«زياد الدريس» صانع الأثر – م.عبدالمحسن بن عبدالله الماضي

حينما يتقدم العباد أمام رب العباد، ويقول كل منهم: «هاؤم اقرأوا كتابيه».. لن تكون الوجاهة بين ما يحمله الإنسان معه، ولا عدد الذين عرفوه، ولا المناصب التي تقلدها.. الذي سيبقى هو ما فعله، وما تركه، وما نفع به غيره.. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بحجم حضوره في ذاكرة الناس، وإنما بحجم أثره في حياتهم.

في كتاب زياد الدريس صفحات كثيرة يمكن أن تُقرأ من زاوية (الإنجاز).. ومن بينها صفحة اليوم العالمي للغة العربية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».. وهي صفحة لا تتحدث فقط عن مناسبة تخص لغة، وإنما عن فكرة أعمق: كيف يستطيع إنسان واحد أن يحول موقعه إلى مساحة لحضور لغته، وأن يحول حضوره إلى أثر يتجاوز حدود المكان.

«زياد الدريس»بعد أن طوى صفحة «اليونسكو» في باريس، فتح صفحة «مركز عبدالله بن إدريس الثقافي» في الرياض، وانطلق بمبادرة (ترجمة مليار كلمة) وهو اليوم وبعد مرور ثلاثة أعوام يحتفل بمناسبة إتمام ترجمة (20 مليون كلمة).. وصدور العدد العاشر من نشرة المركز الشهرية «وجهة»، وتنفيذ العديد من الفعاليات الثقافية التي أقيمت في مختلف مناطق المملكة.

قبل كل هذا وبعده فإن الإنجاز الحقيقي لا ينتهي عند صاحبه.. إنجاز الفرد يبدأ منه، لكنه لا ينبغي أن ينتهي عنده، وكلما خرج أثر العمل من دائرة صاحبه إلى دائرة الوطن واللغة والثقافة والناس، ارتفعت قيمته الإنسانية.. ولهذا فإن بعض الأعمال تعيش أطول من أصحابها، لأنها لم تعد ملكاً لهم بعد إنجازها، بل أصبحت جزءاً من الذاكرة العامة.

«زياد الدريس» لم يكن في ميدان عادي، كان في ميدان دولي تتقاطع فيه اللغات والثقافات والمصالح والصور التي تصنعها الأمم عن نفسها.. وفي مثل هذا الميدان لا يكفي أن تكون ممثلاً لوطنك، بل ينبغي أن تجعل حضورك ذا معنى، وأن تجعل ما تمثله قابلاً لأن يُرى ويُسمع ويُحترم.. وهذا تماماً ما حققه.

ولعل أعظم ما في الإنجاز الوطني أن صاحبه لا يحتاج دائماً إلى أن يتحدث عن وطنيته، فالعمل يتحدث عنه، والنتيجة تشهد له، والأثر يصبح أقوى من الادعاء.. ولذلك فإن المواطن الصالح ليس من يقول: أنا أخدم وطني، بقدر ما هو من يجعل الآخرين يقولون: لقد خدم وطنه.

وربما تكون تلك هي الصفحة الأجمل التي يمكن أن يكتبها الإنسان في كتابه.. أن يقول يوم الحساب: لم أعش لنفسي فقط.. كان لي أثر في وطني، وأثر في لغتي، وأثر في قضية آمنت بها.. ولذلك ستبقى صفحة زياد الدريس، في سجل الوطن واللغة، شاهدة على أن الإنسان قد يكون فرداً في حجمه، لكنه وطنٌ في أثره.

ومن هنا أرى في تجربة «د. زياد الدريس» معنى يتجاوز شخصه، فقد استطاع أن يجعل من موقعه ومجال عمله مساحة لخدمة وطنه ولغته، وأن يترك أثراً في ميدان دولي مهم.. ولذلك فإن الحديث عنه ليس حديثاً عن رجل حضر، وإنما عن مواطن أنجز.

