سلّط العدد الثامن من مجلة «ساتا» الفصلية، الصادرة عن جمعية الترجمة تحت إشراف وزارة الثقافة، الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الترجمة في ظل التطور المتنامي لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مستعرضًا أثرها في مهنة الترجمة، والتحولات التي تفرضها على دور المترجم ومستقبل الممارسة المهنية. واستهل العدد، الذي يحمل عنوان «الترجمة والذكاء الاصطناعي: مهارة المترجم وتطور الآلة»، والمتزامن مع عام الذكاء الاصطناعي، بمقالة لشركة «هيوماين» بعنوان «سيادة المعرفة تبدأ من سيادة اللغة»، أكدت فيها أن اللغة تمثل الأساس في إنتاج المعرفة ونقلها، وأن تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بترسيخ مكانتها وتعزيز حضورها. ويقدم العدد قراءة معمقة للعلاقة المتغيرة بين الذكاء الاصطناعي والترجمة، موضحًا أنها لم تعد تقتصر على تطوير الأدوات التقنية، بل امتدت إلى قضايا أكثر عمقًا تتعلق باللغة، وصناعة المعنى، واتخاذ القرار، ودور الإنسان في فهم المعرفة ونقلها. كما يتناول انعكاسات الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي في المملكة، وما يفرضه ذلك من فرص جديدة وتحديات مهنية ومعرفية أمام المترجمين. ويستعرض العدد أبرز التحولات التي تعيد تشكيل دراسات الترجمة وتطبيقاتها، من تحليل البيانات اللغوية، وتقنيات تتبع حركة العين، إلى الترجمة القانونية، والسمعية البصرية، وترجمة الشعر، متناولًا ما تطرحه هذه المجالات من تساؤلات حول دقة الآلة، وحساسية السياق، وحدود الإبداع الإنساني، ودور المترجم في الحفاظ على جودة المحتوى وصون المعنى. وتنسجم هذه الموضوعات مع ما أكده رئيس التحرير عبدالرحمن السيد، الذي دعا إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة داعمة تعزز قدرات المترجم، لا بديلًا عنه، مع التأكيد على أهمية الوعي النقدي، والخبرة المهنية، والقدرة على اتخاذ القرار اللغوي والثقافي، لضمان توظيف التقنية بما يخدم الإنسان والمعرفة. كما يسلط العدد الضوء على عدد من المبادرات والشراكات والتجارب المهنية التي تعكس حيوية قطاع الترجمة وتطوره، من بينها شراكات دولية، وبرامج تعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، وجهود جمعية الترجمة في تعزيز التواصل بين المترجمين والباحثين، وترسيخ مكانة الترجمة في مواكبة التحولات التقنية والثقافية. ويختتم العدد، المتاح إلكترونيًا للقراء، بتأكيد أهمية مواصلة الحوار حول مستقبل الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الوعي بالدور المحوري للمترجم شريكًا معرفيًا وثقافيًا، تتجاوز مهمته نقل الكلمات إلى الفهم والتأويل والمراجعة، وصون المعنى الإنساني في عالم تتسارع فيه التقنيات وتتزايد فيه الحاجة إلى الخبرة اللغوية والثقافية.