سوريا تتجه لتكون بيئة جديدة للاستثمارات السعودية

أكد رجل الأعمال نبيل المظلوم أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية تشهد مرحلة متقدمة من التقارب والتعاون الاقتصادي والاستثماري، تعكس توجه قيادتي البلدين نحو تعزيز الاستقرار ودفع عجلة التنمية وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين. وأشاد المظلوم بالدور الذي تقوم به المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في دعم الاستقرار والتنمية وتعزيز التعاون العربي، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة لإعادة بناء جسور اقتصادية وتجارية قوية بين المملكة وسوريا. وأوضح أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي، مع اتساع فرص الاستثمار في الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والبنية التحتية والعقار والخدمات والاتصالات والنقل، مؤكداً أن هذه القطاعات يمكن أن تشكل قاعدة لشراكات طويلة الأجل بين رجال الأعمال السعوديين والسوريين. وأشار المظلوم إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين انتقلت خلال الفترة الماضية من مرحلة اللقاءات والمباحثات إلى مرحلة توقيع العقود والمشاريع الفعلية. ففي فبراير 2026، شهدت دمشق توقيع مجموعة من العقود الاستراتيجية بين شركات سعودية وجهات حكومية سورية، في قطاعات الطيران والاتصالات والبنية التحتية والمبادرات التنموية، ولفت المظلوم إلى أن التعاون السعودي السوري لم يعد مقتصراً على التجارة التقليدية، بل امتد إلى مشاريع استراتيجية في الطاقة. ففي أغسطس 2026، وقعت الشركة السورية للكهرباء مع شركة سعودية ثلاث اتفاقيات لتنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية في منطقة وديان الربيع بريف دمشق بقدرة إجمالية تبلغ 760 ميغاواط، إلى جانب أنظمة تخزين بالبطاريات بسعة 1,077 ميغاواط، فضلاً عن توقيع اتفاقيتي تعاون فني مع شركة كهرباء السعودية لتطوير المشاريع وشركة سيمنس إنرجي. وأكد المظلوم أن مثل هذه المشاريع تعكس تحول العلاقات الاقتصادية إلى شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة المدى، وتفتح الباب أمام شركات سعودية جديدة للدخول إلى السوق السورية. وأشار إلى أن افتتاح مركز «تأشير» السعودي في دمشق في 23 أغسطس 2026 يمثل خطوة عملية مهمة في تسهيل حركة الأفراد ورجال الأعمال والتجارة بين البلدين. ويقدم المركز خدمات التأشيرات للسوريين، مع تسجيل الخصائص الحيوية باستخدام خدمات رقمية، كما يشمل استقبال طلبات مرتبطة بحركة توصيل البضائع ونقل الركاب، بما يدعم حركة التنقل والتبادل التجاري. كما شهد افتتاح المركز إطلاق تطبيق «سعودي فيزا بايو» لتسجيل الخصائص الحيوية للحجاج والمعتمرين عبر الهاتف الجوال، في خطوة تعزز التحول الرقمي في الخدمات المرتبطة بالسفر والتأشيرات. ويرى المظلوم أن تسهيل إجراءات التأشيرات لا يمثل إجراءً قنصلياً فقط، وإنما يمكن أن يكون له أثر مباشر على حركة المستثمرين ورجال الأعمال والوفود التجارية والشحن والخدمات والسياحة، وبالتالي على نمو العلاقات الاقتصادية. وأكد المظلوم أن مشاركة الشركات السعودية في معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، التي تقام من 26 أغسطس إلى 4 سبتمبر 2026، تمثل فرصة مهمة لرفع مستوى التبادل التجاري والتعرف على احتياجات السوق السورية. وأشار رجل الأعمال إلى أن مؤشرات التجارة بين البلدين شهدت تحسناً ملحوظاً خلال 2025، حيث أشارت بيانات منشورة إلى وصول التبادل التجاري المتوقع إلى نحو 540 مليون دولار بنهاية 2025، بينما بلغ نحو 243 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وسجلت الصادرات السعودية إلى سوريا نحو 324 مليون دولار خلال العام الماضي. وأكد أن الأهم في المرحلة المقبلة ليس فقط زيادة قيمة التبادل التجاري، وإنما تنويع السلع والخدمات وفتح قنوات مباشرة وسريعة للتصدير والاستيراد، وتسهيل الإجراءات الجمركية واللوجستية وحركة الناقلين ورجال الأعمال. وأضاف أن تفعيل خطوط النقل، وتسهيل التأشيرات، وزيادة مشاركة الشركات في المعارض والبعثات التجارية، وتطوير آليات التمويل والتأمين التجاري، كلها عوامل يمكن أن ترفع حجم التجارة بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة. وأشار المظلوم إلى أن توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات بين السعودية وسوريا في أغسطس 2025 يمثل خطوة أساسية لبناء إطار أكثر وضوحاً للاستثمارات المشتركة، خصوصاً في الصناعة والخدمات والبنية التحتية والسياحة. كما أن اللقاءات الاستثمارية والبعثات التجارية المتكررة أسهمت في تقريب مجتمعَي الأعمال، ودعا المظلوم رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين