراق الإلكتروني وسرقة البيانات، واختصت الثانية بغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية، فيما اضطلعت الثالثة بعمليات الهندسة الاجتماعية وسرقة المحافظ الرقمية، بينما نفذت الرابعة اعتداءات جسدية عنيفة استهدفت إكراه الضحايا على الإفصاح عن الأرقام السرية لمحافظهم الرقمية، أو تهديدهم وإيذاء ذويهم، في عدد من الدول، وأسهم هذا التقسيم الدقيق للأدوار في بناء منظومة عابرة للحدود، مكّنت من استهداف أفراد وشركات ومؤسسات، مع الحفاظ على تماسك هيكله، وصعوبة كشف بنيته،أو الوصول إلى قياداته.وأشار إلى أنه من خلال جمع الاستدلالات وتتبع المحافظ الرقمية الخاصة بالمتهمين، والبحث في المصادر المفتوحة، تمكن الفريق من كشف تورط عدد من المتهمين بجرائم دولية، وأعمال عنف وتهديد، بالتعاون مع عصابات إجرامية.وأضاف أن خلف هذا المشهد كان رجال إدارة مكافحة الجرائم الرقمية يعملون وفق خطط عالية الدقة؛ تراقب، ترصد، تحلل، تربط الخيوط، تستخلص الأنماط، تتعقب الأدلة الرقمية، وتنسق مع الشركاء المحليين والدوليين؛ حتى أُحكم الطوق على جميع عناصر الشبكات، وأُسقطت قياداتها تباعاً، إذ أسفرت الجهود عن ضبط واسترداد المتهمين الرئيسيين من الخارج، إلى أن تهاوت أركان التنظيم الإجرامي على أيدي رجال حملوا أمن المجتمع على عاتقهم، وواصلوا الليل بالنهار، مؤمنين بأن العدالة ستتحقق، مهما تعدّدت الهويات، وتعقدت الشبكات، وتجاوزت الجرائم الحدود.وبيّن أنه لم يكن سقوط الشبكات نهاية العملية، بل بداية الكشف عن حجم إمبراطوريتها المالية، فعقب تنفيذ عمليات الضبط والتفتيش، كشفت المداهمات عن حجم العائدات غير المشروعة التي راكمها أفراد العصابة، إذ حُجزت الفلل الفارهة التي كانوا يقطنون فيها، كما ضُبطت بحوزتهم محافظ رقمية شهدت حركة مالية تجاوزت المليارات، ومركبات فارهة، وساعات ومجوهرات ثمينة، ومبالغ مالية، بعضها صحيح والآخر مزور، وأجهزة إلكترونية، فضلاً عن أصول أخرى قُدرت بمئات الملايين، وجرى التحفظ عليها.خطة دقيقة لضبط الجناةوفي استعراضه لتفاصيل العملية كشف العميد الدكتور خليفة يوسف بالحاي، مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية، بشرطة الشارقة، أن الأجهزة الأمنية المختصة تتبعت خيوط الشبكة الإجرامية واستمرت في تحليل تحركاتها إلى أن تمكنت من الوصول إلى أحد أفرادها، وهو حدث لم يتجاوز السن القانوني، إذ عُثر بحوزته على محفظة رقمية تحوي مبالغ طائلة، وأظهرت التحريات ارتباطه بعناصر دولية متخصصة في سرقة المحافظ الرقمية؛ ليتبين أن نشاطه يمثل امتداداً لعمليات إجرامية تُدار عبر قنوات اتصال تمتد عبر عدة دول، كما كشفت الاستدلالات عن قيامه بدور مهم في غسل الأموال عبر الأصول الافتراضية لمصلحة متورطين في جرائم الاحتيال، والاختراق، والابتزاز الإلكتروني.وأشار إلى أنه من خلال عمليات الرصد والتحليل المتواصلة وجمع الاستدلالات تم التوصل لحلقة الوصل الأهم بين الشبكات الإجرامية، وأظهرت التحريات أنه يعمل مع الحدث في غسل العملات الرقمية، وإخفاء حركة الأموال، كما كشفت عن تورطه في جرائم اعتداء، وخطف، وسرقة محافظ رقمية، وحيازة وبيع البيانات المخترقة عبر الإنترنت المظلم، فضلاً عن ارتباطه بعصابات دولية تنشط في جرائم الاختراق والابتزاز والاحتيال الإلكتروني.اكتمال الصورة واتضاح خيوط العمليةوأضاف مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية، أنه مع اكتمال الصورة واتضاح خيوط العملية الأمنية وضعت الفرق الشرطية خطة دقيقة لمتابعة المشتبه فيه،وإلقاء القبض عليه، بعد دراسة متأنية لسلوكاته وتحركاته؛ لتبدأ مرحلة جديدة من الاستدلالات.