أكد سفير أوكرانيا لدى القاهرة ميكولا ناهورني أن الدعم الأوروبي لبلاده تطور إلى التزام استراتيجي مستدام، بما يعكس إدراكًا بأن أمن أوكرانيا لا ينفصل عن أمن أوروبا، مشيرًا إلى أن العدوان الروسي يهدد المبدأ الأساسي القائل بعدم جواز تغيير الحدود بالقوة، وأن الحفاظ على هذا المبدأ يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي.
وأوضح ناهورني، في تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن هذه الالتزامات تدعمها آليات ملموسة، من بينها مرفق أوكرانيا التابع للاتحاد الأوروبي، والبالغة قيمته 50 مليار يورو، والذي يغطي الفترة من 2024 إلى 2027 ويدعم الاستقرار الاقتصادي لأوكرانيا والإصلاحات وجهود التعافي.
وأضاف أنه في أبريل 2026، استكمل مجلس الاتحاد الأوروبي الإطار القانوني لقرض إضافي بقيمة 90 مليار يورو للفترة 2026-2027، مع تخصيص إرشادي قدره 30 مليار يورو للدعم الاقتصادي و60 مليار يورو لتعزيز القدرات الصناعية الدفاعية وعمليات شراء الأسلحة والمعدات، مؤكدًا أن هذه الالتزامات منظمة ومتعددة السنوات.
وأشار السفير الأوكراني إلى أن الالتزامات الأمنية المشتركة التي وقعتها أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 تنص صراحة على تعزيز قدرة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها على المدى الطويل وردع أي عدوان مستقبلي.
ولفت إلى أن مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي وتعزيز التعاون بين الصناعات الدفاعية، إلى جانب هذه الالتزامات، يشكل أساسًا لشراكة تتجاوز بكثير الاحتياجات الفورية المرتبطة بظروف الحرب.
وأوضح أن الطابع طويل الأمد للدعم الأوروبي يتجلى أيضًا في اتفاقيات الضمانات الأمنية الثنائية التي أبرمتها أوكرانيا مع 29 دولة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن الاتفاقية الأولى وُقعت مع المملكة المتحدة في 12 يناير 2024، تلتها ألمانيا وفرنسا في 16 فبراير من العام نفسه، مشيرًا إلى أن قائمة الشركاء تشمل أيضًا كندا والولايات المتحدة واليابان والنرويج وعددًا من الدول الأوروبية.
وتابع أن أوكرانيا وقعت اتفاقية مع ألبانيا في عام 2025، تلتها بلغاريا وأستراليا في عام 2026، موضحًا أن معظم هذه الاتفاقيات تمتد لعشر سنوات، وتنص على تقديم دعم دفاعي، وإنتاج مشترك للأسلحة، واتخاذ تدابير لتعزيز قدرة أوكرانيا على ردع أي عدوان مستقبلي.
وأكد ناهورني أن هدف أوكرانيا هو إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن وتحقيق سلام عادل ومستدام، مشيرًا إلى أنه حتى بعد توقف الأعمال القتالية ستظل بلاده بحاجة إلى إعادة الإعمار، وقدرات دفاعية قوية وضمانات أمنية موثوقة.
وأضاف أن انخراط أوروبا طويل الأمد يسهم في تهيئة هذه الظروف، كما يوجه رسالة واضحة إلى موسكو مفادها أنها لن تتمكن من تحقيق أهدافها بمجرد انتظار تراجع عزيمة شركاء أوكرانيا أو ضعف التزامهم.
وفيما يتعلق باستمرار التهديدات الروسية ضد كييف واستهداف أوكرانيا منشآت النفط الروسية، شدد السفير الأوكراني على ضرورة الوضوح بشأن الحقيقة الأساسية، وهي أن روسيا هي التي بدأت هذه الحرب ولا تزال تواصل عدوانها، بينما تدافع أوكرانيا عن نفسها.
وأكد أن التعامل مع الهجمات الروسية والعمليات الدفاعية الأوكرانية على أنها متكافئة يشوه أسباب الحرب ومسؤولية إنهائها.
وأوضح ناهورني أن العمليات الأوكرانية بعيدة المدى تهدف إلى إضعاف قدرة روسيا على مواصلة عدوانها، بما في ذلك تعطيل إمدادات الوقود والعمليات اللوجستية العسكرية، مشيرًا إلى أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أوضح علنًا العلاقة بين قطاع النفط الروسي وقدرة موسكو على مواصلة الحرب.
