سجل الدمار والانتهاكات.. كيف تكشف التقارير الأممية والدولية الأرقام المفزعة لجرائم الحوثيين؟

في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي شهدها التاريخ الحديث والتي وثقتها بالتواريخ والأرقام الدقيقة أحدث التقارير الأممية والحقوقية الدولية، تتكشف المأساة اليمنية المروعة الناجمة عن الاستهداف المنهجي والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق أبناء الشعب اليمني الأعزل.

ومع دخول الصراع أبعادات جديدة وتصاعد القصف العشوائي والحصار الخانق على المحافظات الآهلة بالسكان وعلى رأسها تعز المنكوبة، يواجه الملايين من الأطفال والنساء والمدنيين كابوسًا يوميًا تتداخل فيه جرائم الحرب الشنعاء مع سلب مقومات العيش وتجويع المجتمعات المحلية.

إن الوثائق الرسمية الصادرة عن مكاتب الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان تقدم شهادة دامغة بالأرقام والحقائق حول حجم الكارثة البشرية التي تسببت فيها الاعتداءات الحوثية، بدءًا من زرع ملايين الألغام المحرمة دوليًا، ووصولًا إلى الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وقصف مخيمات النازحين وتجريف مؤسسات الدولة.

وتضع هذه المعطيات الموثقة المجتمع الدولي والهيئات الأممية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية عاجلة لوقف مسلسل الجرائم الحوثية، وتفعيل آليات المحاسبة وملاحقة القيادات المتورطة في إراقة الدماء وتدمير المقدرات الوطنية.

السجل الأسود للجرائم الحوثية بالأرقام وتقارير الأمم المتحدة الموثقة

تكشف التقارير الدورية الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والمفوضية السامية لحقوق الإنسان عن إحصائيات مرعبة تجسد التكلفة البشرية الباهظة للانتهاكات الحوثية في مختلف المحافظات.

ففي آخر التحديثات الأممية الموثقة، تجاوز عدد الضحايا المدنيين جراء القصف العشوائي واستهداف الأحياء السكنية والأسواق الشعبية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، حيث يُشكل الأطفال والنساء النسبة الأكبر من هذا النزيف البشري المستمر.

وثقت المنظمات الحقوقية سقوط أكثر من خمسة وعشرين ألف مدني بين قتيل وجريح منذ اندلاع الانقلاب الحوثي، من بينهم ما لا يقل عن أربعة آلاف وثمانمائة طفل بريء قُتلوا جراء المقذوفات العشوائية وعمليات القنص المباشر التي تنفذها عناصر الميليشيا على أطراف المدن المحاصرة مثل تعز والحديدة ومأرب.

وتؤكد البيانات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن هذه الأرقام لا تمثل سوى الحالات التي تم التثبت منها رسميًا، بينما توجد آلاف الحالات الأخرى التي تعذر الوصول إليها نتيجة القيود الأمنية والتعتيم الميداني الممنهج الذي تفرضه الجماعة المسلحة.

شبكات الألغام القاتلة وتحويل الأراضي اليمنية إلى أكبر حقل ألغام في العالم

تمثل حرب الألغام والعبوات الناسفة واحدة من أبشع الجرائم الموثقة التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي بحق اليمنيين، حيث تشير تقارير المشروع الدولي لتطهير الألغام والبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الميليشيات زرعت ما يقارب مليوني لغم أرضي وبحري ومضاد للأفراد في مختلف القرى والمزارع والطرقات الحيوية.

وتسببت هذه الشبكات القاتلة في تحويل اليمن إلى أكبر حقل ألغام عشوائي في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، ما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر من تسعة آلاف مدني، تعرّض آلاف منهم لإعاقات دائمة وبتر للأطراف.

وتوضح التقارير الحقوقية الرسمية الصادرة عن اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أن الألغام الحوثية المبتكرة محليًا والمموهة على شكل أحجار ولعب أطفال باتت تهدد المزارعين والرعاة أثناء ممارسة حياتهم اليومية، حارمةً مئات العائلات من مصدر رزقها الأساسي ومُعطلةً إعادة بناء الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المناطق المحررة.

ملف الاعتقال التعسفي والتذويب والتعذيب داخل السجون السرية الحوثية

تستمر ميليشيا الحوثي في ممارسة القمع والتنكيل بحق معارضيها وخصومها السياسيين والإعلاميين والناشطين الحقوقيين عبر حملات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب النفسي والجسدي داخل مئات السجون والمعتقلات السرية.

وتؤكد تقارير الرابطة أمهات المختطفين والمنظمات الحقوقية اليمنية والدولية وجود أكثر من ستة عشر ألف معتقل ومختطف في سجون الميليشيات، يعانون من ظروف احتجاز غير إنسانية ومرعبة تفتقر لأبسط معايير السلامة والرعاية الطبية.

وأشارت البيانات الأممية الخاصة برصد الانتهاكات إلى توثيق مقتل أكثر من ثلاثمائة معتقل تحت التعذيب القاسي داخل زنازين الحوثيين، فضلًا عن صدور أحكام إعدام غير قانونية وصورية صادرة عن محاكم خاضعة لسلطة الانقلاب بحق عشرات الصحفيين والسياسيين في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني ولإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

جرائم حصار تعز وقطع شرايين الحياة وحرمان المدنيين من المساعدات الإنسانية

يعتبر الحصار المطبق الذي تفرضه ميليشيا الحوثي على مدينة تعز لأكثر من تسع سنوات متواصلة شاهدًا حيًا على سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها الجماعة ضد السكّان المدنيين.

ورغم المبادرات الأممية والدولية المتكررة لفتح الطرق والمنافذ الرئيسية، تواصل الميليشيات إغلاق المعابر والخطوط الاستراتيجية التي تربط تعز بالعاصمة والمحافظات المجاروة، متسببة في تعطيل وصول شاحنات الأغذية والأدوية والمساعدات الإنسانية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الدولية.

وأشارت تقارير منظمة الصحة العالمية ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن هذا الحصار الخانق أدى إلى انهيار المنظومة الصحية بالكامل في تعز، وتسبب في وفاة مئات المرضى جراء انقطاع الأكسجين والأدوية المنقذة للحياة، فضلًا عن مضاعفة تكاليف النقل والغذاء وارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الحوامل بشكل غير مسبوق.

تجنيد الأطفال القسري وتجريف المناهج الدراسية لصنع أجيال متطرفة

لم تتوقف جرائم الميليشيات الحوثية عند حدود التدمير المادي والقصف، بل امتدت لتمس النسيج الاجتماعي والفكري للأجيال القادمة من خلال تفريغ المناهج التعليمية من مضمونها الوطني وتطييف التعليم وتجنيد الأطفال قسريًا.

وتؤكد تقارير منظمة اليونيسيف والمنظمات الدولية الحقوقية المعنية بحماية الطفل أن الميليشيات الحوثية قامت بتجنيد أكثر من أربعة آلاف وخمسئة طفل دون سن الخامسة عشرة وزجت بهم في محرقة جبهات القتال كوقود لحربها العبثية، مستغلة المخيمات الصيفية والمدارس الواقعة تحت سيطرتها لغسل أدمغة الصغار وتعبئتهم بالفكر الطائفي الإقصائي.

وتعتبر هذه الممارسات الإجرامية حسب المواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي جرائم ضد الإنسانية ترتقي إلى مستوى الاستغلال القسري والاتجار بالأطفال، مما يستدعي فرض تحرك دولي ملزم لحماية الطفولة في اليمن وإيقاف هذه الانتهاكات المروعة.