سبعة قتلى مع استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان
ساد الهدوء الحذر قرى وبلدات جنوب ‌لبنان، بعد دخول وقف إطلاق النار ​الثالث الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية حيّز التنفيذ منتصف ليل الأحد. وذكرت "الوكالة الوطنية للاعلام" ‌الاثنين أن الهدوء الحذر ساد "قرى وبلدات القطاع الغربي، وصولاً الى القطاع الاوسط، في جنوب لبنان، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف الليل، إلا أن الطائرات المسيّرة المعادية لم تغادر أجواء منطقة صور، ​بالإضافة إلى بعض أصوات الانفجارات التي سمعت صباحاً في القطاع الغربي". ولم تُسجل عودة للنازحين إلى ‌بلداتهم ​خوفاً من الاعتداءات التي تتكرر مع كل هدنة أو ‌وقف لإطلاق النار. وكانت ‌الخارجية الأميركية أعلنت يوم الجمعة الماضي عن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، بعد انتهاء الجولة الثالثة من المفاوضات ‌اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية التي عقدت يومي الخميس والجمعة الماضيين في ​واشنطن كما أعلنت عن انطلاق المسار الأمني، بين البلدين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في 29 من الشهر الجاري ، بمشاركة وفود عسكرية من ​كلا البلدين. على أن يُستأنف المسار السياسي في الثاني والثالث يونيو المقبل. والأحد قتل سبعة أشخاص بينهم قيادي في حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية بغارات اسرائيلية على لبنان مع مواصلة الجيش الإسرائيلي ضرباته وإصدار انذارات لإخلاء قرى بعيدة عن الحدود، رغم إعلان تمديد الهدنة مع حزب الله. ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف حزب الله وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق تحتلها قواتها في المناطق المحاذية للحدود. كما يصدر جيشها بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى. بدوره، يواصل حزب الله الإعلان عن هجمات ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وداخل الدولة العبرية، قائلا إنها تأتي رداً على انتهاكات إسرائيل. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن مقتل القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية وائل عبد الحليم مع ابنته بضربة اسرائيلية على شقة عند أطراف مدينة بعلبك في شرق لبنان منتصف ليل الأحد إلى الاثنين. وكانت أفادت الأحد أيضا عن سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان، وضربتين استهدفتا بلدة سحمر في منطقة البقاع (شرق). وقتل خمسة أشخاص على الأقلّ في الغارات الاسرائيلية على جنوب لبنان الأحد وفق وزارة الصحة. وأعلنت الوزارة الصحة في حصيلة غير نهائية مقتل ثلاثة أشخاص "بينهم طفل" وإصابة ثمانية آخرين "بينهم ثلاثة أطفال أحدهم رضيع" في غارة على بلدة طيرفلسيه، بينما أسفرت غارات على بلدة طيردبا عن مقتل شخصين "بينهما طفلة وثلاثة جرحى". كما أصيب أربعة أشخاص في غارتين على بلدتي الزرارية وجبشيت. في غضون ذلك، أنذر الجيش الاسرائيلي سكان تسع قرى تقع في مناطق بعيدة عن الحدود في جنوب لبنان بوجوب إخلائها قبل أن يقصفها، علما أنه سبق أن حذّر سكان بعضها بالإخلاء أيضا. واستهدفت غارات اسرائيلية إثر التحذير ثلاثا من البلدات المهدّدة على الأقلّ، وفق الوكالة الوطنية. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من مارس، عن مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان، من بينهم أكثر من 400 شخص منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، وفقا للسلطات اللبنانية. كما نزح أكثر من مليون شخص. وأعلن حزب الله الأحد تنفيذ عمليات عدة ضد القوات الإسرائيلية التي تحتل قرى في جنوب لبنان. وأعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد قبيل اجتماع حكومي "نقوم بالكثير في جنوب لبنان، نسيطر على مناطق، ونُطهّر مناطق". وأضاف "نحن نواجه اليوم تحدّي تحييد طائرات إف بي في المسيّرة"، في إشارة الى محلّقات انقضاضية صغيرة الحجم وزهيدة الكلفة، يستخدمها حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتشكّل تحديا لصعوبة التعامل معها. وأضاف "هذا نوع محدد من التهديدات"، مؤكداً أنه أوعز "لإيجاد حل لهذا التهديد" ولأي تهديد مقبل محتمل. وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الجمعة، بعد جولة ثالثة من المباحثات بين لبنان واسرائيل في واشنطن، عن تمديد وقف إطلاق النار الذي يسري منذ 17 أبريل وكان من المقرر أن ينتهي الأحد، لمدة 45 يوماً. ويرفض حزب الله المفاوضات المباشرة، وهي الأولى منذ عقود بين البلدين اللذين لا يقيمان علاقات دبلوماسية. وتتناول هذه المفاوضات خصوصاً مسألة نزع سلاحه، وهو أمر يرفضه الحزب.