يتجه سوق العقارات في دبي إلى مرحلة جديدة من التحول، لا تقاس فقط بحجم المبيعات وقوة الطلب، بل بمدى توظيف التكنولوجيا في إعادة صياغة تجربة شراء وامتلاك العقار وإدارته. وأكد مسؤولون تنفيذيون في شركات عقارية، على هامش معرض العقارات الدولي في دبي (IPS)، لـ«الخليج»: أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات أصبحت جزءاً متزايداً من عمليات التطوير والخدمات العقارية، مع خطط لضخ استثمارات جديدة لتعزيز الكفاءة وتقليص هامش الأخطاء ورفع جودة تجربة العملاء.**media[8097193,8097192,8097194]**وتأتي هذه التحولات بالتزامن مع استمرار قوة الطلب على العقارات في دبي، خصوصاً في شرائح العقارات الفاخرة والمتوسطة، وسط مؤشرات على أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة تشغيلية، بل تتحول إلى عنصر تنافسي في السوق. ويرى المطورون أن الجمع بين الطلب الحقيقي والاستثمار في الحلول الذكية يدفع القطاع نحو نموذج أكثر كفاءة، تتداخل فيه الأتمتة مع مراحل البناء والتسليم وحتى تجربة السكان اليومية.كفاءة الخدماتقال فرهاد عزيزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «عزيزي»: تستثمر الشركة في الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية التي تسهم في تعزيز كفاءة الخدمات والعمليات المقدمة للعملاء.ونحن لا نتطلع الى الاستغناء عن الوظائف بحد ذاتها مع التوسع في الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ونعمل على زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والخدمات الذكية التي من شأنها الاحتفاظ بصفر أخطاء وهو المقيد في سجل الشركة، حيث نسعى لضخ بين 30- 40 مليون درهم، لتطوير وتعزيز جودة الخدمة للجمهور.وعن سوق دبي العقاري بشكل عام، قال عزيزي: سوق ممتاز وهناك طلب قوي على شراء العقارات الفاخرة، وخاصة التي تتجاوز قيمتها 5 ملايين درهم وتقل عن 10 ملايين، وكذلك، طلب قوي على العقارات أقل من مليوني درهم، ولدى المجموعة، محفظة جيدة من العقارات الفاخرة، وعلى رأسها «برج عزيزي» قيد الإنشاء حالياً، الذي يعد من أطول الأبراج السكنية في العالم حين اكتماله، وفي النصف الأول، حققت الشركة مبيعات قوية، حيث تصدرت المركز الأول من حيث عدد الوحدات السكنية المبيعة. وهو الأمر الذي يحافظ على وتيرة الأسعار القوية، ونحن نستهدف تطوير الخدمات والجودة والتصميم للعملاء على حساب الأسعار، ولدينا خطط توسعية داخل دولة الإمارات من خلال مشاريع كبرى.أنظمة ذكيةبدوره، قال يوسف فخرالدين، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري لمجموعة «فخر الدين»: الخدمات الرقمية والروبوتات هي جزء رئيسي من عملياتنا اليومية، ونسعى إلى زيادة الاستثمار فيها والتوسع في تقدم الخدمات من خلالها، بما يحافظ على الجودة العالية للجمهور، وتعزيز الكفاءة من مرحلة قيد الإنشاء وحتى التسليم النهائي.وأضاف: لدينا ذراعان خدميتان، إحداهما متخصصة في عمليات البناء والتطوير، والأخرى في قطاع المعدات والتكنولوجيا وتعزيز الخدمات الرقمية المقدمة للعملاء.وتابع: يتجاوز توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتات حدود الوحدات السكنية ليصبح جزءاً متكاملاً من تجربة المبنى والحياة اليومية للسكان، وأطلقت الشركة مشروعاً بـ700 مليون درهم، بالاعتماد الكلي على التكنولوجيا وأنظمة الروبوتات والذكاء الاصطناعي.وتابع: سوق دبي العقاري، هو سوق متين وقوي ومطمئن، ولم نلجأ الى سياسات الخصومات أو العروض على حساب السعر النهائي، بحكم الطلب القوي على الوحدات والمشاريع قيد الإنشاء، وتمتلك المجموعة، محفظة مشاريع متعددة بين سكنية، وضيافة وتجارية، حيث سلمت الشركة، أكثر من 2000 وحدة سكنية في محفظة أعمالها. ولدينا مشاريع من المتوقع البدء بتسليمها في 2027 وتباعاً.زخم قويوتابع: نحن متفائلون جداً، فالطلب حقيقي ومستدام تقوده الهجرة الصافية للمستثمرين، وبرامج الإقامة الذهبية، وعوائد الإيجار القوية بين 7و9%. وتعد دبي، بيئة استثمارية آمنة تتفوق بجاذبيتها العالمية، وما نراه هو نضج وتوسع اقتصادي متين لا مضاربات عابرة.