رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى شباب وشابات دبي، والتي يحكي فيها قصة «سنوات البطاقة»، هي رسالة إلى أبناء الإمارات جميعاً، بألا ينسوا ما مرت به بلادهم وأهلها قبل عشرات السنوات، وأن دبي والإمارات «لم تولد من الرفاهية».أيام التأسيس التي مرت بها بلادنا، كانت صعبة جداً، كما هو حال غالبية الدول في العالم، بيد أن أهالي دبي، كما يقول محمد بن راشد مرت عليهم أزمتان عاشوها وعانوا فيها الألم والجوع: الأولى انكسار اقتصاد دبي بسبب انهيار صناعة اللؤلؤ، والثانية اندلاع الحرب العالمية التي قطعت الإمدادات وأوقفت خطوط التجارة.خلال هذه الفترة عانى أهالي دبي، كما جميع أهالي الإمارات من انتشار الفقر والجوع والمرض، وفقدت فيها الكثير من العائلات مصدر رزقها.هاتان الأزمتان، جعلتا المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وبتوجيه من والده المغفور له الشيخ سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما، يصرفون ما سمي بـ «البطاقة» لتوزيع البطاقات على الأسر من أجل الحصص الغذائية المحددة والبسيطة المخصصة لهم، حتى لا يموت الناس جوعاً وخاصة الضعفاء.هذه الحالة القاسية التي مرت على أهالي دبي، شكلت جزءاً من فلسلفة الحكم لدى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، ورسخت لديه قناعة بأن الاقتصادات التي تعتمد على مورد واحد، يمكن أن تنهار بسهولة، ورأى ماذا يمكن للفقر أن يفعل بالناس، وقرر ألا يراه مرة أخرى.محمد بن راشد، وفي «رسالة إلى شباب دبي»، يقول لهم: أبنائي وأحبائي.. دبي لم تولد من الرفاهية، بل من الألم، والجوع، والمعاناة.. دبي ذاقت المرض، وعاشت الخوف، وشاهدت أبناءها يهاجرون منها بحثاً عن لقمة تسدّ جوعهم.. تعلمت من السنوات الصعبة دروساً قاسية، والمدن التي تجرب الألم لا يكون النجاح لديها رفاهية، بل مسألة حياة أو موت.دانة الدنيا التي تتلألأ اليوم ولدت من رحم معاناة كبيرة، لم يعشها غالبية أبناء هذا الجيل، فما كان من الشيخ محمد بن راشد إلا أن يُذكّر أبناء هذا الجيل: احذروا من التهاون.. احذروا من الراحة.. لأن الأمم التي تكره التعب هي أمم مهزومة، والأمم التي تتوقف عن الركض يسبقها الآخرون، ويتجاوزها الزمن.ebnaldeera@gmail.com