«سير» نواة قطاع صناعة السيارات  – فضل بن سعد البوعينين

غرست المملكة نواة قطاع صناعة السيارات، من خلال إطلاق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لأول إصدارات شركة سير الوطنية تحت مسمى «إكزوبوت»، وبما يتوافق مع توجهها الإستراتيجي لتطوير قطاع صناعي متقدم يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويسهم في دخولها عالم صناعة السيارات العالمية.

مرحلة مهمة من مراحل بناء منظومة صناعية مزدهرة، وتعزيز الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية، وتمكين قطاع صناعة السيارات، وتحقيق جانب مهم من تنويع مصادر الإقتصاد.

توطين صناعة السيارات ليس بالأمر الهَيِّن، و يَصعُب تحقيقه في فترة زمنية قصيرة، ويحتاج إلى كثير من الصبر، والإبتكار، والبنى التحتية بما فيها الخدمات اللوجستية وسلاسل الإنتاج، وحجم مبيعات ضخم، فربحية القطاع وإستدامته، تعتمد بشكل رئيس على تنافسية السوق، والقدرة على بيع عدد كبير من السيارات سنويا، إضافة إلى توفر القوى البشرية الكفؤة.

هناك جدل لا ينقطع حول أفضلية نموذج الإستثمار في قطاع صناعة السيارات، والإستراتيجية المثلى لخلق قطاع متكامل قادر على الصمود والنمو، وتحقيق الربحية للمستثمرين، ورفد الاقتصاد الوطني. يرى البعض أهمية جذب شركات السيارات العالمية لتوطين الصناعة، وإنتاج سيارات معروفة للمستهلكين وبما يختصر زمن التسويق، ويحد من المخاطر، ويقدم سيارات معروفة بأسعار مقبولة وتنافسية وهو رأي ذو وجاهة، غير أن الشركات العالمية لن تقدم على ذلك مالم تتوفر لها البنى التحتية والأيدي العاملة والمحفزات الحكومية الداعمة للصناعة.

ويرى آخرون أن توطين صناعة قطع غيار السيارات، وأجزاء محددة منها، يمكن أن يرسي قاعدة القطاع، ويسهم في ربط المنتجات بشركات تصنيع السيارات وبما يضمن تحقيق المستهدفات الأولية، وهي وجهة نظر منطقية، خاصة وأنها نجحت في بعض الدول التي أصبحت موردا رئيسا لشركات السيارات العالمية. المملكة ساهمت في هذه السوق، وإن كانت مساهمة محدودة مقارنة بمقوماتها وإمكانياتها المتقدمة. حيث تنتج شركة «معادن» صفائح الألمنيوم المستخدمة في صناعة هياكل وأجزاء السيارات، في الوقت الذي تنتج فيه شركة سابك مواد البلاستيكيات الحرارية المتقدمة وحلول البوليمرات التي تستخدمها كبرى شركات تصنيع السيارات حول العالم لإنتاج وتطوير أجزاء السيارات المختلفة. المواءمة بين نموذجي الإستثمار في قطاع السيارات قد يكون مناسبا للمملكة، شريطة أن يكون ذلك وفق إستراتيجية محكمة بعيدة المدى، تأخذ في الحسبان التحديات، قبل المحفزات، وبما يسمح بخلق نموذج إستثماري ناجح لقطاع السيارات في المملكة.

خلق قطاع صناعة السيارات من العدم، يحتاج إلى إستثمارات ضخمة، ومحفزات حكومية، وإستراتيجية واضحة داعمة للصناعة، وقاطرة تقود الإستثمارات الصناعية في القطاع، وبما يحفز شركات أخرى لدخول السوق، وهو ما حرص سمو ولي العهد على تحقيقه خلال السنوات الماضية. إستثمرت الحكومة أموالا طائلة لإنشاء مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، وبناء قطاع متكامل، وإستثمار مباشر في شركة سير الوطنية، لإنتاج إصدارات سعودية خالصة، ومنها الإصدار الجديد الذي أطلق تحت مسمى «إكزوبوت». صناعة سعودية مكتملة تُصَنع في مجمع الشركة بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية، والذي يُعد منشأة متقدمة لتكريس منظومة صناعية متكاملة. وإستثمارات مباشرة في شركات تصنيع سيارات كهربائية عالمية، لتشكل جسرا لنقل التقنية مستقبلا وتوطينها في المملكة.

