بحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي ل«أدنوك» ومجموعة شركاتها، اليوم، أن صمود دولة الإمارات خلال الاضطرابات لم يأتِ عن طريق الصدفة، بل بدأ بالقدوة الاستثنائية لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله.وقال: «سموه يؤمن بأن الانتماء لا يحدده مكان الميلاد، بل الموقف الذي يتخذه حين يأتي نداء الواجب والمسؤولية». وأوضح أن علم دولة الإمارات سيظل يتسع لكل من يختار أن يقف تحت رايته. لذا، عندما جاءت لحظة الاختبار، بقيت الكفاءات، وبقي رأس المال، وتواصلت الاستثمارات، واستمر الاقتصاد في النمو والتقدم، وهذا هو نموذج دولة الإمارات الذي اختبرته التحديات وأثبتت النتائج نجاحه.وأضاف: «موقف دولة الإمارات واضح جداً وثابت ويركز دائماً على الحوار وتفعيل الدبلوماسية والحلول السياسية، بما يعزز استقرار الأسواق، ويضمن استمرار تدفق إمدادات الطاقة، ويساهم في استقرار الاقتصاد العالمي».جاء ذلك ضمن الكلمة الرئيسية التي ألقاها في حفل افتتاح الدورة الثانية والأربعين من معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك» الذي يقام في أبوظبي بمشاركة عدد من ممثلي الحكومات وقيادات قطاع الطاقة وصنّاع السياسات ورواد التكنولوجيا وشركاء أدنوك.وكمثال على الشراكات الاستراتيجية اللازمة لتعزيز المرونة والاستعداد للتحديات المستقبلية، سلّط الضوء على تعاون أدنوك الجديد مع أوبن إيه آي وجي42، الذي سيتم بموجبه الاستفادة من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لجعل منظومات الطاقة أكثر ذكاءً وسلامةً وأماناً وموثوقيةً وإنتاجيةً.وأوضح أن على قطاع الطاقة العالمي بناء منظومة طاقة آمنة وحمايتها وضمان موثوقية إمداداتها، وذلك بعد عام شهِدَ اضطرابات غير مسبوقة كشفت عن مواطن ضعف في سلاسل الإمداد العالمية.وقال: «على مدى عقود، كان أمن الطاقة موضوعاً يناقشه المتخصصون بمصطلحاتٍ لم يكن كثيرون بحاجة إلى معرفتها. لكن هذا العام، أصبحت كل أسرة، وكل مُزارع، وكل قطاع، وكل صاحب عمل، يتساءلون عن أمن الطاقة، ومن واجبنا جميعاً أن نقدم لهم الإجابات والحلول بصراحة وشفافية».وأضاف: «لا يمكننا التحكم في كل الظروف، ولا يمكننا إزالة جميع المخاطر، لكن بإمكاننا تعزيز الجاهزية، والقرارات التي نتخذها اليوم سترسم ملامح قطاع الطاقة للعقد المقبل، وعلينا أن نركز على تطبيق الدروس المستفادة، بما فيها تطوير القدرات وكل الموارد الداعمة لها، وبناء شراكات راسخة يُعتمد عليها عند الحاجة. فإذا كنتم تبحثون عن شريك يمكنكم الاعتماد عليه في مختلف الظروف، أنتم في القاعة المناسبة، وفي المدينة المناسبة، وفي الدولة المناسبة. وبالإمكان دائماً الوثوق والاعتماد على دولة الإمارات في الأوقات الحاسمة».وقال: «منذ تعطل الملاحة في مضيق هرمز، تم سحب ما يقرب من مليار برميل من مخزونات النفط الخام العالمية، وانخفض مخزون الديزل في بعض الأسواق إلى أدنى مستوياته الموسمية في 35 سنة، وتواجه أسواق أخرى نقصاً في إمدادات الغاز الطبيعي المسال يصل إلى 600 مليار قدم مكعبة».وأشار إلى أن الإمدادات تشكل فقط نصف المعادلة، والنصف الآخر هو التسليم. موضحاً أنه: «قبل الاضطرابات، كانت تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية تمثل أقل من 5% من تكلفة البرميل، أما اليوم، فقد تجاوزت 30%، وباختصار، لم يعد أمن الطاقة يتحدد بناءً على موقع الإنتاج، بل أصبح يقاس أيضاً بتسليم الإمدادات إلى وجهتها».