ساعات خلف المشهد – إيمان حمود الشمري

حين نقرأ خبرًا عن اعتراض صاروخ، غالبًا ما يتوقف اهتمامنا عند لحظة الاعتراض، باعتبارها الحدث الأبرز في المانشيت، بينما تغيب عن أذهاننا مرحلة لا تقل أهمية، وهي التعامل مع آثار الهجمة وما قد يخلفه سقوط الحطام من مخاطر تستدعي سرعة الاستجابة، وتأمين المواقع، وحماية الأرواح والممتلكات.

فهناك فرق بين منظومة تتعامل مع التهديد قبل وصوله إلى أهدافه، وأخرى تتحرك ميدانيًا للتعامل مع تداعياته. وهنا يأتي دور الدفاع المدني السعودي، الذي يمثل خط استجابة بالغ الأهمية في حماية الإنسان والتعامل مع الحوادث وآثارها.

ويختلف مفهوم الاستجابة للطوارئ تمامًا حين تقف على أرض الواقع، وترى كيف تُدار المنظومة، وتتحول الجاهزية من خطط مكتوبة إلى عمل ميداني تتحكم فيه سرعة الاستجابة ودقة القرار، وتكون فيه الثواني فارقة بين الخطر والنجاة، سواء في حوادث السيول والغرق، أو الحرائق، أو انهيار المباني، وغيرها من الحوادث التي تستدعي تدخلًا عاجلًا... تفاصيل لا تظهر عادة في الأخبار، لكنها تشكل جوهر عمل رجال الدفاع المدني الذين يباشرون البلاغات ويواجهون الأخطار، ويدخلون المواقع التي يسعى الآخرون إلى الابتعاد عنها، واضعين سلامة الآخرين في مقدمة مسؤوليتهم الإنسانية والوطنية.

ولا تقف رسالة الدفاع المدني السعودي عند حدود الوطن، بل تمتد إلى مساندة الدول الشقيقة والصديقة في مواجهة الكوارث، من خلال فريق البحث والإنقاذ السعودي المتخصص، الذي شارك في جهود الإغاثة عقب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا سوريا وتركيا.

وقد أتيحت لنا فرصة الاقتراب من هذا العالم خلال زيارتنا للدفاع المدني السعودي، ضمن لقاءات كتّاب الرأي مع قادة القطاعات الأمنية، إذ تعرفنا على تفاصيل العمل اليومي، وحجم التطور في الإمكانات الميدانية، وآليات الاستجابة والتدريب والبحث والإنقاذ، إلى جانب توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي في دعم الأعمال ورفع كفاءة الأداء.

ولعل أكثر ما منح الزيارة عمقًا وتأثيرًا أننا لم نكتفِ بالاستماع إلى الشرح أو مشاهدة الأفلام، بل عشنا جانبًا من تجربة رجل الإنقاذ، واقتربنا من تفاصيل مهمته في مواجهة الحوادث. دخلنا مخازن المعدات، واطلعنا على ما شهدته التجهيزات والأدوات من تطور، وكيف تتكامل هذه الإمكانات لتلبية متطلبات الميدان.

ثم انتقلنا إلى تجربة تحاكي رحلة البحث عن ضحايا تحت الأنقاض، تلك المهمة الدقيقة التي تستعين فيها فرق الإنقاذ بالكلاب المدرّبة على التقاط روائح الأشخاص العالقين تحت الركام، في سباق مع الوقت، حيث قد تقود حاسة شمّ مدرّبة إلى أمل ينتظره قلب خلف كتلة من الأنقاض.

وامتدت التجربة إلى جانب قد لا يخطر على بال كثيرين: طعام رجل الدفاع المدني الذي يحمله معه أثناء أداء مهمته. هنا أدركنا أن حتى الاحتياجات اليومية تخضع لحسابات دقيقة، تراعي مدة المهمة واحتياجات الأفراد والكميات اللازمة لضمان استمرارهم في أداء واجبهم. تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تكشف جانبًا من منظومة الاستعداد التي لا تترك احتياجات الميدان للصدفة، خصوصًا حين تطول المهمة ويصعب التنبؤ بمدتها.

فكل الشكر لرجال الدفاع المدني السعودي، ولوزارة الداخلية، على ما يبذلونه من جهود في تطوير المنظومة الأمنية وتعزيز قدراتها لحماية الأرواح والممتلكات.

فما وراء المانشيت، حكاية منظومة تحرس الحياة.

