سلام: لا صدام مع “الحزب”… وما قاله عن هدف اتّفاق الإطار

أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنّه "لديّ ملاحظتان فقط. في الحقيقة، لديّ مشكلة مع استخدام تعبير "الاتفاق"، لأن هذا الوصف قد يفتح باب الالتباس حول ما إذا كنا بصدد اتفاقية أم لا. والجواب هو: لا، لسنا بصدد اتفاقية. لذلك يُسمّى هذا إطاراً Framework، وليس Framework Agreement. وهذه نقطة مهمة".

أضاف: "أنا أوضح ذلك حتى نعرف جميعاً عن ما نتحدث. نحن نتحدث هنا عن إطار. وما هو هذا الإطار؟ إنه إطار توجيهي للمفاوضات يحدد مسارها. وضمن هذا الإطار نفسه يجري التمييز بين الهدف وبين الوصول إلى اتفاقات لاحقة، بل إن النص، ولا سيما في المادة الثانية عشرة، يشير إلى أن هناك اتفاقات ستُبرم في مرحلة لاحقة".

تابع: "وهذا التوصيف له أهمية، لأن مفاعيله القانونية والسياسية مختلفة. فإذا اعتبرناه اتفاقية، فهذا يعني أنه بمثابة معاهدة، وتترتب عليه مفاعيل قانونية وأمنية. أما ما نحن بصدده، فهو إطار سياسي، والإطار السياسي يتضمن بطبيعة الحال التزامات، لكنها تبقى التزامات سياسية".

وأكد أن "هدفنا هو عودة الناس إلى بيوتهم. لكن علينا أولاً أن ننظر إلى أين وصلنا. فنحن لسنا هواة مفاوضات، ولا هواة لقاءات مع المسؤولين الأميركيين والإسرائليين ولا هواة الذهاب إلى واشنطن. للأسف، وصلنا إلى ما وصلنا إليه نتيجة حربين، كي لا نقول مغامرتين، وهذه هي الحقيقة".

وقال: "المغامرة الأولى أدت إلى سقوط آلاف الضحايا، وتسببت بكلفة تجاوزت سبعة مليارات دولار، وذلك قبل احتساب مجمل النتائج الاقتصادية. أما هذه الحرب، فمن المتوقع أن تتجاوز كلفتها ثلاثة عشر مليار دولار، فضلاً عن الخسائر البشرية التي تبقى الأساس. لقد دخلنا في الحرب الأولى، أو ما سُمّي بحرب إسناد غزة. وإذا نظر أي شخص اليوم إلى ما آلت إليه الأوضاع في غزة، سيدرك أين أصبح الوضع. وفي المقابل، كانت النتيجة بالنسبة إلى لبنان هذه الأعباء والخسائر التي تكبّدها".

أضاف: "ثم دخلنا في حرب ثانية، أو في مغامرة ثانية. وقد حذّرت مرة واثنتين وثلاث مرات. كان واضحاً، في ظل الوضع الإقليمي الذي كنا نعيشه، أن هناك احتمالاً كبيراً للذهاب إلى حرب. ولذلك دعوت مراراً إلى تحكيم العقل وإلى التعقل، واتخاذ الإجراءات التي يمليها المنطق والعقلانية. لكن، للأسف، فُرضت علينا هذه الحرب. ورغم أن "حزب الله" كان وعد الرئيس نبيه بري بأنه لن ينخرط في الحرب، ولكنه انجَرّ إلى هذه المغامرة واستيقظنا فجر الإثنين على إطلاق ٦ صواريخ".

وشدد على أن "هدفنا الخروج من هذه الحرب ووقف هذا النزيف. وهذه هي المغامرة الثانية، وحتى الآن تعرفون كم بلغت كلفتها البشرية أولاً، وهذا هو الأخطر. لدينا اليوم قرابة خمسة آلاف شهيد، ولدينا أكثر من عشرة آلاف جريح. هذه هي كلفتها. لقد دخلنا في حربين متتاليتين. يا ليتنا اتعظنا من الحرب الأولى، حرب إسناد غزة، فإذا بنا في حرب ثانية، حرب إسناد ايران والثأر للمرشد الأعلى الإمام علي خامنئي. والحرب التي فرضت علينا، هذه هي كلفتها. لذلك، علينا أن نوقف هذا النزيف، وهذا ما نسعى إليه من خلال المفاوضات".

أضاف: "لقد وضعنا هذا الإطار، وهو إطار واضح، ومن يقرأه سيدرك أنه إذا طبّق، فمن المفترض أن يسمح بعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى بيوتهم التي هُجّروا منها -والذين وصل عددهم إلى قرابة الـ1,200,000 نازح- وإلى أن يؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، كما أنّ العودة الآمنة والكريمة تتطلّب إعادة إعمار القرى والمدن المدمّرة. وإذا استطعنا تطبيق هذا الاطار وتأمين الانسحاب الإسرائيلي، فلا يوجد طريق آخر يسمح بعودتهم سوى هذا المسار، حتى يتمكنوا من الرجوع إلى بيوتهم، وحتى نتمكن من إعادة الإعمار. هذا هو هدفنا".