وحدّد د. سلطان أحمد الجابر خمس أولويات يمكن لقطاع الطاقة اتخاذها للحدّ من تداعيات الصدمات المستقبلية، وأوضحها قائلاً: «هذه الأولويات هي: أولاً، توفير إمدادات يسهل الوصول إليها، حيث نحتاج إلى توسعة قدرات التخزين الاستراتيجي، وزيادة مخزونات المُنتجات، وتوفير قدرات تكرير أكثر مرونة بالقرب من أسواق الاستهلاك. ثانياً، تأمين مسارات آمنة الوصول إلى الأسواق، فالإمدادات لا قيمة لها إذا لم تصل إلى وجهتها، لذلك، يجب تطوير البنية التحتية بشكل استباقي، ودعمها بمنظومات لوجستية متقدمة. ثالثاً، الاستفادة من الذكاء التشغيلي، وانتقال التركيز من أتمتة العمليات فحسب إلى بناء منظومات طاقة ذكية تستبق المخاطر، وترتقي بالأداء، وتخفض تكلفة كل برميل. رابعاً، الموثوقية تجذب رأس المال، والسياسات تبني الثقة، والتمويل يسرّع تدفق الاستثمارات، والتأمين يضمن انسيابية حركة التجارة. خامساً، وهو الأهم من وجهة نظري، فهو العنصر البشري، لأن الإمدادات لا تصل من تلقاء نفسها، بل بجهود أشخاص يضمنون وصولها، فالمنظومات لا تتحمل المسؤولية، بل البشر هم من يتحملونها».وحول صمود دولة الإمارات في مواجهة اضطرابات الأسواق الأخيرة، قال: «إن الفضل في كل ما تحقق يعود إلى الرؤية الاستشرافية لقيادتنا الرشيدة بتحديث وتطوير أعمال أدنوك، بدءاً من منظومة التداول المتكاملة، والاستثمار في الإنسان، مروراً بالخدمات اللوجستية عالمية المستوى، وصولاً إلى محفظة XRG الدولية في مجالات الغاز والكيماويات وحلول الطاقة».وأضاف: «كانت النتيجة بناء نموذج تشغيلي متكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، تم تصميمه لمواكبة نمو الطلب العالمي على الطاقة، ولتوفير احتياجات العملاء، في المكان والوقت الذي يناسبهم. وطموحنا واضح، هو أن تصبح أدنوك شركة الطاقة الأكثر تركيزاً على العملاء والأسواق في العالم».وقال: «هذا المستوى من الطموح يحتاج إلى شركاء تجمعهم رؤية واحدة. لذا، يسعدني مشاركة سام ألتمان اليوم في افتتاح أديبك. وفي وقت سابق من صباح اليوم، أعلنّا عن اتفاقية جديدة بين أدنوك وأوبن إيه آي وجي42، وذلك بتوجيه من سيدي سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وتهدف إلى تحسين وتطوير عمليات أدنوك في الحقول وإدارة الآبار والأنشطة التجارية، وفي أن تصبح أدنوك أول شركة طاقة في العالم تستخدم الذكاء الاصطناعي المتقدم OpenAI Frontier من أوبن إيه آي لبناء منظومات أدنوك أكثر ذكاءً وأماناً، وأكثر موثوقيةً ومرونة».وأضاف: «منذ إطلاق تشات جي بي تي، والعالم يتساءل: ماذا يمكن للطاقة أن تقدم للذكاء الاصطناعي؟ والآن، سنكتشف معاً ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم لقطاع الطاقة».وأشاد بأبطال القوات المسلحة والدفاع المدني ورجال الإطفاء وفرق الاستجابة لما أظهروه من تفانٍ في أداء واجبهم في أصعب الظروف، وقال عن كوادر الخطوط الأمامية في جميع مواقع أدنوك: «لقد جاؤوا من مختلف دول العالم، ويعملون في مختلف التخصصات، ويجمعهم مبدأ واحد، هو الدفاع عن الوطن وتقديم الآخرين على أنفسهم». كما ثمّن دور الشركاء الإقليميين والدوليين في قطاع الطاقة، وإسهاماتهم في الحفاظ على استمرارية تدفق الإمدادات خلال هذه الفترة.وفي ختام كلمته، قال د. سلطان أحمد الجابر: «لقد شهد العالم بأسرِه هذا العام عزيمة وثبات قيادتنا الرشيدة، والصلابة التي واجهت بها دولة الإمارات الضغوط، وكيف تكاتف جميع أفراد المجتمع من أجل هدف مشترك، وتذكرتُ حقيقةً راسخةً في عقلي ووجداني، هي أن خدمة هذا الوطن ليست مجرد مسؤولية، بل أسمى شرف وأكبر أمانة أحملها كل يوم أعيشه».جدير بالذكر أن معرض ومؤتمر أديبك 2026 يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتستضيفه أدنوك في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، وسط توقعات بتسجيل حضور قياسي يتجاوز ال239 ألف زائر من أكثر من 170 دولة، بمشاركة أكثر من 2250 شركة عارضة و1800 متحدث، و30 جناحاً وطنياً.