وكشفت التحقيقات أنه كان يخطط لاستهداف أفراد يمتلكون عدداً من المحافظ الرقمية، بالتعاون مع مجموعة أشخاص من جنسيات أجنبية، ضمن مخطط إجرامي تضمن اختطاف المستهدفين، إلا أن فريق التحريات تمكن من إحباط المخطط، وألقت القبض على المتهم قبل تمكنه من تنفيذ عملياته.وأفاد العميد بالحاي بأن التحريات تمكنت من كشف عناصر الشبكة، وإثبات الروابط التي تجمع بينهم، وتتبع امتدادات أنشطتهم وتحركاتهم، وصولاً إلى تحديد طبيعة أدوارهم ومسؤولياتهم، مبيناً أنها اتسمت بهيكل تنظيمي محكم، وتوزيع دقيق للأدوار، بعد الوصول إلى بؤرة يختبئون في ها في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي أكدت الترابط الوثيق فيما بينهم؛ الأمر الذي مكنهم من ارتكاب جرائمهم، من خلال شيفرة تتغير كل ثماني ساعات، أمّنوا من خلالها محيطهم الإجرامي.وأوضح أن الشبكة تتكون من قيادات وعناصر تتولى مهام محدّدة ومترابطة، تعمل ضمن مستويات تنظيمية مختلفة؛ لضمان تنفيذ أنشطتها الإجرامية واستمراريتها، كما أن بعض عناصرها تولّوا تنفيذ عمليات الاختراق الإلكتروني، وسرقة قواعد البيانات، ثم نقلها إلى عناصر أخرى تتولى إدارتها، وفرزها، وعرضها للبيع عبر شبكات الإنترنت المظلم، التي شكلت سوقاً خصبة لأنشطتهم، كما استُخدمت تلك البيانات في تنفيذ عمليات تصيّد واحتيال استهدفت الضحايا عبر أساليب الهندسة الاجتماعية المدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي، فيما تولى آخرون التواصل مع الضحايا واستدراجهم لإتمام عمليات التحويل المالي، مستخدمين التهديد، والاعتداء العنيف، لإجبارهم على الامتثال.إدارة الأصول الرقميةوبيّن أنه وبالتوازي مع ذلك عمدت الشبكة إلى إدارة الأصول الرقمية والمحافظ الرقمية، إذ استقبلت المتحصلات غير المشروعة من خلال العملات الرقمية المحصلة من الضحايا، ثم عملت على توزيعها، وإعادة تمريرها، وغسلها عبر الأصول الافتراضية، قبل أن تنتهي إلى أفراد الشبكة وفق أدوارهم، إضافة إلى المؤشرات المالية والتنظيمية التي كشفت الترابط بين المتورطين.وبالخبرة التراكمية والجهود المخلصة أدار الفريق مجريات القضية باحترافية عالية، متنقلاً بين مئات الأدلة الرقمية وأنماطها؛ لتنتهي العملية الأمنية بالإطاحة بالشبكات الأربع ورؤوسها، والقبض عليهم واحداً تلو الآخر، وتفكيك بنيتها الإجرامية، وإسدال الستار على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في عالم الجريمة المنظمة العابرة للحدود على مستوى العالم؛ لتؤدي دولة الإمارات بمنظومتها الأمنية دوراً محورياً في حماية الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار والأمن.وقدم العميد الدكتور خليفة بالحاي، مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية بشرطة الشارقة، شكره وتقديره لفريق العمل الذي وقف خلف هذا الإنجاز النوعي؛ لما أظهره من مهنية عالية وتنظيم محكم، وتعامل استباقي ومنهجي مع القضية؛ من خلال تحليل أدق تفاصيلها، وربط خيوطها، وتتبع امتداداتها؛ حتى اكتملت الصورة بكل أبعادها وتشعباتها الدقيقة المعقدة.وأضاف أن الفريق لم يكتف بتتبع الأدلة، بل برع في قراءة الأنماط الإجرامية وتحليلها، وربط المؤشرات الرقمية والمالية، وتحويل البيانات المتشعبة إلى خيوط مترابطة قادت إلى كشف العلاقات بين المتهمين وأدوارهم، وفي الوقت الذي ظن فيه المتهمون أن استعانتهم بالأدوات والتقنيات الرقمية ستجعلهم بمنأى عن الرصد والملاحقة اصطدموا بكفاءات وطنية استثمرت القيادة العامة لشرطة الشارقة في تأهيلها وتمكينها، وزودتها بالعلم والمعرفة والخبرة والأدوات المتقدمة؛ بما عزز قدرتها على استباق الجريمة، وفك تعقيداتها، وكشف أساليبها مهما بلغت درجة تطورها.