لم يمكث مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) جون راتكليف في أولى زياراته المعلنة إلى روسيا سوى ساعات قليلة، حيث أجرى خلالها محادثات سرية لم يتم الكشف عن تفاصيل من التقاهم خلالها، في حين أكد الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين ليس من بينهم، حيث حمل معه مطلبين خاصين أحدهما يتعلق بـ«الناتو» والآخر بإيران، وفق مصادر مطلعة وصفت الرحلة بأنها «غير عادية بشكل استثنائي».راتكليف وصل الثلاثاء إلى موسكو على متن طائرة نقل عسكرية أمريكية من طراز بوينغ سي-17 غلوب ماستر، شوهدت وهي تحلق فوق العاصمة الروسية، وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، تسبب موكب أمريكي في توقف حركة المرور هناك، في حين أبلغت واشنطن قبل الزيارة كييف بتعليق ضرباتها على روسيا حتى مغادرة الوفد الأمريكي.ترجيحات تتعلق بـ«الحصار على إيران»يقول أندرو تيرنر، الرئيس السابق للتخطيط العسكري البريطاني، لصحيفة تليغراف، إن زيارة مدير المخابرات الأمريكية قد تكون جزءاً من جهد للضغط على موسكو بشأن إيران، عقب إعلان البيت الأبيض توسيع الحصار الاقتصادي على طهران، بما يشمل من يساعدها بهدف عزلها اقتصادياً. وقد تعهّد دونالد ترامب بشنّ حملة اقتصادية حاسمة لإجبار طهران على التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.وأضاف كبير المستشارين البريطانيين السابق، أن رحلة راتكليف إلى العاصمة الروسية يوم الثلاثاء كانت «غير عادية بشكل استثنائي»، وتابع: «أعتقد أن الأمر له علاقة كبيرة بإيران واستراتيجية الضغط التي يسعى ترامب إلى فرضها».وقال تيرنر: «أعتقد أنه يطلب أو يحاول حث روسيا على وقف الدعم وقطع العلاقات مع طهران».لماذا تطلب الأمر مدير المخابرات؟وأكد تيرنر أنه يعتقد أن زيارة رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من غير المرجح أنها ركزت على حرب روسيا مع أوكرانيا، على الرغم من أن ذلك قد يشكل جزءاً من المحادثات مع المسؤولين الروس.وقال: «أشك بشدة في أن يكون ذلك مطروحاً. عندما يكون رؤساء المخابرات هم طليعة الدبلوماسية، لا أعتقد أنه من المعقول أن يذهب لبحث نطاق الصراع بين أوكرانيا وروسيا». وأضاف: «قد يظهر ذلك بطريقة غير مباشرة. لكن الأمر مرتبط بإيران بشكل أكبر».وقال سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، إن ترامب اتصل بالعديد من قادة العالم وطلب منهم «وقف تفاعلاتهم مع النظام الإيراني». وأضاف أنه سيستخدم العقوبات الثانوية لاستهداف قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني. وأضاف: «إننا نشنّ هجوماً اقتصادياً على العلاقات المالية الإيرانية حول العالم».وبعد ستة أشهر من بدء الحرب، تحول ترامب إلى الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك، وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأمريكي إن طهران ستواجه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق»، ودعا الدول الحليفة إلى «الوقوف مع الولايات المتحدة الأمريكية لعزل وهزيمة التهديد الإيراني». وقال بيسنت إن المبادرة، التي أطلق عليها اسم عملية المنبوذ الاقتصادي، ستعمل على «قطع كل مصدر محتمل للإيرادات» التي تمول النظام الإيراني.مهاجمة الجناح الشرقي للناتووتزامنت الزيارة القصيرة مع تقرير استخباراتي أمريكي يحذر من أن روسيا قد تحاول قريباً تصعيد التوترات مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) من خلال شن توغل بري صغير أو شن هجمات إلكترونية في أوروبا الشرقية، حيث يمثل التقرير تحولاً كبيراً عن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية السابقة، التي أكدت أن روسيا لن تهاجم دول الناتو أثناء استمرار الحرب في أوكرانيا.وأفادت تقارير استخباراتية أوروبية وأمريكية بأن روسيا تدرس القيام باستفزاز مسلح على الأراضي البولندية، أو شن هجمات صاروخية أو بطائرات بدون طيار ضد البنية التحتية الحيوية، أو القيام بهجمات مجهولة في محاولة لإلقاء اللوم على أوكرانيا.وعلى مدى أشهر، تحدث قادة بولندا ودول البلطيق عن التهديد المتزايد الذي تشكله روسيا على الجناح الشرقي لحلف الناتو. وخلال زيارة راتكليف، وهي زيارة غير معتادة، من المرجح أنه حذر روسيا من اتخاذ مثل هذا الإجراء.وكانت الزيارة الاستثنائية أول زيارة معلنة لرئيس جهاز مخابرات أمريكي إلى العاصمة الروسية منذ أن أجرى وليام بيرنز، سلف راتكليف، محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.