وأشار إلى أن تجدد التهديدات الروسية ضد كييف يقوض الثقة في المسار الدبلوماسي، ويشير إلى أن موسكو لا تزال تسعى إلى انتزاع تنازلات سياسية من خلال الترهيب.
وأضاف أنه في 3 أكتوبر، حذرت روسيا مجددًا الرعايا الأجانب وأفراد السلك الدبلوماسي من البقاء في أوكرانيا، بالتزامن مع إعلانها أن ضرباتها ستستمر.
وأكد، في الوقت نفسه، أن الدبلوماسية تظل أمرًا بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أنه في 22 سبتمبر، ناقش الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءات محتملة لخفض التصعيد يمكن أن تفتح الطريق أمام تسوية دبلوماسية.
وشدد ناهورني على أن أوكرانيا لا تزال ملتزمة بإنهاء الحرب، موضحًا أن الدبلوماسية الفعالة تتطلب ممارسة ضغط مستمر على روسيا بالتوازي مع الحفاظ على دفاع أوكراني قوي.
وأوضح أن تعزيز الدفاعات الجوية، وتشديد العقوبات، والتصدي للالتفاف على العقوبات يمكن أن يحد من قدرة موسكو على مواصلة الحرب ويحسن فرص إجراء مفاوضات ذات مغزى.
وأكد أن أي تسوية يجب أن تحترم سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، وأن توفر ضمانات موثوقة تحول دون تجدد العدوان.
سفير أوكرانيا: التحذيرات الروسية للدبلوماسيين لا تعني بالضرورة دخول الحرب مرحلة جديدة
وفيما يتعلق بالتحذيرات الروسية للدبلوماسيين من البقاء في كييف، قال ناهورني إن التهديدات الروسية خطيرة، لكن مجرد صدور تحذير بالإجلاء لا يثبت في حد ذاته أن الحرب دخلت مرحلة جديدة بشكل جوهري.
وأوضح أن كييف ومدن أوكرانية أخرى تعرضت لهجمات روسية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدى سنوات، مشددًا على ضرورة أن تستند تقييمات الوضع الأمني إلى القدرات الفعلية للجانب المعادي، ونمط هجماته، والمعلومات التي تم التحقق منها.
وأشار إلى أن روسيا أصدرت في 3 أكتوبر تحذيرًا جديدًا، معتبرًا أن محاولتها تحميل الدبلوماسيين الذين يواصلون البقاء في أوكرانيا مسؤولية أي عواقب محتملة أمر غير مقبول.
وأضاف أن التحذير لا يعفي الطرف المهاجم من التزاماته بموجب القانون الدولي، كما لا يسمح له بنقل مسؤولية أفعاله إلى الأشخاص الذين يهددهم.
وقال السفير الأوكراني إن حملة الترهيب الروسية تتجاوز بكثير التهديدات الموجهة إلى الدبلوماسيين الأجانب، مشيرًا إلى أن روسيا ترهب السكان المدنيين في أوكرانيا يوميًا من خلال استهداف المنازل والبنية التحتية الحيوية والمخازن التي تحتوي على الغذاء والأدوية والمنشآت الطبية والمدارس والجامعات.
وأوضح أن هذه الهجمات تؤدي إلى مقتل وإصابة أشخاص، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، كما تحرم مجتمعات بأكملها من الكهرباء والتدفئة والمياه والرعاية الطبية.
وأكد أن الطابع المنهجي لهذه الضربات يكشف، بحسب تقييمه، عن استراتيجية روسية تهدف إلى ترهيب الشعب الأوكراني وكسر إرادته في المقاومة وإجبار أوكرانيا على الاستسلام.
وشدد على أن الاستجابة الدولية يجب أن تشمل حماية السكان المدنيين بأكملهم، وتعزيز الدفاعات الجوية، ومحاسبة روسيا على جرائمها.
وأضاف أنه بالتوازي مع ما وصفه بإرهاب المدنيين، تسعى روسيا إلى طمس الهوية الوطنية لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن استهداف دير كييف-بيتشيرسك لافرا، والأكاديمية الوطنية للعلوم، ومواقع التراث الثقافي المدرجة على قائمة اليونسكو، يطال الأسس الروحية والفكرية والثقافية للمجتمع الأوكراني.
وأشار إلى أن هذا التدمير يشكل جزءًا من هجوم أوسع على الذاكرة التاريخية والتراث الأوكراني، ويعكس، بحسب قوله، إصرار روسيا على إنكار وجود الأمة الأوكرانية وهويتها المتميزة وحقها في مستقبل مستقل.
سفير أوكرانيا: وجود الشركاء الدوليين في كييف رسالة واضحة لموسكو