يصنف سوق المركبات في المملكة ضمن أكبر الأسواق العالمية، حيث بلغ حجم الواردات خلال عام 2025، نحو 959 ألف مركبة. وأصبحت الصين ضمن الدول الأكثر توريداً إلى سوق السيارات السعودي، ما يؤكد توفر الفرص الإستثمارية التي يمكن أن تجعل من المملكة مركزا لصناعة السيارات، تعتمد في نموها على الطلب المحلي، الذي سيحد من الإستيراد، ويخلق قطاعاً صناعياً متكاملا يسهم في تنويع مصادر الاقتصاد، وخلق الفرص الإستثمارية والوظيفية، ويحقق مستهدفات رؤية 2030، ويعطي متخذ القرار رؤية واضحة لنوعية المركبات المطلوبة، والفئة السعرية، وشركات التصنيع الواجب إستقطابها لتعزيز منظومة صناعة السيارات.

غرست المملكة نواة قطاع صناعة السيارات، من خلال إطلاق سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لأول إصدارات شركة سير الوطنية تحت مسمى «إكزوبوت»، وبما يتوافق مع توجهها الإستراتيجي لتطوير قطاع صناعي متقدم يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويسهم في دخولها عالم صناعة السيارات العالمية.

مرحلة مهمة من مراحل بناء منظومة صناعية مزدهرة، وتعزيز الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية، وتمكين قطاع صناعة السيارات، وتحقيق جانب مهم من تنويع مصادر الإقتصاد.

توطين صناعة السيارات ليس بالأمر الهَيِّن، و يَصعُب تحقيقه في فترة زمنية قصيرة، ويحتاج إلى كثير من الصبر، والإبتكار، والبنى التحتية بما فيها الخدمات اللوجستية وسلاسل الإنتاج، وحجم مبيعات ضخم، فربحية القطاع وإستدامته، تعتمد بشكل رئيس على تنافسية السوق، والقدرة على بيع عدد كبير من السيارات سنويا، إضافة إلى توفر القوى البشرية الكفؤة.

هناك جدل لا ينقطع حول أفضلية نموذج الإستثمار في قطاع صناعة السيارات، والإستراتيجية المثلى لخلق قطاع متكامل قادر على الصمود والنمو، وتحقيق الربحية للمستثمرين، ورفد الاقتصاد الوطني. يرى البعض أهمية جذب شركات السيارات العالمية لتوطين الصناعة، وإنتاج سيارات معروفة للمستهلكين وبما يختصر زمن التسويق، ويحد من المخاطر، ويقدم سيارات معروفة بأسعار مقبولة وتنافسية وهو رأي ذو وجاهة، غير أن الشركات العالمية لن تقدم على ذلك مالم تتوفر لها البنى التحتية والأيدي العاملة والمحفزات الحكومية الداعمة للصناعة.

ويرى آخرون أن توطين صناعة قطع غيار السيارات، وأجزاء محددة منها، يمكن أن يرسي قاعدة القطاع، ويسهم في ربط المنتجات بشركات تصنيع السيارات وبما يضمن تحقيق المستهدفات الأولية، وهي وجهة نظر منطقية، خاصة وأنها نجحت في بعض الدول التي أصبحت موردا رئيسا لشركات السيارات العالمية. المملكة ساهمت في هذه السوق، وإن كانت مساهمة محدودة مقارنة بمقوماتها وإمكانياتها المتقدمة. حيث تنتج شركة «معادن» صفائح الألمنيوم المستخدمة في صناعة هياكل وأجزاء السيارات، في الوقت الذي تنتج فيه شركة سابك مواد البلاستيكيات الحرارية المتقدمة وحلول البوليمرات التي تستخدمها كبرى شركات تصنيع السيارات حول العالم لإنتاج وتطوير أجزاء السيارات المختلفة. المواءمة بين نموذجي الإستثمار في قطاع السيارات قد يكون مناسبا للمملكة، شريطة أن يكون ذلك وفق إستراتيجية محكمة بعيدة المدى، تأخذ في الحسبان التحديات، قبل المحفزات، وبما يسمح بخلق نموذج إستثماري ناجح لقطاع السيارات في المملكة.