في قلب جدة التاريخية، نجح الرئيس التنفيذي لـ»سينما البلد» عبدالله سحرتي في تحويل «سينما البلد» من مجرد دار عرض إلى مشروع ثقافي يعيد تعريف علاقة الجمهور بالسينما داخل السعودية، عبر تجربة تمزج بين روح المكان وهوية المدينة وحداثة الفن السابع. ومع تدشين «سينما البلد» في منطقة الباحة خلال عيد الأضحى، كمرحلة ثانية بعد جدة، يواصل المشروع توسعه نحو مدن المملكة حاملاً معه فلسفة تقوم على بناء تجربة سينمائية مرتبطة بالهوية الثقافية لكل مدينة. ومنذ انطلاقتها الأولى داخل أزقة جدة التاريخية، لم تعتمد «سينما البلد» على فكرة العروض التجارية التقليدية، بل سعت إلى خلق مساحة ثقافية مختلفة تعيد إحياء ذاكرة السينما القديمة وتقدمها بروح معاصرة. المشروع استطاع خلال السنوات الماضية أن يرسخ حضوره كأحد أبرز المبادرات الثقافية المستقلة التي صنعت تجربة بصرية واجتماعية جديدة، تجمع بين مشاهدة الأفلام والتفاعل مع المكان والهوية المحلية. وأوضح عبدالله سحرتي لـ«الرياض» أن «سينما البلد» لم تُبنَ منذ البداية باعتبارها مجرد شاشة لعرض الأفلام، بل كمجتمع ثقافي وسينمائي يربط الناس بالفن والمدينة في الوقت ذاته. وأشار إلى أن الرهان الحقيقي للمشروع كان دائمًا على «روح المكان»، خصوصًا أن جدة التاريخية تمتلك عمقًا إنسانيًا وثقافيًا قادرًا على احتضان تجربة سينمائية مختلفة عن النمط السائد. ويرى سحرتي أن كل مدينة سعودية تمتلك هويتها الخاصة القادرة على إنتاج تجربة سينمائية تشبه أهلها وتفاصيلها اليومية، وهو ما دفع المشروع إلى التوسع خارج جدة دون نقل التجربة ذاتها بشكل حرفي، بل إعادة تشكيلها بما يتناسب مع طبيعة كل منطقة وثقافتها المحلية. وأضاف أن المشروع نجح في تحويل مشاهدة الأفلام من تجربة استهلاكية عابرة إلى تجربة ثقافية وتفاعلية، خصوصًا لدى الجيل الجديد، عبر خلق بيئة تحترم ذائقة الجمهور وتمنحه مساحة للنقاش واكتشاف الهوية والتعبير عنها من خلال السينما. وحول التحولات الثقافية التي تعيشها المملكة، أكد سحرتي أن رؤية السعودية 2030 أسهمت في فتح المجال أمام المشاريع الثقافية المستقلة ومنحتها مساحة أكبر للنمو، في ظل بيئة باتت تنظر إلى الثقافة باعتبارها جزءًا أساسيًا من جودة الحياة، وهو ما ساعد على ظهور مبادرات نوعية مثل «سينما البلد». وعن المرحلة المقبلة، كشف سحرتي أن الطموح يتمثل في وصول «سينما البلد» إلى مختلف مناطق المملكة، إلى جانب بناء بنية ثقافية تدعم صناع الأفلام الشباب وتمنح السينما السعودية المستقلة فرصة أوسع للوصول إلى العالمية. وأكد أن المشروع يضع القيمة الفنية في مقدمة أولوياته بعيدًا عن حسابات شباك التذاكر، مع التركيز على دعم الأصوات الجديدة والرؤى الإخراجية المختلفة داخل المشهد السينمائي السعودي. كما شدد على أهمية سينما «Art House Cinema» باعتبارها مساحة أساسية لاكتشاف المواهب وصناعة تجارب سينمائية أكثر تنوعًا وعمقًا، لافتًا إلى أن الجمهور السعودي في مختلف المدن أظهر شغفًا متزايدًا بالسينما، ليس فقط كمجرد وسيلة ترفيه، بل كمساحة للقاء والانفتاح على الثقافات والتجارب الإنسانية المختلفة.
ADVERTISEMENT
مقالات ذات صلة

رئيس مجلس السيادة يمنح السفير السعودي وسام النيلين من الطبقة الأولى بمناسبة انتهاء فترة عمله
التقى السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، اليوم بمكتبه، سفير المملكة العربية السعودية لدى السودان، علي بن حسن جعفر، بمناسبة انتهاء فترة عمله بالبلاد، وذلك بحضور وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية عثمان خالد. واستعرض اللقاء مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وسبل تعزيزها وتطويرها…
Gulf 365
May 21, 2026

بريطانيا والخليج.. نقل التكنولوجيا وشطب رسوم بـ 580 مليون إسترليني
لم تعد دول مجلس التعاون الخليجي مجرد سوق استهلاكية مفتوحة، بل تحولت إلى ورشة عمل ضخمة تبحث عن استيراد العقول والتقنيات المعقدة، ضمن تحولات ستتم تغذيتها بتفعيل اتفاقية التجارة الحرة الموقعة حديثًا مع المملكة المتحدة، حيث يتجاوز الطرفان فكرة تبادل السلع ليوضع رأس المال الفكري البريطاني والحلول التقنية المتقدمة في خدمة طموحات دول الخليج لبناء…
صحيفة الوئام الإلكترونية
May 21, 2026
ADVERTISEMENT
