دخل مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز»، على خط الجدل العالمي المتصاعد بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي، داعياً مختبرات تطوير هذه التكنولوجيا إلى الاستعانة بمقيّمين ومستشارين مستقلين لضمان سلامة النماذج، بدلاً من تبنّي نهج يقوم على إبطاء وتيرة التطوير على مستوى الصناعة بأكملها.وفي منشور على منصة «إكس»، قال زوكربيرغ، إن «الاستعانة بمقيّمين ومستشارين مستقلين تمثل أفضل ممارسة متبعة في القطاع»، في وقت تتزايد فيه الدعوات بين قادة التكنولوجيا والباحثين وصناع السياسات إلى إيجاد آليات أكثر فاعلية للحد من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي.وأضاف أن بعض المسؤولين في شركات التكنولوجيا أبدوا دعماً لفكرة إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، والعمل بصورة جماعية للتوصل إلى توافق بشأن كيفية التعامل مع المخاطر المحتملة. موضحاً أن «ميتا» اختارت، من تلقاء نفسها، إبطاء العمل على أداة الذكاء الاصطناعي «Muse» لعدة أشهر بهدف التركيز على جوانب السلامة والأمن، من دون مطالبة الشركات الأخرى باتخاذ الخطوة نفسها.وتكشف تصريحات زوكربيرغ عن اختلاف في النهج داخل صناعة الذكاء الاصطناعي بشأن أفضل السبل للتعامل مع المخاطر المتزايدة المرتبطة بتطوير أنظمة أكثر قوة. ففي حين يرى بعض قادة القطاع أن تسارع التطوير يستدعي فترة من التمهل لإجراء مزيد من الأبحاث حول المخاطر، يركز آخرون على تعزيز آليات الاختبار والتقييم والسلامة داخل الشركات، مع الإبقاء على وتيرة الابتكار مرتفعة.أمودي يدعو إلى التباطؤتصاعد الجدل بصورة حادة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً مطولاً دعا فيه إلى إبطاء وتيرة تطوير أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدماً، بما يتيح للباحثين وقتاً أكبر لفهم التهديدات والمخاطر المحتملة التي قد تنشأ عنها.واكتسبت دعوة أمودي زخماً بعدما أيدها كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، رئيس «سبيس إكس إيه آي»، رغم المنافسة الحادة بين شركاتهم وشركة «أنثروبيك».وفي مؤشر آخر على تنامي التعاون بين شركات الذكاء الاصطناعي في مجال السلامة، قال مسؤول تنفيذي في «أوبن إيه آي» إن الشركة تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على قضايا تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي.وجاء موقف زوكربيرغ ليشكل أول تدخل علني له في جولة نقاشات كبار التنفيذيين الأمريكيين في القطاع بشأن كيفية التعامل مع المخاوف المتصاعدة حول الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسع فيه دائرة المشاركين في هذا الجدل لتشمل شركات تكنولوجيا كبرى ومشرعين حول العالم.هوانغ: السلامة «أولوية قصوى»في وقت سابق، الثلاثاء، تبنّى جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، موقفاً مشابهاً من حيث التأكيد على أهمية السلامة، لكنه رفض أيضاً فكرة وجود تعارض حتمي بين تطوير الذكاء الاصطناعي بسرعة والحفاظ على سلامته.وقال هوانغ خلال فعالية لشركة «سيلزفورس»: إن «السلامة هي الأولوية القصوى، وفي كثير من النواحي، المهمة الأولى»، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن السلامة تمثل في جوهرها «مشكلة هندسية».وأوضح أنه إذا وصلت شركة ما إلى مرحلة تصبح فيها «خارج نطاق السيطرة» ويكون منتجها غير آمن، فعليها «التوقف مؤقتاً والتأكد من القيام بالأمر بالشكل الصحيح».لكن هوانغ استبعد الحاجة إلى سن قوانين أو لوائح جديدة خاصة بأمن الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن قوى السوق يمكن أن تؤدي دوراً في دفع الشركات إلى تطوير التكنولوجيا بصورة آمنة. وقال: «لا نحتاج إلى قوانين ولا إلى لوائح جديدة».وأضاف أن تصوّر تطوير الذكاء الاصطناعي باعتباره خياراً بين السلامة والسرعة يمثل «خياراً زائفاً»، مؤكداً إمكانية تحقيق الأمرين معاً.وفي المؤتمر ذاته، أبدى ألتمان نبرة أكثر هدوءاً، قائلاً إنه يعتقد أن شركات الذكاء الاصطناعي قادرة على تطوير هذه التقنية بأمان، دون التسبب في ضرر كبير للأفراد.وتشير تصريحات زوكربيرغ وهوانغ وألتمان إلى تركيز متزايد على إدماج السلامة في دورة تطوير المنتجات نفسها، بدلاً من التعامل معها باعتبارها سبباً مستقلاً لتجميد التقدم التكنولوجي. وفي المقابل، تظل دعوات أمودي إلى التمهل مؤشراً على أن المخاوف بشأن المخاطر بعيدة المدى للذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً مركزياً من النقاش داخل القطاع، وليس مجرد قضية تطرحها الجهات التنظيمية أو المنتقدون من خارج صناعة التكنولوجيا.