سرطان الثدي الالتهابي… علامات الإنذار على الجلد

سرطان الثدي الالتهابي... علامات الإنذار على الجلد

ما يميز هذا النوع ليس ندرته فحسب وإنما سرعة تطوره وطريقة ظهوره إذ قد تتطور التغيرات المرتبطة به خلال أشهر قليلة اعتادت النساء الربط بين سرطان الثدي وظهور كتلة محسوسة، بوصفها إحدى العلامات التحذيرية المعروفة للمرض. لكن ماذا لو كان السرطان يتطور سريعاً دون أن تتشكل تلك الكتلة؟ وماذا لو كانت العلامة الأولى مجرد احمرار -أو تورم في أحد الثديين- يشبه التهاباً عابراً قد يُعالج بالمضادات الحيوية؟

هذه الصورة غير المألوفة هي ما يميز سرطان الثدي الالتهابي (Inflammatory Breast Cancer – IBC) -أحد الأنواع النادرة وشديدة العدوانية من سرطان الثدي- الذي قد يتقدم خلال فترة قصيرة، وتتشابه أعراضه مع حالات التهابية أقل خطورة، ما يجعل التعرف المبكر عليه تحدياً تشخيصياً كبيراً.

وفي إطار شهر أكتوبر (تشرين الأول) للتوعية بسرطان الثدي، سلطت الدكتورة تينا ج. هيكن (Tina J. Hieken)، اختصاصية جراحة الأورام في مركز مايوكلينك الشامل للسرطان بمدينة روتشستر الأميركية، الضوء على طبيعة هذا المرض، وعلاماته المبكرة، وأحدث التطورات في علاجه، وذلك خلال ندوة إعلامية نظمتها مايوكلينك عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم)، في 12 أكتوبر 2026.

وخلال الندوة وجّهت «صحتك» إلى الدكتورة تينا ج. هيكن مجموعة من الأسئلة تناولت التحديات المرتبطة بالتشخيص المبكر لسرطان الثدي الالتهابي، وأحدث التطورات في علاجه، وأبرز الرسائل التوعوية الموجهة إلى النساء في السعودية، والشرق الأوسط.

يمثل سرطان الثدي الالتهابي نسبة صغيرة من مجموع حالات سرطان الثدي المشخَّصة، تتراوح بين 1 و5 في المائة، لكنه مسؤول عن نحو 10 في المائة من الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي، وفقاً للأرقام الواردة في بيان مايوكلينك.

وتشير الدكتورة هيكن إلى أن ما يميز هذا النوع ليس ندرته فحسب، وإنما سرعة تطوره، وطريقة ظهوره؛ إذ قد تتطور التغيرات المرتبطة به خلال أشهر قليلة، بخلاف بعض أنواع سرطان الثدي الأخرى التي قد تتطور علاماتها تدريجياً على مدى فترة أطول.

ويرتبط هذا المظهر غير المعتاد بانتشار الخلايا السرطانية في الأوعية اللمفاوية الدقيقة الموجودة في جلد الثدي، مما يعيق التصريف اللمفاوي الطبيعي، ويسبب تغيرات جلدية سريعة قد تكون أولى علامات المرض، حتى في غياب كتلة محسوسة.

• سرطان أم التهاب في الثدي؟ من أبرز التحديات التي تواجه التشخيص المبكر لسرطان الثدي الالتهابي تشابه أعراضه مع التهاب الثدي (Mastitis) الذي قد يصيب النساء، خصوصاً خلال الرضاعة الطبيعية.

وفي إجابتها عن سؤال وجهته «صحتك» حول العلامات المبكرة التي تساعد على التمييز بين سرطان الثدي الالتهابي والتهاب الثدي المعتاد، أوضحت الدكتورة هيكن أن من أهم العلامات التحذيرية ظهور اختلاف واضح بين الثديين، بحيث يبدو أحدهما محمراً، أو متورماً، أو تظهر عليه تغيرات جلدية، خصوصاً لدى المرأة غير المرضعة. وأكدت أن عدم تحسن الأعراض بعد العلاج بالمضادات الحيوية يستدعي إجراء المزيد من الفحوص، والتصوير الطبي.

وقد يظهر سرطان الثدي الالتهابي على هيئة احمرار أو تورم في أحد الثديين، مع ارتفاع حرارته عند اللمس، وتغير لون الجلد إلى الوردي، أو الأحمر، أو الأرجواني، وأحياناً ظهور مظهر يشبه الكدمات. ومن علاماته المميزة أيضاً ما يُعرف طبياً باسم «جلد البرتقال» (Peau d'orange)، حيث يصبح الجلد سميكاً، وتظهر عليه انخفاضات صغيرة تشبه سطح قشرة البرتقال.

