شراكة للمستقبل

زيارة تاريخية ونتائج استثنائية مبهرة، ترسم ملامح شراكة استراتيجية عميقة، وتفتح آفاقاً واسعة للمستقبل. كانت هي خلاصة زيارة الدولة التي قام بها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، واجتماعه إلى الرئيس فرانك فالتر شتاينماير والمستشار فريدريش ميرتس وغيرهما من المسؤولين الألمان.سلسلة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم وخطابات النوايا للتعاون تم تبادلها بين البلدين، تشمل إنشاء مجلس الاستثمار الإماراتي- الألماني، وإعلان إطلاق الحوار الاستراتيجي، وترتيبات النقل الجوي، والتعاون في مجالي الدفاع والأمن، والطاقة والاستثمار في مراكز البيانات والبيئة، واستضافة البيانات ونظم المعلومات، وفي مجال الثقافة.هذه الاتفاقات تهدف إلى مواصلة تعزيز الشراكة طويلة الأمد، وتنمية التعاون وصولاً إلى آفاق أوسع في إطار شراكتهما الاستراتيجية. كما يعكس إعلان دولة الإمارات نيتها استثمار 40 مليار يورو في ألمانيا التزاماً واضحاً بتعميـــق هـــذه الشراكة لتعزيـــز فــــرص النمــو والتنافســــية والابتكار في البلدين من خلال دعم قطاعـــات ذات أهميـــة استراتيجية للاقتصــاد الألماني، بما في ذلك الصناعة والتكنولوجيا والطاقة، وتعزيز الابتكـــار والقدرات التنافسية على المدى البعيد، وتعزيـــز التكامـــل بين القدرات الإماراتية والألمانية.صاحب السموّ رئيس الدولة حدد ملامح العلاقات بين البلدين ومسارات التعاون وسبل تعزيزها، مؤكداً أن الإمارات تنظر إلى هذه العلاقات على أنها شراكة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على أكثر من خمسة عقود من التعاون والثقة والمصالح المشتركة، معرباً عن تطلعه إلى أن يشكّل إعلان «إطلاق الحوار الاستراتيجي» بين البلدين إطاراً جديداً لشراكتهما الواسعة.كما أكد صاحب السموّ رئيس الدولة «القيم الإنسانية المشتركة التي تجمع البلدين، والتي تتجلّى في حرصهما على تعزيز التعاون المشترك والتواصل الثقافي والمعرفي بين الشعوب والثقافات»، وأشار إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها «كانت حريصة على بناء جسور التواصل والتعاون مع دول العالم».لم تقتصر المحادثات التي أجراها صاحب السموّ رئيس الدولة على القضايا الثنائية فقط، بل شملت مروحة واسعة من القضايا الإقليمية والدولية الراهنة ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتم تبادل وجهات النظر بشأنها، والتأكيد على أهمية العمل على تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، لكونهما الركيزة الأساسية لتحقيق تطلعات شعوبها ودولها في التنمية والازدهار والأمن والسلام.إن ما تمخّضت عنه هذه الزيارة يؤكد ما تمثله الإمارات من ثقل سياسي واقتصادي، وما تلعبه من دور ريادي، وما تملكه من قدرات تلعب دوراً محورياً في قدرتها على أن تحتل موقعاً متقدماً في محيطها وفي العالم الذي يشهد تحولات بالغة التعقيد، وهذا بحد ذاته يشكل تحدياً للإمارات تتجاوزه بكل ثقة واقتدار، بل هي ترسم ملامحه وفقاً لإرادتها وما تخطط له.إنها زيارة استثنائية بكل المقاييس، ونتائج مبهرة لرؤية قيادة رشيدة ترسم صورة زاهية للحاضر والمستقبل، وتفتح كل أبواب التقدم والرخاء أمام الأجيال القادمة.