والسوريين إلى الانتقال من العلاقات التجارية الفردية إلى تأسيس تكتلات وشركات وتحالفات اقتصادية مشتركة قادرة على تنفيذ مشاريع كبيرة في السوق السورية. وقال إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شركات ذات رؤوس أموال وخبرات مشتركة، بحيث يستفيد المستثمر السعودي من فرص السوق والاحتياجات المتزايدة في سوريا، بينما يستفيد المستثمر السوري من الخبرات والتمويل والشبكات التجارية السعودية. وأكد أن قطاعات الصناعة والغذاء والزراعة والإنشاءات والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنية والاتصالات ستكون من أبرز المجالات القابلة للنمو. واختتم نبيل المظلوم بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية يمكن أن تكون شريكاً رئيسياً في مرحلة التعافي الاقتصادي السوري، ليس فقط من خلال الاستثمارات المباشرة، وإنما أيضاً عبر نقل الخبرات والتقنية وتطوير سلاسل الإمداد وفتح الأسواق. من جانبه قال أحمد بن حسين العبو، رئيس مجلس إدارة مجموعة العبو الصناعية، أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية تشهد تحسناً وتقدماً قوياً، في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن سوريا تتجه إلى أن تكون بيئة جديدة وحاضنة للعديد من المشروعات الاستثمارية والتنموية خلال المرحلة المقبلة. وقال العبو إن التطورات الإيجابية التي تشهدها سوريا تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري مع المملكة ودول الخليج، لافتاً إلى أن القيادة الحكيمة في المملكة، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تولي اهتماماً كبيراً بدعم استقرار سوريا وتطورها، بما يمكنها من المضي بخطوات ثابتة على المستويات السياسية والاقتصادية والسياحية، واستعادة دورها ومكانتها في المنطقة. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود التنموية والاستثمارية، وتهيئة البيئة المناسبة أمام المستثمرين، بما يسهم في عودة سوريا تدريجياً إلى مسار الإنتاج والتنمية، ويعزز قدرتها على استقطاب رؤوس الأموال والمشروعات النوعية من المملكة ودول الخليج. وأشار العبو إلى أن هناك زيادة ملحوظة في حجم الاهتمام الاستثماري بعدد من المدن والمحافظات السورية خارج العاصمة دمشق، ومن بينها طرطوس واللاذقية وحمص وغيرها، مؤكداً أن تنوع المناطق المستهدفة يعكس اتساع نطاق الفرص الاستثمارية، وعدم اقتصارها على قطاع أو مدينة بعينها. وأوضح أن القطاع السياحي يأتي في مقدمة القطاعات المرشحة لتحقيق نمو كبير خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع وجود طلب متزايد على منشآت الإيواء والغرف الفندقية، وعودة الاهتمام باستقطاب العلامات والأسماء السياحية والفندقية العالمية والعربية إلى السوق السورية. وبيّن أن تطوير القطاع السياحي في سوريا سيكون له أثر مباشر في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل وتنشيط قطاعات النقل والخدمات والتجارة والمطاعم والترفيه، إلى جانب تعزيز قدرة سوريا على استقطاب السياحة الخليجية، وبشكل خاص السياحة السعودية، باعتبارها سوقاً مهماً يمكن أن تسهم في دعم التعافي السياحي والاقتصادي. وأكد أن وجود بيئة سياحية آمنة وملائمة للأسرة الخليجية سيكون عاملاً أساسياً في استعادة سوريا لموقعها على خريطة السياحة العربية، بالتوازي مع العمل على جذب الاستثمارات الخليجية والسعودية لإقامة مشروعات جديدة وتنموية في قطاعات متعددة، تشمل السياحة والصناعة والعقار والخدمات والبنية التحتية وغيرها من المجالات. وتوقع رئيس مجلس إدارة مجموعة العبو الصناعية أن يشهد الربع الأخير من عام 2026 زيادة ملحوظة وقوية في توجه رجال الأعمال والمستثمرين السعوديين نحو السوق السورية، مع إمكانية الإعلان عن مشروعات صناعية وتنموية كبيرة، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد دخول استثمارات جديدة في الصناعات الأولية والتنفيذية والأساسية. وقال إن عودة النشاط الصناعي إلى سوريا ستكون من أهم المؤشرات على تعافي الاقتصاد، لما للصناعة من دور في تحريك سلاسل الإمداد، ورفع الإنتاج المحلي، وخلق الوظائف، وتنشيط حركة التجارة والتصدير، مؤكداً أن الفرص المتاحة لا تقتصر على الصناعة والسياحة، وإنما تمتد إلى قطاعات اقتصادية وتنموية متنوعة. واختتم العبو بالتأكيد على أن سوريا تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها للعودة تدريجياً إلى دائرة الإنتاج والاستثمار والسياحة، وأن تكامل الجهود السورية مع الدعم العربي، وفي مقدمته الدعم والاهتمام من المملكة العربية السعودية، يمكن أن يسهم في تسريع هذه العودة، وفتح مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة. نبيل المظلوم والسفير السوري محسن مهباش احمد العبو