وتوجه الى اهل الجنوب بالقول: "ان هناك "أضاليل" حول موضوع عدم الانسحاب والتموضع، ويقول نص الاتّفاق بحرفيّته "إعادة انتشار إسرائيل إلى خارج الأراضي اللبنانية"، بـ"ال" التعريف، أي كل الأراضي اللبنانية، وهذا مذكور مرّتين".

وردا على سؤال حول اذا كان مطمئنا من أنّ الاسرائيلي سينسحب، قال: "لست مطمئنا، ولكن انا اتحدث عن ما ينص عليه اتفاق الاطار، نقول كل الأراضي اللبنانية حتى لا نقع في المحظور الذي وقع فيه قرار مجلس الأمن رقم 242 الشهير الصادر عام 1967. وكما تعلمون، هناك نسخة إنجليزية ونسخة فرنسية؛ إحداهما تقول Territories، والأخرى تقول The Territories. أما هنا، فالأمر واضح، إذ وردت عبارة الأراضي اللبنانية بـ"ال" التعريف، ولم تُذكر مرة واحدة في الفقرة الثانية، بل ذُكرت مرتين. وفي الفقرة الخامسة اسرائيل تتحدث عن نفسها، حيث تعلن ان حكومة إسرائيل انها لا تضمر اي اطماع اقليمية في لبنان، وهذا هو ما نريد تحقيقه، وهو واضح في النص. وليس هناك فرق بالتفسير بين عبارة إعادة الانتشار وعبارة الانسحاب خارج الأراضي اللبنانية. ما يهمني هو النتيجة، وهي أن يكون الانسحاب خارج الأراضي اللبنانية، أي من كامل الأراضي اللبنانية، وهذا ما نريد تحقيقه، وهو واضح في النص. فإذا كان لدى أحد تفسير للفرق بين عبارة إعادة الانتشار وعبارة الانسحاب خارج الأراضي اللبنانية، فليتفضل ويقدّمه. بالنسبة إليّ، ما يهمني هو النتيجة إذا كان هناك فرق، فالنص الموجود أمامي يقول: إعادة الانتشار خارج الأراضي اللبنانية".

تابع: "ومن المؤسف إثارة مثل هذه المسائل. لا أريد أن أستخدم كلمة "تضليل"، لكن ما يحصل يربك ابن الجنوب، ويوحي له بأن هذا لا يؤدي إلى الانسحاب. ومن واجبي تجاه أهلنا في الجنوب، أن أشرح بأنّ الأمر واضح، وأنّ ما نقوم به يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الجنوب".

وعن غياب اي مهلة زمنية في اتفاق الاطار، قال الرئيس سلام: "هذا سؤال مشروع لكن ما يهمني هو أن هذا يشكّل إطاراً لتحديد مسار المفاوضات، أما مسألة الانسحاب، فهي واضحة، وقد وُصفت بأنها متبادلة ومتدرجة، ويتم تنفيذها وفق جدول زمني يرتبط بهذا الإطار. لقد تمكّنا، ضمن هذا الإطار، من فرض تحديد انسحاب إسرائيل من منطقتين، تم تسميتهم بالمناطق التجريبية، وهذه بحد ذاتها إشارة أولية إلى مسار الانسحاب. أما الجدول الزمني، فسيكون موضع البحث في جولة المفاوضات المقبلة، وليس نهاية المفاوضات".

وعن ما قاله الرئيس بري بان اتفاق الاطار هو أسوأ بعشر مرات من اتفاق السابع عشر من أيار، قال: "نحن لا نزال في الاطار فإن أولوية عملنا في الجولة اللاحقة ستكون وضع جدول زمني لتنفيذ هذه العملية. نتمنى على كل من يقول ان هذا الاتفاق أسوأ من اتفاق السابع عشر من أيار، ان يشرح لنا لماذا هو كذلك، فما يقال ليس سوى شعار جذاب رغم انني لا ارى ذلك".

وعن وقف إطلاق النار، اعتبر أن "النص الحالي لا يورد عبارة "وقف إطلاق النار" حرفيًا، لكنه ينص على أن وقف إطلاق النار تم التوصل إليه بعد جولات متعددة من المفاوضات، وأنه يبني على الاتفاقات والتفاهمات السابقة الصادرة عن واشنطن، التي أكدت أكثر من مرة ضرورة وقف إطلاق النار وتثبيته. وبالتالي، فإن اتفاق الإطار يأتي بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار، ويستند إليه".