سموم في قوالب رخيصة.. تفاصيل ضبط مصنع بسكويت يستخدم الفحم بديلا للكاكاو بالقليوبية

​في ظل سباق المكاسب السريعة وتعاظم جشع بعض المخالفين، تتكشف بين الحين والآخر ممارسات قذرة تمس الأمن الغذائي وصحة المواطنين بشكل مباشر، ولم يعد الغش التجاري يقتصر على التلاعب في أوزان السلع أو تزوير تواريخ الإنتاج، بل تجاوز ذلك إلى استخدام مواد سامة ومحظورة ومستخرجة من مخلفات لا تصلح للاستهلاك الآدمي، وتجسدت هذه الكوارث مؤخراً في واقعة صادمة هزت الرأي العام بمصر، تمثلت في ضبط مصنع غير مرخص يعتمد على الفحم النباتي والمواد المسرطنة لصناعة البسكويت منتجات يستهلكها الأطفال والكبار يومياً.

​نجحت الأجهزة الرقابية والتموينية بالتعاون مع مديرية أمن القليوبية، في توجيه ضربة أمنية حاسمة، إثر ورود معلومات ورصد دقيق لنشاط مشبوه داخل أحد الكيانات الوهمية.

وكشفت التحريات أن المصنع يقع في نطاق مركز ومدينة كفر شكر، وكان يعمل في سرية تامة وبعيداً عن الأعين الرقابية، منتجاً كميات هائلة من الحلويات والبسكويت الموجه للأسواق والأسعار الشعبية، مستغلاً الإقبال الواسع على بعض الأنواع الشهيرة ذات اللون الأسود الداكن.

​تمثلت ذروة الكارثة في المادة الأساسية المستخدمة لإكساب المنتجات اللون المطلوب؛ إذ أقدم أصحاب المصنع على استبدال "الكاكاو الطبيعي" -الذي شهدت أسعاره ارتفاعات جنونية مؤخراً- بمادة صبغية سوداء اللون تحمل الرمز (E153) والمستخرجة من الفحم النباتي غير المطابق للمواصفات القياسية والمخصص لغير الأغراض الغذائية الآدمية.

ويهدف هذا الاستبدال الخبيث إلى خفض تكلفة الإنتاج بنسب فلكية، على حساب أرواح المستطنين وسلامة أعضائهم الحيوية، وخاصة الكبد والكلى.

​لم تقتصر المخالفات على استخدام صبغة الفحم المحظورة، بل أظهرت المعاينة الدقيقة لمفتشي التموين كارثة بيئية وصحية متكاملة الأركان داخل أروقة المصنع. شملت المضبوطات طوفاناً من المواد الفاسدة ومجهولة المصدر، تضمنت ما يلي:

​ـ كميات ضخمة من الجلوكوز بوزن 100 كجم و3 كرتونة زبدة الطهي منتهية الصلاحية ومتحللة.

​ـ 55 شيكارة من البسكويت التالف والقديم المرتجع من الأسواق 1100 كجم ، والمعد طحناً وإعادة تدويره وإدخاله في عجائن جديدة.

​ـ أدوات وخامات تعبئة وتغليف تحمل علامات تجارية وهمية ومشهورة لخداع المستهلكين وإيقاعهم في فخ المنتجات المغشوشة.

​أسفرت الحملة الأمنية والتموينية المكثفة عن التحفظ الفوري على نحو 1.8 طن من الخامات والمستلزمات والمنتجات التامة والجاهزة للنزول إلى الأسواق.

وتمثلت حصيلة المضبوطات في براميل بلاستيكية مملوءة بصبغة الفحم النباتي، وكراتين زبدة منتهية الصلاحية، إضافة إلى كميات كبيرة من بسكويت "الأوريو المغشوشة" والمنتجات المشابهة المغشوشة.

وعلى الفور، تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات الموسعة لكشف ملابسات الشبكة وتحديد كافة المتورطين في هذه الجريمة التي تهدد الصحة العامة.