قال الشيخ الدكتور ياسر بن راشد الدوسري، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن علو الهمة ليس ترفًا فكريًا، وإنما سبيل إلى تحقيق الغايات العظام وإدراك مرضاة الله تعالى.
وأوصى " الدوسري " خلال الجمعة الثانية من شهر ربيع الآخر اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، بالحرص على ما ينفعهم والاستعانة بالله، ومصاحبة أهل الهمم العالية والنفوس السامية.
وحذر من الكسل والتسويف والأماني الكاذبة، موضحًا أن علو الهمة لا يعني ترك الدنيا والعزوف عنها، بل قوة في النفس تدفع صاحبها إلى طلب معالي الأمور في الدين والدنيا، وبذل الوسع في بلوغها والترفع عن السفاسف والدنايا.
وأشار إلى أن من أجلّ الخصال التي تسمو بالإنسان وتباعد بينه وبين العجز والهوان علو الهمة، فهي سر النجاح، ومفتاح الفلاح، ومرقاة الصعود إلى قمم العلا في مدارج الدين والدنيا.
وبين أن من كمال الإسلام وجماله دعوته إلى كل ما يحفز النفوس لبلوغ الدرجات العالية، وينهض بالعزائم لنيل المنازل السامية في الدنيا والآخرة، منوهًا بأن النصوص الشرعية حفلت بما يبعث الهمم ويحث النفوس على المسارعة إلى الفضائل والتنافس في ميادين المكارم.
واستشهد بما قال الله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “فإذا سَألتم اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفردوس”، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان خير أسوة في علو الهمة، فحمل أعباء الدعوة وصبر وصابر.
وأشار إلى أنه سار أصحابه -رضي الله عنهم- على نهجه، فكانوا من أعلى الناس همة وأحسنهم عزيمة وأشدهم مسارعة إلى الخيرات، ثم سار السلف الصالح على هديهم، فسمت هممهم وعظمت عزائمهم.
وأفاد بأن علو الهمة من دلائل رجاحة العقل وسلامة الفكر وسداد الرأي وشرف المطلب وسمو الروح، موضحًا أن الله كتب الهداية لمن صدقت عزيمته، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).