زلزال نفسي في إسرائيل بعد 7 أكتوبر.. 60 ألف مصاب بـ اضطراب ما بعد الصدمة

كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، استنادا إلى دراسة ومعطيات صادرة عن مؤسسة «كلاليت» للخدمات الصحية، عن اتساع تداعيات الحرب على الصحة النفسية في إسرائيل، وسط تحذيرات من أزمة نفسية ممتدة تتفاقم بفعل الضغوط المتراكمة منذ هجمات 7 أكتوبر 2023، والحرب في غزة، والهجمات الصاروخية الإيرانية.

ووفقًا للتقرير، قدّرت صناديق التأمين الصحي العامة الأربع في إسرائيل أن نحو 60 ألف إسرائيلي أصيبوا باضطراب ما بعد الصدمة السريري خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى ديسمبر 2025، كان نصفهم تقريبًا من أعضاء مؤسسة «كلاليت»، أكبر مقدمي خدمات التأمين الصحي العام في إسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن خدمات الصحة النفسية تواجه تحديات تتعلق بنقص التمويل والكوادر الطبية، إلى جانب طول فترات الانتظار للحصول على العلاج، ما يثير مخاوف بشأن قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

ونقل التقرير عن البروفيسور أمير كريفوي، من مركز «جيها» للصحة النفسية، قوله إن المجتمع الإسرائيلي تعرض لضغوط متراكمة منذ جائحة كورونا، مرورًا بالتوترات الداخلية المرتبطة بالتعديلات القضائية، وصولًا إلى هجمات 7 أكتوبر والحرب في غزة والهجمات الصاروخية الإيرانية.

وأوضح أن هذه الأحداث أسهمت في تصاعد مستويات التوتر الحاد والمزمن، مشيرًا إلى أن تداعيات الأزمة النفسية كانت أكثر وضوحًا في المناطق القريبة من الحدود الجنوبية والشمالية.

ووفقًا للبيانات التي أوردها التقرير، سجل السكان الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم ارتفاعًا في مؤشرات الضيق النفسي بلغ عشرة أضعاف مقارنة بمن بقوا في منازلهم، كما رصد مختصون ارتفاعًا غير مسبوق في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الأطفال والمراهقين.

وأشار التقرير إلى دراسة أجرتها «كلاليت» بالتعاون مع معهد «مايرز-جيه دي سي-بروكديل»، وشملت 2500 مشارك على مستوى إسرائيل.

وبحسب نتائج الدراسة، بلغت نسبة المشاركين الذين ظهرت لديهم مؤشرات اكتئاب 34% في يناير 2024، فيما بلغت نسبة القلق 27%، ومؤشرات اضطراب ما بعد الصدمة 32%.

وذكر التقرير أن مؤشرات القلق واضطراب ما بعد الصدمة تراجعت لاحقًا إلى 20% لكل منهما، لكنها ظلت عند مستويات مقلقة، فيما أشار البروفيسور ران باليسر إلى أن واحدًا من كل خمسة بالغين لا يزال يعاني صعوبات شديدة تؤثر في أدائه لوظائفه اليومية.

وسلط التقرير الضوء على التأثيرات النفسية للحرب على الأطفال والمراهقين، خاصة أولئك الذين فقدوا أفرادًا من أسرهم أو تعرضوا للنزوح أو عاشوا تحت تهديد الهجمات الصاروخية.

ونقلت الصحيفة عن نوفار بار ليبشاتس، اختصاصية علم النفس النمائي في إحدى عيادات «كلاليت»، قولها إن الأطفال قد يعبرون عن مخاوفهم من خلال العدوانية أو الانسحاب الاجتماعي أو الكوابيس، بينما قد تظهر لدى بعضهم صعوبات في الكلام، بما في ذلك التلعثم.

وأوضحت أن بعض الأطفال يجدون صعوبة في استعادة الشعور بالأمان، حتى بعد ابتعادهم عن مناطق الخطر، مشيرة إلى أن الضغوط النفسية التي يعيشها الآباء قد تنعكس أيضًا على أبنائهم.

وبحسب التقرير، واجهت صناديق التأمين الصحي الإسرائيلية صعوبات في تلبية الطلب المتزايد على خدمات الصحة النفسية، في ظل نقص التمويل والموظفين وطول فترات الانتظار، وهي تحديات تفاقمت بعد جائحة كورونا وأحداث 7 أكتوبر.

وقال البروفيسور ران باليسر، مؤسس ومدير معهد الأبحاث في «كلاليت»، إن المؤسسة اتجهت إلى تدريب أطباء الرعاية الأولية، والاستعانة بمدربي الصحة النفسية والأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد المرضى الأكثر احتياجًا إلى التدخل العلاجي.

وأضاف أن المؤسسة أطلقت برامج للتواصل الاستباقي مع المرضى الذين قد يحتاجون إلى دعم نفسي، بدلًا من انتظار طلبهم المساعدة بأنفسهم.

واستعرض التقرير حالة حاييم بن آري، سائق حافلة مدرسية أنهى حياته في 25 أكتوبر 2023، بعد أسابيع قليلة من هجمات 7 أكتوبر، وفقًا لرواية أسرته التي تحدثت عن معاناته النفسية عقب الأحداث.

وتعكس هذه القصة، بحسب التقرير، جانبًا من التداعيات النفسية التي قد لا تظهر بصورة مباشرة، لكنها تترك آثارًا عميقة على الأفراد والأسر.

وحذر مختصون نقلت الصحيفة تصريحاتهم من أن استمرار الضغوط الأمنية والنفسية، دون توفير التشخيص المبكر والعلاج والمتابعة اللازمة، قد يؤدي إلى بقاء آثار الأزمة لسنوات مقبلة.

وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى أن تداعيات الحرب في إسرائيل لا تقتصر على الخسائر المادية والأمنية، بل تمتد إلى الصحة النفسية، في وقت تواجه فيه المؤسسات الصحية تحديات تتعلق بقدرتها على توفير الرعاية اللازمة للفئات المتضررة.