شبابنا كنزنا

شبابنا قلب المجتمعات النابض ومصدر طاقتها المتجددة، وهم الشريحة التي تعقد عليها الآمال الكبرى في قيادة المستقبل.ولد هذا الجيل في عالم سريع الإيقاع، مفتوح الأبواب، تتيح التقنيات فيه الوصول إلى المعرفة والخبرات في لحظات، وتفتح أمامه آفاقاً واسعة لرسم أحلام لا تحدها الجغرافيا ولا تحاصرها الأوضاع، لكن في المقابل، يواجه هؤلاء الشباب واقعاً معقداً، تتشابك فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، ما يجعل الموازنة بين الطموحات العريضة ومتطلبات الحياة مهمة شاقة، لكنها ممكنة.الشباب مرحلة ولادة الأحلام الكبيرة وتحقيق النجاح، مادياً ودراسياً واجتماعياً ومهنياً، مع زيادة الاعتماد على الذات، والبحث عن الاستقلال، ضمن بنية حياتية تعجّ بالنشاط والمسؤولية والتحديات، لا تلبث أن تؤتي ثمارها وتفتح أمام الشباب بوابات الحياة الناجحة.ولكن، في لحظة ضعف بشري، واستهتار يستغلها ذئاب في ثياب أصحاب، يقع بعض الشباب في فخّ الإدمان فتنقلب معادلة النجاح إلى فشل، وتصبح الأحلام في نظر الشاب من المستحيلات، وتغدو مقومات الاعتماد على الذات عوامل ضعف وانهيار يومي أمام سطوة الاعتماد على المخدّرات، وتقع طموحات إثبات النفس والاستقلال تحت وطأة الاستغلال من الأقران لطلب المزيد من جرعات المتعة الزائفة. عند هذه اللحظة، يخرج قرار صناعة الحياة والحفاظ عليها والعمل على تطويرها والارتقاء بها وبناء المستقبل من يد الشاب المدمن إلى يد مروّج المخدّرات، الذي يستطيع ببضع حبات أو جرعات أن يصادر إرادة شاب كان قبل أيام في عنفوان عطائه وصحته، بل لا عجب حينها أن يتلهف المدمن إلى شراء هلاكه بماله، ويدفع من جيبه ثمن ضياعه، ويسعى بأقدامه إلى دماره.وتأتي الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، التي أطلقها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات، لتدق جرس الإنذار أمام الشباب وتوعيتهم بأهمية توخي الحذر من الاقتراب من مصيدة الإدمان، وتفتح نافذة الأمل لمن انزلقت قدماه في أول طريق الآفة ليصحح مساره، ويجدد حياته.ويظهر أثر الإدمان بوضوح بانخفاض مستوى التحصيل العلمي وكثرة الغياب وضعف المشاركة في الأنشطة التعليمية. وتراجع العلاقات الأسرية والاجتماعية بسبب تغير سلوك المدمن وفقدان الثقة بينه وبين من حوله.شبابنا مستقبلنا الزاهي بكل المقاييس والمعايير، والحفاظ عليهم، وتحصينهم، واجب على الجميع.ebnaldeera@gmail.com