ADVERTISEMENT

سارة: القصيدة عادت بعد صمت

AL RIYADH
May 24, 2026

بعد غياب امتد لأكثر من ثلاثة عقود عادت الشاعرة سارة الجريد إلى منصة الشعر حاملة معها ذاكرة القصيدة ووهج البدايات الأولى. ففي أمسية حملت عنوان “ظل القصيد” أقيمت في مقهى السبعينات ضمن مبادرة الشريك الأدبي أمسية للشاعرة سارة الجريد والتي وقفت مجددًا في دائرة الضوء لتستعيد علاقتها الإنسانية بالكلمة. وجاءت هذه العودة محملة بصوت احتفظ بوهجه في الذاكرة وبقصيدة اختارت الصمت زمنًا طويلًا ثم عادت حين نضجت لحظة البوح. فقد مثلت الجريد حضورًا شعريًا خاصًا، خرج من عمق التجربة وصدق الإحساس، ليعيد للقصيدة دفئها الأول ودهشتها التي لا تنطفئ. وخلال الأمسية، قرأت الجريد عددًا من نصوصها الشعرية، من بينها قصيدة “عناد الشوق”من ديوانها، التي جاءت بنبرة وجدانية شفيفة، يتقاطع فيها الشوق مع المكابرة، والحنين مع محاولة المقاومة، فقالت فيها: أشوف الشوق يعاندني يقرّب صورتك منّي يخلّي رغبتي تزداد في شوفك يا نظر عيني.. كما قرأت قصيدة أخيها “سكة التائهين” التي غناها فنان العرب محمد عبده، في استعادة لنص شعري عبر من الورق إلى الوجدان الجمعي وحمل صوت الشاعرة إلى مساحة أوسع من التلقي والحضور. وحضرت في الأمسية قصيدة”بنت الحجاز” التي استحضرت فيها الجريد ملامح الانتماء والحنين إلى المكان في نص امتزجت فيه الذاكرة بالهوية، فقالت: حجازية أنا أحب الحجاز وأفرح إذا قالوا حجازية جذوري صح نجدية لكن كل أحلامي وأحلى وأجمل أيامي تمرّ بحلم قدامي حجازية ولم تغب القصيدة الوطنية عن الأمسية، إذ ألقت قصيدتها”عاش سلمان”التي حملت نبرة وفاء وانتماء، واستحضرت مكانة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، في وجدان الوطن، فقالت: الكل ردّدها وقال من الجنوب إلى الشمال من شرقها وغربها وبكل لهجات ولسان عاش سلمان.. وفي سياق الأمسية حضرت الذاكرة بوصفها جزء أصيلًا من التجربة الشعرية والإنسانية، حيث استعاد الحديث بدايات الشاعرة مع الكتابة وعلاقتها الأولى بالكلمة وأثر أخيها ناصر رحمه الله في تكوين ذائقتها وفتح أبواب المعرفة أمامها. فقد كان ناصر رحمه الله نافذتها الأولى إلى العالم الواسع، واليد الحانية التي قربت إليها الكتب والشعر والأدب والمجلات والأسطوانات، ومنحتها شعورًا مبكرًا بأن للكلمة قيمة، وأن الكتابة ليست مجرد حروف تُقال بل أثر يبقى في الروح والحياة. وفي تلك البدايات كانت تكتب كلمات بسيطة، لكنها كانت في داخلها كبيرة المعنى، وكانت تترقب رأي أخيها ناصر رحمه الله كما يترقب الكاتب رأي ناقد أو فيلسوف فقد كان قارئًا عميقًا، صاحب ذائقة أدبية رفيعة، يعرف كيف يرى في البدايات الصغيرة بذرة قابلة للنمو. وربما لم يكن يدرك حينها أن دعمه الهادئ كان يصنع في داخلها طريقًا طويلًا نحو الأدب والمعرفة والوعي بالجمال. وجاءت الأمسية مساحة للاحتفاء بالشعر حين يعود محملاً بالذاكرة، وبالإنسان حين يجد في الكلمة طريقًا للضوء بعد الغياب. وبين صوت الشاعرة وحضور الجمهور، تجدد اللقاء مع القصيدة بوصفها ظلًا لا يغيب وذاكرة تعرف كيف تحفظ الجمال حتى موعد عودته. رحم الله ناصر الجريد فقد كانت حكايته معها بداية وعي وباب محبة ونافذة أطلت منها الشاعرة على العالم ومنها عادت اليوم إلى الضوء لا لتقول الشعر فقط بل لتعيد للذاكرة حقها من الامتنان.

شارك هذا المقال

اقرأ المقال كاملاً على المصدر

مقالات ذات صلة

اللواء الفايز يتفقَّد أعمال “القوات الخاصة للأمن والحماية” لخدمة ضيوف الرحمن
البلاد (مكة المكرمة) تفقّد قائد القوات الخاصة للأمن والحماية اللواء البحري منصور بن ناصر الفايز، قوة الأمن والحماية المشاركة في حج هذا العام 1447هـ لخدمة ضيوف الرحمن بالمشاعر المقدسة بالتكامل مع قوات أمن الحج، وتابع سير العمل ميدانيًا لمهام القوات في مناطق مسؤولياتها المناطة بها. وأكد قائد القوات أن التكامل بين الجهات الأمنية والخدمية في…
Albiladdaily
May 24, 2026
دونيس: السعوديون يملكون الشغف.. واللاعبون جاهزون باستثناء العقيدي
أكد اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، السبت، جاهزية جميع اللاعبين المنضمين إلى قائمة معسكر الأخضر، باستثناء حارس المرمى نواف العقيدي، العائد من الإصابة، قبل المغادرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل بدء التحضيرات النهائية قبل المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، خلال حديثه إلى وسائل الإعلام في المؤتمر الصحافي الخاص بإعلان…
الريادية
May 24, 2026
ADVERTISEMENT
All Portals 🇱🇧🇦🇪🇪🇬🇸🇦 كل البوابات
آخر الأخبار سياسة إقتصاد وأعمال رأي دولي رياضة ترفيه مجتمع محلي