يرى خبراء في التجارة والقانون أن الفوز الكاسح للديمقراطيين وحصولهم على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ يمنحهم مساحة واسعة لتكثيف الرقابة على السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكنه لا يوفر لهم القدرة الكافية لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها أو سحب صلاحياته التجارية بسبب إمكانية استخدامه حق النقض الرئاسي "الفيتو".
ورغم أن الديمقراطيين باتوا يمتلكون أدوات أكبر للتأثير عبر سلطتهم على تمويل الوكالات الحكومية واللجان الرقابية، فإن مستشارين في قطاع التجارة يتوقعون ألا تؤدي نتائج الانتخابات إلى تغييرات سريعة في سياسة الرسوم الجمركية.
وقالت بليك هاردن، مديرة سياسات التجارة في مكتب واشنطن الاستشاري التابع ل"إرنست آند يونغ"، إن نتائج الانتخابات لن يكون لها على الأرجح تأثير كبير على الأجندة التجارية للرئيس أو الرسوم القائمة، نظراً إلى الصلاحيات الواسعة التي منحها الكونغرس للسلطة التنفيذية في هذا المجال.
ويتوقع خبراء أن يركز الديمقراطيون على جلسات الاستماع والتحقيقات الرقابية الخاصة بالسياسات التجارية، بما في ذلك مراجعة استخدام قوانين تجارية قديمة اعتمد عليها ترامب لفرض رسوم جمركية، مثل المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية لعام 1930.
وبالرغم من أن الديمقراطيين قد يتمكنون من تمرير تشريعات في مجلس النواب، فإنهم سيظلون بحاجة إلى دعم جمهوري لتجاوز عتبة الستين صوتاً في مجلس الشيوخ، فضلاً عن الحاجة إلى أغلبية أكبر بكثير لتجاوز أي فيتو رئاسي.
وقالت جريتا بايش، المستشارة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي، إن بعض الديمقراطيين يدرسون نظرياً إمكانية حشد دعم جمهوري كافٍ لتجاوز الفيتو الرئاسي، إلا أنها وصفت هذا السيناريو بأنه لا يزال بعيد المنال.
في المقابل، أكد النائب الديمقراطي ريتشارد نيل أن حزبه سيدفع باتجاه سياسات تهدف إلى خفض التكاليف على المستهلكين الأميركيين ومعالجة تداعيات الرسوم الجمركية على الأسعار.
وأشار وليام راينش من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الديمقراطيين قد يسلطون الضوء خلال جلسات التحقيق على تأثير الرسوم الجمركية في الشركات الصغيرة وآليات منح الإعفاءات من هذه الرسوم، لكنه أوضح أن الحزب لم يتوافق بعد على أجندة تجارية بديلة وشاملة.
كما لفت إلى أن إلغاء جميع رسوم ترامب ليس بالضرورة هدفاً للديمقراطيين، خصوصاً أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أبقت على معظم الرسوم المفروضة على السلع الصينية وأضافت رسوماً جديدة على بعض المنتجات الاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، لا يتوقع المراقبون أن تدفع نتائج الانتخابات ترامب إلى التراجع عن خططه لفرض رسوم جمركية إضافية ضمن تحقيقات تجارية جارية، بما في ذلك تحقيقات تتعلق بممارسات تجارية تعتبرها واشنطن غير عادلة. وقالت كيلي آن شو، المستشارة التجارية السابقة في البيت الأبيض، إن ترامب لطالما اعتبر الرسوم الجمركية أداة فعالة لانتزاع تنازلات من الشركاء التجاريين، مضيفة أنه يسعى الآن إلى ترسيخ إرثه السياسي في هذا الملف.
من جانبه، أكد وزير التجارة الدولية الكندي دومينيك لوبلان أن نتائج الانتخابات الأميركية لن تغير موقف أوتاوا من المفاوضات التجارية مع واشنطن، مشيراً إلى أن كندا ستواصل المباحثات التجارية مع الولايات المتحدة كما هو مخطط لها.
كيف ستؤثر انتخابات التجديد النصفي على الاقتصاد الأميركي وأسواق المال؟
مئات الملايين لم تنقذ الجمهوريين.. هزيمة انتخابية تُربك إيلون ماسك