حينما يتقدم العباد أمام رب العباد، ويقول كل منهم: «هاؤم اقرأوا كتابيه».. لن تكون الوجاهة بين ما يحمله الإنسان معه، ولا عدد الذين عرفوه، ولا المناصب التي تقلدها.. الذي سيبقى هو ما فعله، وما تركه، وما نفع به غيره.. فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تُقاس بحجم حضوره في ذاكرة الناس، وإنما بحجم أثره في حياتهم.

في كتاب زياد الدريس صفحات كثيرة يمكن أن تُقرأ من زاوية (الإنجاز).. ومن بينها صفحة اليوم العالمي للغة العربية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».. وهي صفحة لا تتحدث فقط عن مناسبة تخص لغة، وإنما عن فكرة أعمق: كيف يستطيع إنسان واحد أن يحول موقعه إلى مساحة لحضور لغته، وأن يحول حضوره إلى أثر يتجاوز حدود المكان.

«زياد الدريس»بعد أن طوى صفحة «اليونسكو» في باريس، فتح صفحة «مركز عبدالله بن إدريس الثقافي» في الرياض، وانطلق بمبادرة (ترجمة مليار كلمة) وهو اليوم وبعد مرور ثلاثة أعوام يحتفل بمناسبة إتمام ترجمة (20 مليون كلمة).. وصدور العدد العاشر من نشرة المركز الشهرية «وجهة»، وتنفيذ العديد من الفعاليات الثقافية التي أقيمت في مختلف مناطق المملكة.

قبل كل هذا وبعده فإن الإنجاز الحقيقي لا ينتهي عند صاحبه.. إنجاز الفرد يبدأ منه، لكنه لا ينبغي أن ينتهي عنده، وكلما خرج أثر العمل من دائرة صاحبه إلى دائرة الوطن واللغة والثقافة والناس، ارتفعت قيمته الإنسانية.. ولهذا فإن بعض الأعمال تعيش أطول من أصحابها، لأنها لم تعد ملكاً لهم بعد إنجازها، بل أصبحت جزءاً من الذاكرة العامة.

«زياد الدريس» لم يكن في ميدان عادي، كان في ميدان دولي تتقاطع فيه اللغات والثقافات والمصالح والصور التي تصنعها الأمم عن نفسها.. وفي مثل هذا الميدان لا يكفي أن تكون ممثلاً لوطنك، بل ينبغي أن تجعل حضورك ذا معنى، وأن تجعل ما تمثله قابلاً لأن يُرى ويُسمع ويُحترم.. وهذا تماماً ما حققه.

ولعل أعظم ما في الإنجاز الوطني أن صاحبه لا يحتاج دائماً إلى أن يتحدث عن وطنيته، فالعمل يتحدث عنه، والنتيجة تشهد له، والأثر يصبح أقوى من الادعاء.. ولذلك فإن المواطن الصالح ليس من يقول: أنا أخدم وطني، بقدر ما هو من يجعل الآخرين يقولون: لقد خدم وطنه.

وربما تكون تلك هي الصفحة الأجمل التي يمكن أن يكتبها الإنسان في كتابه.. أن يقول يوم الحساب: لم أعش لنفسي فقط.. كان لي أثر في وطني، وأثر في لغتي، وأثر في قضية آمنت بها.. ولذلك ستبقى صفحة زياد الدريس، في سجل الوطن واللغة، شاهدة على أن الإنسان قد يكون فرداً في حجمه، لكنه وطنٌ في أثره.

ومن هنا أرى في تجربة «د. زياد الدريس» معنى يتجاوز شخصه، فقد استطاع أن يجعل من موقعه ومجال عمله مساحة لخدمة وطنه ولغته، وأن يترك أثراً في ميدان دولي مهم.. ولذلك فإن الحديث عنه ليس حديثاً عن رجل حضر، وإنما عن مواطن أنجز.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.