.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تحسّن المالية العامة والموقع الخارجي لعُمان يمنحها هامشاً أوسع للاستثمار، فيما يعزز حيادها وموقعها الجغرافي جاذبية موانئها أمام المستثمرين.
يدخل الاقتصاد العُماني مرحلته المقبلة من موقع أقوى. فقد توقع بنك ستاندرد تشارترد أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة نمواً بنسبة 3.5% في كل من عامي 2026 و2027، مدعوماً بصلابة الأنشطة غير النفطية ومساهمة إيجابية من إنتاج النفط والغاز.
يرى البنك أن القطاعات غير النفطية ستحافظ على زخمها، مستندة إلى الخدمات اللوجستية، أي قطاعات النقل والتخزين والتوزيع، إلى جانب الصناعة التحويلية واستمرار الاستثمار الحكومي المرتبط بـ"رؤية عُمان 2040".
تكمن أهمية هذه التوقعات في أنها لا تقتصر على وتيرة النمو، بل تمتد إلى متانة الأسس التي يقوم عليها فالسلطنة، بحسب البنك، تجمع بين نمو متواصل خارج قطاع الطاقة وتحسّن ملموس في ماليتها العامة وموقعها الخارجي، ما يمنحها قدرة أكبر على مواصلة الإنفاق على القطاعات التي تعوّل عليها لتوسيع قاعدة اقتصادها.
رفع ستاندرد تشارترد توقعاته للفائض المالي، أي زيادة إيرادات الدولة على نفقاتها، إلى 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بتقدير سابق عند 0.5%. كما رفع توقعاته لعام 2027 إلى 3.6% بدلاً من 1%.
على صعيد المديونية، يرجّح البنك أن يتراجع الدين العام إلى نحو 33% من الناتج المحلي بنهاية 2026، ثم إلى 31% بنهاية 2027.
أما فائض الحساب الجاري، الذي يقيس الفارق بين ما يدخل البلاد من أموال عبر التجارة والخدمات والتحويلات وما يخرج منها، فيتوقع البنك أن يبلغ 5% من الناتج في 2026، ثم 3.4% في 2027، ارتفاعاً من تقديرات سابقة عند 1% و1.5% على التوالي.
قال حسين اليافعي، الرئيس التنفيذي ورئيس التغطية المصرفية لدى ستاندرد تشارترد عُمان: "تدخل عُمان المرحلة المقبلة من تنميتها من موقع اقتصادي أقوى. فالنمو المستدام في القطاعات غير النفطية، إلى جانب تحسّن التوازنات المالية والخارجية، يوفر أساساً أمتن لمواصلة الاستثمار في القطاعات التي سترسم ملامح المرحلة التالية من التنويع في السلطنة".
مع إعادة المستثمرين الدوليين تقييم سلاسل الإمداد الإقليمية وبحثهم عن طرق تجارية بديلة، يتوقع البنك أن يعزز موقع عُمان الجغرافي وحيادها الدبلوماسي، إلى جانب محدودية تعرّضها للتداعيات المباشرة للتوترات الجيوسياسية، القيمة الاستراتيجية لموانئها ومناطقها الصناعية وبنيتها اللوجستية.
يرجّح ستاندرد تشارترد أيضاً أن يتسارع زخم الاستثمار في الخدمات اللوجستية والتصنيع ونشاط إعادة التصدير، أي استيراد السلع ثم تصديرها مجدداً إلى أسواق أخرى، فضلاً عن البنية التحتية المرتبطة بالطاقة.
أضاف اليافعي: "مع إعادة الشركات النظر في سلاسل الإمداد وطرق التجارة، باتت ميزة عُمان تتعلق بالربط بقدر ما تتعلق بالصلابة. فموانئها ومناطقها الصناعية وبنيتها اللوجستية تشكّل منصة قوية لاستقطاب مزيد من التجارة والاستثمار، وتعزيز روابطها مع الأسواق الإقليمية والعالمية".
يخلص البنك إلى أن تحسّن الموقع الاقتصادي للسلطنة وقدرتها على الربط التجاري يعزز أحدهما الآخر، بما يتيح لها الحفاظ على وتيرة النمو واقتناص الفرص التي تفرزها التحولات في تدفقات التجارة والاستثمار في المنطقة.
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