سيدة لرئاسة حكومة المغرب

هي السابقة العربية الثانية التي يتم فيها اختيار سيدة لرئاسة الحكومة، تأكيداً على دور المرأة عنصراً فاعلاً في المجتمع، وقادرة على أن تكون شريكة أساسية في الحياة الاجتماعية والسياسية والتعليمية والطبية وريادة الأعمال.أن يعلن ملك المغرب محمد السادس تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري، فذلك يعد إنجازاً سياسياً مغربياً يتجاوز التقاليد المتعارف عليها عربياً على الأقل، باستبعاد المرأة من أن تتولى مقاليد السلطة التنفيذية وموقع صنع القرار، رغم توليها مناصب حكومية أساسية، إذ سبق لتونس أن دشنت هذا المسار عندما تولت نجلاء بودن منصب رئاسة الحكومة عام 2021.تم تعيين المنصوري استناداً إلى الفصل ال47 من الدستور المغربي الذي ينص على أن يتولى الحزب الفائز تشكيل الحكومة الجديدة، وبما أن حزب الأصالة والمعاصرة الذي تتولى المنصوري مهمة المنسقة العامة فيه تصدّر الانتخابات بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، فإن أمامها مهمة ليست سهلة في السعي لضم شركاء من أجل تجاوز عتبة الأغلبية البالغة 198 مقعداً للحصول على ثقة مجلس النواب، ما يستدعي إجراء مشاورات مع أحزاب سياسية أخرى لتشكيل ائتلاف حكومي يتمتع بالأغلبية.وفقاً للمعطيات والمواقف السياسية التي تلت الانتخابات، من المستبعد التحالف مع التجمع الوطني للأحرار بسبب خلافات برزت في الآونة الأخيرة، في حين أعلن حزب العدالة والتنمية أنه لن يتحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، لكن تستطيع المنصوري تأمين أعلبية مريحة في حال تحالفها مع حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية، إذ تحظى رئيسة الوزراء الجديدة بشعبية واسعة، فقد سبق وتولت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش، وحققت إنجازات مهمة في عملها. كما تولت رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش على فترتين، بالتزامن مع صعودها في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة.أمام المنصوري مهمة غير هينة في حال تشكيلها الحكومة الجديدة، خصوصاً لجهة تصاعد المطالب الشعبية بشأن السياسات التعليمية والصحية والتشغيلية، وطرح البرامج القابلة للتحقق على صعيد توفير فرص العمل والاستثمار.كذلك فإن الحكومة مدعوة لمعالجة ما كشفت عنه الانتخابات من تواضع في نسبة المشاركة الشعبية التي بلغت 38.2 في المئة من إجمالي 15.8 مليون ناخب، والعمل على إقناع المواطن بأن المشاركة في الانتخابات واجب وطني من خلال تطوير العمل السياسي والحزبي، وأن البرامج الانتخابية ليست مجرد شعارات شعبوية ينتهي مفعولها عند صناديق الاقتراع، إنما هي نضال متواصل قابل للتحقق.حسناً، صار للمغرب رئيسة وزراء وأمامها مهمة إعطاء درس بأن المرأة تستطيع أن تقود وتنجح.رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر التي وصفت بالمرأة الحديدية، والتي تولت السلطة بين عامي 1979 و1990، كانت تردد «إذا أردت شيئاً ليُقال فاسأل رجلاً، وإن أردت شيئاً ليُفعل فاسأل امرأة.. غيروا مساركم إن أردتم.. ليس من شيم السيدة التراجع»...هل تكون المنصوري «تاتشر المغرب»؟