سالم الدوسري.. عودة القائد واختبار الختام

عاد قائد المنتخب السعودي والهلال سالم الدوسري إلى الملاعب بعد الإصابة الطويلة نوعاً ما، ولكن ليست مجرد عودة لاعب غاب عن المشاركة، بل هي عودة اسم كبير ارتبط بالكثير من أفراح الهلال وإنجازاته، وصنع لنفسه مكانة خاصة في ذاكرة جماهيره؛ فكيف لا وهو أفضل لاعب آسيوي في سنتين ماضيتين؟ لكن عودة سالم هذه المرة تأتي في مرحلة مختلفة من مسيرته الرياضية، مرحلة تتطلب قراءة واقعية لما يقدمه الفريق وما يحتاجه منه.

لا يختلف اثنان على قيمة سالم الدوسري الفنية والتاريخية؛ فهو أحد أبرز نجوم الكرة السعودية، ومن الأسماء التي تركت بصمة واضحة في مسيرة الهلال خلال السنوات الماضية في جميع المشاركات المحلية والإقليمية والقارية. غير أن كرة القدم لا تتوقف عند الأمس، ولا تمنح اللاعب مكانته السابقة ضماناً للاستمرار في الدور ذاته؛ فالعطاء داخل الملعب هو المعيار الذي لا يتغير.

سالم اليوم ليس كما كان قبل عدة سنوات، وهذا أمر طبيعي في مسيرة أي لاعب، خصوصاً مع تقدمه في العمر واقترابه من المراحل الأخيرة من مشواره الرياضي. كما أن وجود محترفين أجانب على مستوى عالٍ، والتنافس الكبير على المراكز، يفرضان واقعاً مختلفاً، لا بد أن يتعامل معه الجميع بمنطق المصلحة الجماعية للفريق.

ما يحتاجه الهلال من سالم في هذه المرحلة يتجاوز مسألة المشاركة أساسياً أو احتياطياً؛ فالقائد الحقيقي لا تقاس قيمته بعدد دقائق اللعب، بل بقدرته على خدمة فريقه في مختلف الظروف. وسواء بدأ المباراة في التشكيلة الأساسية أو جلس على مقاعد البدلاء، فإن المطلوب منه الوقوف إلى جانب زملائه، ومساندتهم، ونقل خبرته إليهم، والمساهمة في صناعة الأجواء التي تساعد الهلال على مواصلة الانتصارات وحصد البطولات.

ولعل المرحلة الحالية تحتاج من سالم قدراً أكبر من الهدوء وتقبل الأدوار المختلفة، وأن يدرك أن مصلحة الهلال يجب أن تبقى فوق أي اعتبار، وأن المنافسة مع المحترفين الأجانب ليست انتقاصاً من تاريخه أو مكانته، بل هي طبيعة كرة القدم الحديثة ومتطلباتها.

لقد قدم سالم الدوسري الكثير للهلال، ومن حقه أن يحظى بالتقدير والاحترام، لكن الجماهير تنتظر منه أيضاً أن يكون على قدر المرحلة، وأن يجعل ما تبقى من مشواره إضافة جديدة إلى تاريخه، لا أن يعيش على أمجاد السنوات الماضية.

أتمنى أن يكون هذا الموسم محطة استثنائية في مسيرة سالم الدوسري، وأن يختتم مشواره مع الهلال بأكبر قدر ممكن من الانتصارات والبطولات، وأن يترك خلفه صورة القائد الذي عرف متى يتقدم ومتى يساند، ومتى يمنح زملاءه المساحة للتألق.

محمد الحطيم