قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن محطة لتوليد الكهرباء في العاصمة كييف تعرضت لضربة بصاروخ روسي، من دون تلقي بلاده تحذيراً مسبقاً من حلفائها الغربيين، في وقت اتخذ فيه الاتحاد الأوروبي خطوة جديدة لدفع مفاوضات انضمام أوكرانيا ومولدافيا إلى التكتل، في مسار يواجه تحديات أمنية وسياسية وإصلاحية متشابكة. وأوضح زيلينسكي، في منشور عبر منصة فيسبوك، أن الهجوم استهدف محطة التوليد الحراري رقم 4، واصفاً إياها بأنها من منشآت الطاقة الأساسية في كييف. وقال إن أنظمة الرصد الأوكرانية لم تكتشف الصواريخ إلا عندما اقتربت فعلياً من العاصمة، مضيفاً أن روسيا لا تواصل تدمير البنية التحتية للطاقة فحسب، بل إن أوكرانيا لم تتلقَّ أيضاً تحذيرات مسبقة بشأن إطلاق الصواريخ البالستية. وسمع صحافيو وكالة فرانس برس دوي انفجارات عدة في العاصمة، فيما أعلن رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو مقتل شخصين على الأقل وإصابة نحو عشرين آخرين جراء الهجوم، الذي طال كذلك مبنى سكنياً في منطقة ديسنيانسكي. وجاءت الضربة بعد هجمات روسية شهدتها كييف ليل الاثنين الثلاثاء، سُمع خلالها دوي الانفجارات قبل إطلاق إنذار الغارات الجوية، في واقعة تكررت سابقاً، وإن كانت نادرة. وأشار زيلينسكي إلى أن بلاده لم تتلقَّ تحذيراً غربياً بشأن الهجوم الليلي أيضاً. وعزا مسؤولون أوكرانيون هذا الخلل إلى احتمال استخدام القوات الروسية صواريخ يصعب رصدها، أو إلى مشكلات تقنية محتملة. وقال الناطق باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات إن المعلومات الاستخباراتية قد لا تصل في بعض الحالات، مؤكداً أن مثل هذه الوقائع حدثت من قبل، وأن الجوانب التقنية تستدعي أخذها في الاعتبار. وتعتمد كييف على المعلومات الاستخباراتية العسكرية الغربية، ولا سيما الأميركية، في رصد الهجمات الروسية والاستعداد لها. ويثير تجدد التوتر بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف أوكرانية من احتمال تراجع هذا الدعم، الذي يمثل أحد العناصر المهمة في منظومة الإنذار المبكر والتصدي للضربات الروسية. وفي موازاة التطورات الميدانية، فتح الاتحاد الأوروبي ، فصولاً تفاوضية جديدة مع أوكرانيا ومولدافيا، في خطوة تعزز تقدم البلدين نحو الانضمام إلى التكتل، وإن كانت المفاوضات مرشحة للاستمرار سنوات قبل استكمال متطلباتها. وجاء القرار بعدما أقرّ البرلمان الأوكراني تشريعاً يضمن حقوق الأقليات القومية، ما أزال إحدى العقبات الرئيسية التي اعترضت مساعي كييف للانضمام إلى الاتحاد، في ظل خلافات سابقة مع المجر بشأن حقوق الأقلية الناطقة بالمجرية في غرب أوكرانيا. وكانت بودابست قد عرقلت مسار انضمام كييف منذ تقدمها بطلب العضوية رسمياً، بعد أيام من بدء الغزو الروسي في فبراير 2022. ووصف زيلينسكي الخطوة الأوروبية بأنها تقدم مهم على طريق العضوية، فيما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن مستقبل أوكرانيا ومولدافيا يقع داخل الاتحاد الأوروبي، مشددة على مواصلة دعم البلدين خلال مسار الانضمام. وتتطلب العضوية الأوروبية تنفيذ إصلاحات واسعة للامتثال للمعايير المعتمدة في مجالات متعددة، تشمل السياسات البيئية والزراعة والسوق الداخلية والتنافسية. ويتعين على الدول المرشحة استكمال 35 فصلاً تفاوضياً، قبل أن تتخذ الدول الأعضاء السبع والعشرون قراراً بالإجماع بشأن قبول أي عضو جديد. وقال الاتحاد الأوروبي إن المفاوضات مع أوكرانيا ومولدافيا ستشمل في المرحلة الجديدة ملفي السوق الداخلية والقدرة التنافسية والنمو الشامل، مشيراً إلى أن مجموعتين فقط من أصل ست مجموعات تفاوضية رئيسية لا تزالان مغلقتين. وأكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن هذه الملفات، رغم طابعها الفني، تنعكس فوائدها مباشرة على الأوكرانيين، موضحة أن الإصلاحات المرتبطة بالسوق الداخلية ستسهل على الشركات الأوكرانية التجارة والنمو في الأسواق الأوروبية. كما أعلن الاتحاد الأوروبي إحراز تقدم في مفاوضات انضمام ألبانيا، وهي دولة مرشحة أخرى، من خلال الإغلاق المؤقت لأحد الفصول التفاوضية. وتكشف التطورات المتزامنة عن مسارين متوازيين أمام أوكرانيا؛ أولهما مواصلة مواجهة الضربات الروسية وحماية منشآتها الحيوية، في ظل اعتمادها على الدعم الاستخباراتي والعسكري الغربي، وثانيهما استكمال الإصلاحات السياسية والتشريعية والاقتصادية المطلوبة لتعزيز فرص انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. وبينما يمثل التقدم التفاوضي خطوة مهمة نحو الاندماج الأوروبي، تبقى الحرب وتداعياتها الأمنية عاملاً ضاغطاً على قدرة كييف على حماية بنيتها التحتية ومواصلة تنفيذ التزاماتها الإصلاحية.