زواج الصغيرات في مصر… “جريمة مركّبة” يُشجعها خطاب ديني متشدّد؟

ويرى الأستاذ الذي درس بجامعة الأزهر أن "المشكلة في القراءة الحرفية أنها قد تحول تجربة اجتماعية تاريخية إلى نموذج أبدي. أما الخطاب الديني المعاصر، فيحتاج إلى قراءة أكثر وعياً بالسياق، تسأل عن المقصد والقيمة التي يحملها النص، وعن كيفية تحقيقها في واقع اجتماعي مختلف جذرياً عن الواقع الذي نشأت فيه الأحكام الفقهية القديمة. وبذلك يصبح الدين مصدراً للقيم والعدالة والرحمة، لا وسيلة لتجميد أشكال اجتماعية أنتجها زمن بعينه".ويشير إلى أن "القضية في رأيي ليست صراعاً بين الدين والعلم، وإنما هي في الأساس مسألة تتعلق بكيفية قراءة النص وتطبيقه. حتى لو وجدت في التراث سوابق أو آراء فقهية أجازت أشكالاً من الزواج في أعمار مبكرة، فإن وجود هذه الآراء تاريخياً لا يعني بالضرورة أنها تصبح ملزمة لكل مجتمع وفي كل زمان. فالفقه نفسه قام على الاجتهاد وعلى مراعاة المصالح والأعراف والظروف المتغيرة".ويتساءل: "الأهم بالنسبة إليّ ليس: هل وجد من أجاز ذلك قبل ألف عام؟ بل: ما الذي يحقق اليوم مصلحة الفتاة وكرامتها وسلامتها وقدرتها على التعليم والنضج والاختيار الحر؟ وهذه المصلحة لا يملك رجل الدين وحده حق تحديدها. هناك أطباء وعلماء نفس وتربويون ومتخصصون في الطفولة والاجتماع، وهناك مؤسسات تشريعية مسؤولة عن حماية الأفراد وحقوقهم. والمجتمع الحديث يقوم بطبيعته على توزيع المعرفة والاختصاص، وليس من المنطقي أن نطلب من الفقيه أن يحسم وحده مسألة تتداخل فيها الصحة والنمو النفسي والتعليم والقانون وحقوق الطفل".