حين نقرأ خبرًا عن اعتراض صاروخ، غالبًا ما يتوقف اهتمامنا عند لحظة الاعتراض، باعتبارها الحدث الأبرز في المانشيت، بينما تغيب عن أذهاننا مرحلة لا تقل أهمية، وهي التعامل مع آثار الهجمة وما قد يخلفه سقوط الحطام من مخاطر تستدعي سرعة الاستجابة، وتأمين المواقع، وحماية الأرواح والممتلكات.

فهناك فرق بين منظومة تتعامل مع التهديد قبل وصوله إلى أهدافه، وأخرى تتحرك ميدانيًا للتعامل مع تداعياته. وهنا يأتي دور الدفاع المدني السعودي، الذي يمثل خط استجابة بالغ الأهمية في حماية الإنسان والتعامل مع الحوادث وآثارها.

ويختلف مفهوم الاستجابة للطوارئ تمامًا حين تقف على أرض الواقع، وترى كيف تُدار المنظومة، وتتحول الجاهزية من خطط مكتوبة إلى عمل ميداني تتحكم فيه سرعة الاستجابة ودقة القرار، وتكون فيه الثواني فارقة بين الخطر والنجاة، سواء في حوادث السيول والغرق، أو الحرائق، أو انهيار المباني، وغيرها من الحوادث التي تستدعي تدخلًا عاجلًا... تفاصيل لا تظهر عادة في الأخبار، لكنها تشكل جوهر عمل رجال الدفاع المدني الذين يباشرون البلاغات ويواجهون الأخطار، ويدخلون المواقع التي يسعى الآخرون إلى الابتعاد عنها، واضعين سلامة الآخرين في مقدمة مسؤوليتهم الإنسانية والوطنية.

ولا تقف رسالة الدفاع المدني السعودي عند حدود الوطن، بل تمتد إلى مساندة الدول الشقيقة والصديقة في مواجهة الكوارث، من خلال فريق البحث والإنقاذ السعودي المتخصص، الذي شارك في جهود الإغاثة عقب الزلزالين المدمرين اللذين ضربا سوريا وتركيا.

وقد أتيحت لنا فرصة الاقتراب من هذا العالم خلال زيارتنا للدفاع المدني السعودي، ضمن لقاءات كتّاب الرأي مع قادة القطاعات الأمنية، إذ تعرفنا على تفاصيل العمل اليومي، وحجم التطور في الإمكانات الميدانية، وآليات الاستجابة والتدريب والبحث والإنقاذ، إلى جانب توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي في دعم الأعمال ورفع كفاءة الأداء.

ولعل أكثر ما منح الزيارة عمقًا وتأثيرًا أننا لم نكتفِ بالاستماع إلى الشرح أو مشاهدة الأفلام، بل عشنا جانبًا من تجربة رجل الإنقاذ، واقتربنا من تفاصيل مهمته في مواجهة الحوادث. دخلنا مخازن المعدات، واطلعنا على ما شهدته التجهيزات والأدوات من تطور، وكيف تتكامل هذه الإمكانات لتلبية متطلبات الميدان.

ثم انتقلنا إلى تجربة تحاكي رحلة البحث عن ضحايا تحت الأنقاض، تلك المهمة الدقيقة التي تستعين فيها فرق الإنقاذ بالكلاب المدرّبة على التقاط روائح الأشخاص العالقين تحت الركام، في سباق مع الوقت، حيث قد تقود حاسة شمّ مدرّبة إلى أمل ينتظره قلب خلف كتلة من الأنقاض.

وامتدت التجربة إلى جانب قد لا يخطر على بال كثيرين: طعام رجل الدفاع المدني الذي يحمله معه أثناء أداء مهمته. هنا أدركنا أن حتى الاحتياجات اليومية تخضع لحسابات دقيقة، تراعي مدة المهمة واحتياجات الأفراد والكميات اللازمة لضمان استمرارهم في أداء واجبهم. تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها تكشف جانبًا من منظومة الاستعداد التي لا تترك احتياجات الميدان للصدفة، خصوصًا حين تطول المهمة ويصعب التنبؤ بمدتها.

فكل الشكر لرجال الدفاع المدني السعودي، ولوزارة الداخلية، على ما يبذلونه من جهود في تطوير المنظومة الأمنية وتعزيز قدراتها لحماية الأرواح والممتلكات.

فما وراء المانشيت، حكاية منظومة تحرس الحياة.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.