جامعة سنجور بالإسكندرية تخلد اسم مؤسس الهوية الإفريقية وداعم الثقافة الفرانكوفونية عالميًا، تحمل اسم واحد من أبرز الرموز السياسية والثقافية في القارة الإفريقية، وهو، الذي لم يكن مجرد رئيس للسنغال، بل أحد أهم المفكرين والشعراء الذين تركوا بصمة عالمية في الدفاع عن الهوية الإفريقية وترسيخ مفهوم الفرانكوفونية الثقافية.
وُلد سنغور عام 1906 في مدينة “جوال” بالسنغال، وانتقل إلى فرنسا في أواخر عشرينيات القرن الماضي لاستكمال دراسته في جامعة السوربون، حيث برز كأحد الطلاب الأفارقة المتميزين في الأدب واللغة الفرنسية.
وخلال تلك الفترة، بدأ في صياغة مشروعه الفكري القائم على الاعتزاز بالثقافة الإفريقية، ليصبح لاحقًا أحد مؤسسي حركة “الزنوجة”، التي دعت إلى مواجهة الهيمنة الثقافية الغربية وإبراز الهوية الحضارية للشعوب الإفريقية.
وخلال الحرب العالمية الثانية، جُنّد سنغور في الجيش الفرنسي، قبل أن يقع أسيرًا لدى القوات الألمانية، وهي التجربة التي انعكست بوضوح على كتاباته الشعرية والسياسية. وبعد انتهاء الحرب، اتجه للعمل السياسي، حتى أصبح أول رئيس للسنغال عقب الاستقلال عن فرنسا عام 1960، واستمر في منصبه حتى عام 1980، حيث تبنى مشروعًا سياسيًا وتنمويًا يقوم على دعم الثقافة والتعليم وتعزيز العلاقات الإفريقية الأوروبية.
ولم تقتصر مكانة سنغور على العمل السياسي فقط، بل عُرف عالميًا بلقب “الرئيس الشاعر”، بعدما أصدر العديد من الدواوين الأدبية التي تُرجمت إلى لغات مختلفة، كما أصبح أول شخصية إفريقية تنضم إلى الأكاديمية الفرنسية عام 1983، وهي واحدة من أرفع المؤسسات الثقافية في فرنسا.
وفي إطار تقدير دوره الفكري والثقافي، أطلقت المنظمة الدولية للفرنكوفونية اسمه على الجامعة الدولية المتخصصة في التنمية الإفريقية بمدينة الإسكندرية، والتي تأسست بقرار من رؤساء الدول والحكومات الناطقة بالفرنسية خلال قمة داكار عام 1989، قبل افتتاحها رسميًا في أكتوبر 1990.
وتُعد الجامعة اليوم واحدة من أبرز المؤسسات الأكاديمية الدولية في إفريقيا، حيث تستقبل طلابًا من عشرات الدول الإفريقية، وتقدم برامج دراسات عليا متخصصة في مجالات التنمية، والإدارة، والصحة العامة، والبيئة، والثقافة، وإدارة المشروعات، مع التركيز على إعداد كوادر قادرة على قيادة خطط التنمية داخل القارة السمراء.
ويقع المقر الرئيسي للجامعة في مدينة الإسكندرية، بينما شهدت السنوات الأخيرة افتتاح مقر حديث بمدينة برج العرب الجديدة، في خطوة تعكس تنامي دور الجامعة داخل مصر وإفريقيا، خاصة في ظل اهتمام الدولة المصرية بتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي مع الدول الإفريقية والناطقة بالفرنسية.
ويرى مراقبون أن جامعة سنجور لا تمثل مجرد مؤسسة تعليمية، بل تُعد جسرًا ثقافيًا وحضاريًا يربط مصر بعمقها الإفريقي، ويعكس رؤية ليوبولد سيدار سنغور، الذي آمن بأن التعليم والثقافة هما الطريق الحقيقي لبناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة داخل القارة الإفريقية.