«سيناريو بريكست» يتكرر.. هل تستقل ألبرتا عن كندا؟

تحسم مقاطعة ألبرتا، الاثنين، انتخابياً قضية تنظيم استفتاء ملزم بشأن الاستقلال عن كندا، في وقت حذّر رئيس الوزراء مارك كارني من أن انتصار المعسكر الانفصالي سيفضي إلى حالة عدم يقين خطرة في ظل الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.وتشير الاستطلاعات إلى أن أقل من ربع السكان في المقاطعة الواقعة في غرب كندا يؤيّدون الاستقلال. لكن الأنظار تركّزت على نسب المشاركة في الأيام التي سبقت التصويت، وعلى مسألة ما إذا كان بإمكان معسكر انفصالي متحمّس أن يتحدى نتائج استطلاعات الرأي مستفيداً من تراخي المؤيّدين للوحدة.وقال كارني، الاثنين، عبر منصة «إكس»، إن «كندا تستحق النضال من أجلها»، بعد أيام من تحذيره الناس بأن «نسب المشاركة ستحدد النتيجة».وكان رئيس الوزراء الذي نشأ في مقاطعة ألبرتا وصف الاستفتاء بأنه «خدعة خطرة»، في وقت يفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوماً جمركية قاسية، ويُطلق تهديدات بالضم تهدف، بحسب وصفه، إلى كسر الإرادة الكندية.وتملك ألبرتا رابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط في العالم، ويحظى مسعى الإقليم إلى الاستقلال باهتمام مستمر من حلفاء ترامب.وقال إيلون ماسك، أغنى شخص في العالم، وأحد أبرز داعمي ترامب، عبر منصة «إكس» هذا الشهر، إن على ألبرتا «الانفصال». كما عقد قادة الانفصاليين اجتماعات في وزارة الخارجية الأمريكية، والتقوا فاعلين سياسيين من الحزب الجمهوري.وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت وصف ألبرتا في يناير/كانون الثاني الماضي، بأنها «شريك طبيعي» للولايات المتحدة. ولدى سؤاله عن التدخل الخارجي، قال كارني، الخميس، إن على الحكومات الأجنبية، بما فيها الأمريكية، عدم «التدخل في انتخاباتنا».غضب بشأن إدارة النفطتصاعد الزخم الانفصالي في المقاطعة مدفوعاً بالغضب حيال طريقة إدارة أوتاوا لهذا القطاع. وشعر سكان ألبرتا بالغضب من سياسات رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو الذي اتّهموه بالسعي لكبح إنتاج النفط لصالح أجندته المدافعة عن المناخ.وقالت رئيسة حكومة المقاطعة دانييل سميث لمدونة «كندالاند» الصوتية هذا الشهر: «إذا أردتم أن أُحدّد المسؤول عن هذه النزعة الانفصالية، فأعتقد أنه جاستن ترودو».وأثناء تجمّع انفصالي في إدمنتون السبت، قالت ساندي مارتل (61 عاماً)، إن العاملين في قطاع النفط يشعرون بأنهم تعرّضوا «للسرقة والغش وسوء المعاملة». وأضافت: «حان الوقت للمواجهة والقول كفى».يأتي التصويت بعد أيام على اندلاع حريق في قاعدة عسكرية في المقاطعة أدى إلى مقتل أربعة جنود على الأقل وجرح العشرات.«ضبابية هائلة»وتقول سميث، إنها تؤيّد بقاء ألبرتا ضمن كندا لكنها دعت إلى الاستفتاء لتسوية هذه المسألة الجدلية.وتعهدت بالمضي قدماً باستفتاء ملزم إذا صوّتت الأغلبية لصالح الانفصال، أما إذا فاز معسكر الاتحاديين فتقول سميث إنه يتعيّن بالتالي اعتبار هذا الملف مغلقاً.شبّه محللون نهج سميث بذاك الذي تبناه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ديفيد كاميرون الذي أراد حسم الخلاف بشأن مصير عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي عبر إجراء استفتاء «بريكست».وكان كارني شغل منصب حاكم مصرف إنجلترا أثناء فترة الاضطرابات المرتبطة ببريكست، ووجّه تحذيراً لسكان ألبرتا بشأن هذه التجربة الخميس. وقال لمحطة تلفزيونية في كالغاري: «لم يكن معنى بريكست واضحاً حينذاك».وأضاف: «في الأعوام القليلة التالية، وبينما كان يجري تحديد ذلك، كانت هناك ضبابية هائلة وتوقفت الاستثمارات وبدأ أداء الاقتصاد يتراجع».تأثير الذكاء الاصطناعييشمل تصويت الاثنين عشرة أسئلة يرتبط العديد منها بالهجرة، لكن السؤال العاشر هو الأهم ويقول: «هل يتعيّن على ألبرتا أن تبقى مقاطعة كندية؟ أم أن عليها اتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة من أجل استفتاء حاسم على الاستقلال؟».وذكرت هيئة الانتخابات في ألبرتا، أنه سيجري أولاً فرز الأصوات التي تم الإدلاء بها بخصوص السؤال العاشر، فيما يُتوقع أن تُعلن النتائج في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها من الساعة التاسعة صباحاً (15,00 بتوقيت غرينتش) وحتى الثامنة مساءً. وتفيد هيئة الانتخابات في مقاطعة ألبرتا بأن 3,1 مليون شخص مؤهلون للتصويت، وأدلى 1,4 مليون منهم بأصواتهم عبر الاقتراع المبكر أو الاقتراع الخاص حتى الأحد.وشهدت الفترة التي سبقت الاستفتاء تزايداً كبيراً في المحتوى الذي تم التلاعب به باستخدام الذكاء الاصطناعي.ودعا كارني للتوصل إلى «نتيجة حاسمة»، إلا أن خبراء عبروا عن قلقهم من إمكانية تسبب النتيجة بخلافات أياً كانت الأرقام.وقال مدير مرصد المنظومة الإعلامية في جامعة «ماكغيل» أينغوس بريدجمان، إن «النتيجة المرجحة لهذا الاستفتاء ستكون وجود فئة ترى أن هذا الاقتراع سُرق أو على الأقل غير عادل»..