وهذه الأعراض قد تُفسَّر في البداية على أنها التهاب عادي، مما يؤدي أحياناً إلى تأخر التشخيص الصحيح. ولذلك تبرز أهمية التقييم الطبي المتخصص، الذي يشمل الفحص السريري، والتصوير المناسب، وقد يتطلب أخذ خزعة من أنسجة الثدي لتأكيد التشخيص.

• 3 مراحل للعلاج. لماذا يحتاج العلاج إلى ثلاث مراحل؟ أوضحت الدكتورة هيكن أن علاج سرطان الثدي الالتهابي يختلف عن بعض الأنواع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي، التي قد تبدأ بالجراحة. ففي الحالات المناسبة للعلاج بقصد الشفاء يعتمد النهج الأساسي على ثلاث وسائل علاجية متكاملة، تبدأ بالعلاج الجهازي، ثم الجراحة، يليهما العلاج الإشعاعي.

-العلاج الجهازي أولاً: يهدف إلى مهاجمة الخلايا السرطانية في أنحاء الجسم، وتقليص حجم المرض قبل الجراحة. وقد يشمل العلاج الكيميائي، أو العلاجات الموجهة، أو العلاج المناعي، بحسب الخصائص البيولوجية للورم.

-الجراحة ثانياً: بعد تقييم الاستجابة للعلاج الأولي، تُجرى عادةً جراحة لاستئصال الثدي المصاب، والعقد اللمفاوية القريبة، وفق الحالة السريرية.

-العلاج الإشعاعي ثالثاً: يُستخدم بعد الجراحة لاستهداف جدار الصدر، والمناطق اللمفاوية الإقليمية، بهدف تقليل احتمال عودة المرض موضعياً.

وأكدت الدكتورة أن الجمع بين هذه الوسائل الثلاث يمثل النهج الأكثر فاعلية لعلاج هذا النوع من السرطان في الحالات المناسبة. ولا يعني ذلك أن جميع المريضات يتلقين الخطة نفسها؛ إذ يعتمد اختيار العلاج وتسلسله على مرحلة المرض، ومدى انتشاره، والخصائص البيولوجية للورم، والحالة الصحية العامة للمريضة.

• التكامل مع العلاج الكيميائي. وفي هذا السياق وجّهت «صحتك» سؤالاً إلى الدكتورة تينا هيكن حول أبرز التطورات الحديثة في علاج سرطان الثدي الالتهابي، ومدى إسهامها في تحسين النتائج العلاجية، وفرص البقاء على قيد الحياة، ولا سيما لدى المريضات المصابات بالأورام الإيجابية لبروتين HER2.

وأوضحت الدكتورة أن العقد الأخير شهد تقدماً ملحوظاً في استخدام العلاجات الموجهة، مشيرةً إلى أن الجمع بين جسمين مضادين يستهدفان بروتين HER2، إلى جانب العلاج الكيميائي، أتاح تحقيق استجابات علاجية طويلة الأمد لدى بعض المريضات اللاتي يستجبن جيداً لهذا النهج.

ويُعد HER2 بروتيناً موجوداً على سطح بعض الخلايا، ويساعد على تنظيم نموها. وعندما تنتج الخلايا السرطانية كميات زائدة منه، قد تصبح أكثر قدرة على النمو، والانقسام. وقد أتاح فهم هذه الخصائص تطوير علاجات تستهدف هذا البروتين مباشرة، وتُستخدم بالتكامل مع العلاج الكيميائي لتعزيز فاعلية العلاج.

وتكمن أهمية هذا النهج في أن الأجسام المضادة الموجهة تعمل على تعطيل الإشارات المرتبطة بنمو الخلايا السرطانية، بينما يعمل العلاج الكيميائي بآليات مختلفة، منها استهداف الخلايا سريعة الانقسام. ويساعد الجمع بين الوسيلتين على تحسين النتائج العلاجية لدى المريضات المناسبات لهذا النوع من العلاج.

• جيل جديد من الأدوية علاج أكثر استهدافاً. وفي استكمال إجابتها عن سؤال «صحتك» حول التطورات العلاجية الحديثة، أشارت الدكتورة هيكن إلى فئة من العلاجات المتقدمة تُعرف باسم الأدوية المقترنة بالأجسام المضادة (Antibody-Drug Conjugates – ADCs)، وهي تمثل تطوراً مهماً في إيصال الأدوية المضادة للسرطان بصورة أكثر استهدافاً للخلايا الورمية.

وتجمع هذه الأدوية بين جسم مضاد يتعرف على بروتين محدد في الخلية السرطانية، ودواء مضاد للسرطان يرتبط به، ما يساعد على إيصال الدواء إلى الخلايا التي تحمل ذلك البروتين، مع الحد من تعرض الأنسجة السليمة له، وإن كان ذلك لا يلغي احتمال حدوث آثار جانبية.