زغلول سمعان: 76% من أراضي غزة الزراعية مدمرة أو يصعب الوصول إليها

أكد المهندس زغلول سمعان، رئيس سلطة جودة البيئة الفلسطينية، أن المنطقة العربية تعد من أكثر مناطق العالم عرضة لتداعيات تغير المناخ والتصحر وتدهور الأراضي وفقدان التنوع الحيوي، مشددًا على ضرورة تعزيز العمل البيئي العربي المشترك وتطوير السياسات والبرامج التي تحمي المراعي والأراضي والموارد الطبيعية.

وقال سمعان، خلال كلمته أمام الدورة السابعة والثلاثين ل مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، إن تعزيز القدرة على الصمود يمثل شعارًا يعبر بعمق عن واقع المنطقة العربية، مؤكدًا أن التحديات البيئية والمناخية المتزايدة تفرض تعزيز التنسيق العربي وتطوير سياسات وبرامج قادرة على حماية الموارد الطبيعية.

وأضاف أن هذا الملف يكتسب أهمية خاصة في ظل انعقاد الاستحقاقات الدولية المرتبطة بتغير المناخ والتنوع الحيوي ومكافحة التصحر، بما يوفر فرصة لتعزيز التنسيق العربي وتوحيد المواقف في المحافل الدولية، بما يعكس أولويات المنطقة وتحدياتها.

وفيما يتعلق بالواقع البيئي في فلسطين، قال سمعان إن الاحتلال يسيطر على أكثر من 74% من أراضي الضفة الغربية، موضحًا أن هذه الأراضي تضم جميع مناطق المراعي الفلسطينية، بما يحول دون إمكانية إدارتها والسيطرة عليها، وتبلغ مساحتها نحو مليوني دونم.

وأشار إلى أن ذلك يتزامن مع التوسع الاستيطاني وقضم المزيد من الأراضي بشكل متسارع، إلى جانب تخريب المزارع وقطع الأشجار واقتلاعها وتجريف الأراضي الزراعية ومصادرة مصادر المياه.

وحول قطاع غزة، قال سمعان إن بيانات التقييم الجغرافي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، واستنادًا إلى بيانات حتى نهاية يونيو من العام الجاري، تشير إلى أن 76% من الأراضي الزراعية في القطاع إما مدمرة أو يتعذر الوصول إليها، فيما لم يتبق سوى 33% من الأراضي الزراعية المتاحة والقابلة للوصول إليها للزراعة.

وأضاف أن القطاع شهد دمارًا واسعًا طال الغطاء النباتي والموارد الطبيعية والبيئية والبنية التحتية، موضحًا أن الجهات الفلسطينية تعمل حاليًا على توثيق هذه الأضرار وتقييمها ميدانيًا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، من خلال عملية لتقييم الأضرار المادية التي لحقت بالقطاع البيئي، تمهيدًا لإدراج نتائجها ضمن جهود التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وأكد سمعان تطلع فلسطين إلى دعم مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة لهذا العمل، الهادف إلى إجراء تقييم ميداني للأضرار والتأثيرات السلبية التي لحقت بالقطاع البيئي في غزة جراء الحرب الأخيرة.

وأوضح أن دولة فلسطين، رغم الظروف الصعبة، تواصل من خلال سلطة جودة البيئة جهودها الوطنية في عدد من المسارات، مشيرًا إلى استكمال العمل على المسودة الثانية لمشروع قرار بقانون البيئة في إطار التنمية المستدامة، إلى جانب مراجعة إجراءات الحوكمة وتعزيز الشفافية.

وأضاف أن العمل شمل كذلك إعداد الخطة الوطنية لإدارة النفايات الخطرة، وإطلاق الأجندة الاستراتيجية للتحول الرقمي في عمل المؤسسة، والبدء في إعداد سياسة وطنية لإدارة النفايات الإلكترونية والكهربائية في فلسطين، فضلًا عن إعداد منهجية معتمدة لدمج البيئة وتغير المناخ في السياسات الوطنية.

وعلى صعيد حماية التنوع الحيوي وصون الموارد الطبيعية، قال سمعان إن مجلس الوزراء اعتمد مؤخرًا مناطق التنوع الحيوي المحدثة ضمن المخطط الوطني المكاني حتى عام 2050، كما أُنجز التقرير الوطني السريع للتنوع الحيوي، وبدأت إجراءات اعتماد محميات طبيعية جديدة، إلى جانب العمل على إنشاء حديقة بيولوجية في منطقة أريحا بالتنسيق مع منظمة اليونسكو.

وفي مجال التمويل المناخي والتعاون الدولي، أشار سمعان إلى انضمام فلسطين مؤخرًا إلى صندوق التكيف وصندوق الخسائر والأضرار التابعين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، موضحًا أنه تم اعتماد صندوق تطوير وإقراض البلديات الفلسطينية جهة وصول مباشرة من صندوق المناخ الأخضر.

وأضاف أن فلسطين حصلت على موافقة أولية لتمويل مشروع بقيمة 45 مليون دولار لصالح القطاع الزراعي بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، كما استكملت إعداد الخطة الوطنية للمساهمات المحدثة، التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرًا.

وأكد سمعان أن هذه الجهود تعكس مواصلة دولة فلسطين العمل على حماية مواردها الطبيعية وبيئتها وتعزيز قدرتها على الصمود، رغم الظروف الاستثنائية والضغوط التي تواجه العمل البيئي على الأرض، وما وصفه بممارسات الاحتلال التي تطال البشر والحجر.

وشدد على أن أمام فلسطين استحقاقات وطنية وعربية في مجال حماية المراعي والأراضي من التدهور والتصحر وفقدان التنوع الحيوي، مؤكدًا أهمية استمرار الدعم العربي لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، وتمكين المؤسسات الوطنية من أداء دورها في حماية البيئة الفلسطينية وتعزيز قدرتها على مواجهة آثار الاحتلال.

ودعا سمعان إلى ترجمة قرارات مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة إلى برامج وخطط عمل فعلية على أرض الواقع، بما يسهم في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز العمل البيئي العربي المشترك.

وفي ختام كلمته، تمنى سمعان للمجلس التوفيق والنجاح في أعماله، وأن تسهم قراراته ومخرجاته في تعزيز العمل العربي المشترك والتعامل مع القضايا البيئية المشتركة، كما توجه بالشكر إلى الجمهورية التونسية، رئيسًا وحكومة وشعبًا، على حسن الاستقبال والضيافة والجهود التي بذلتها لتيسير عقد أعمال المجلس.