لم تكد نشوة الفوز في انتخابات التجديد النصفي تهدأ داخل المعسكر «الديمقراطي»، حتى صوّب قادة «الحزب الأزرق» أنظارهم نحو المعركة الرئاسية المرتقبة عام 2028. وهي معركة لطالما انطلقت سابقاتها بعد استحقاق منتصف الولاية، ليبدأ الطامحون في الحزبَين جولاتهم على الولايات التي تفتتح الانتخابات التمهيدية، وإطلاق الجهود للحصول على الدعم المالي والاستشاري اللازم. وإذ يرى «الديمقراطيون» في نتائج «النصفية» فرصة لطيّ صفحة إخفاق «رئاسيات 2024»، تتزاحم أسماء المرشحين على قائمة الحزب. ويتقدّم هؤلاء حاكم كاليفورنيا المنتهية ولايته، غافن نيوسوم (59 عاماً)، الذي لا يخفي نيّته الترشّح للرئاسة، مقدّماً نفسه على أنه الخصم الأشرس لدونالد ترامب، ودائباً على انتقاد سياسات البيت الأبيض على منصّات التواصل الاجتماعي. غير أن «الديمقراطي» لا يبدي حماسة كبيرة لترشيح نيوسوم، كونه يتخوّف من صورة الأخير النمطية الليبرالية في أنظار الجمهور الأميركي، ويرغب كذلك في تجنّب تجربة انتخابية جديدة على غرار تجربة كامالا هاريس في النسخة الأخيرة من «الرئاسيات». أمّا هاريس نفسها، فلا يزال بعض كوادر الحزب يطرحون اسمها لسباق 2028، وسط تحفّظات عليها من قِبل قادة آخرين، ممّن لم يؤيّدوا ترشيحها للانتخابات قبل عامَين. وتعود هذه التحفّظات إلى مواقفها من السياسات الاقتصادية والخارجية التي لم تلقَ صدىً لدى الناخبين، إلى جانب عجزها عن الدفاع عن سجلها كنائبة للرئيس في ظلّ إدارة الرئيس السابق جو بايدن.إلى جنب نيوسوم، يبرز اسم السيناتور جون أوسوف، العائد من نصر انتخابي بفارق مريح نسبياً عن ولاية جورجيا، المعروفة كولاية ترجيحية حاسمة. وأوسوف الذي يعدّ من أنشط وجوه حزبه في انتخابات هذا العام، ويتمتّع بموهبة خطابية تُقارَن بموهبة الرئيس الأسبق باراك أوباما، كان استثمر هذه الموهبة في حملاته الانتخابية لتفنيد فساد إدارة ترامب وانعدام كفاءة عدد من مسؤوليها، ومنهم ناتالي هارب، وهي إحدى المقرّبات من الرئيس. كما سلّط أوسوف الضوء على إخفاقات الإدارة الداخلية والخارجية، ولا سيما الحرب على إيران وارتفاع الأسعار والتضخّم. والمفارقة أن الرجل الذي يتصدّر قائمة المرشحين «الديمقراطيين» المفضّلين لدى مكاتب المراهنات للفوز في السباق الرئاسي المقبل، أكّد مراراً أنه «لا يملك أدنى رغبة» في الترشّح للرئاسة.
تلوح في الأفق معركة بين الجناح «التقليدي» أو «المعتدل» ونظيره «التقدّمي»
وبموازاة السباق الرئاسي «الناعم» و«الخفي»، حتى الآن، بين المرشحين «الديمقراطيين»، تلوح في الأفق معركة بين الجناح «التقليدي» أو «المعتدل»، المدعوم من تيّارات ليبرالية ورجال أعمال نافذين، والذي يتصدّره جوش شابيرو، المعروف بمواقفه المؤيدة لإسرائيل، والذي يعدّ أكثر حكام الولايات «الديمقراطيين» شعبية في البلاد، متسلّحاً بانتصار انتخابي سهل نسبياً في ولاية بنسلفانيا (التي تعدّ ولاية متأرجحة محورية) -، وبين «الجناح التقدمي»، ممثلاً بألكسندريا أوكاسيو كورتيز، ذات النهج الاشتراكي في ما يتعلّق بالسياسات الاقتصادية، والمناهضة لإسرائيل في مجال السياسة الخارجية. وكانت برزت كورتيز، المنحدرة من مدينة نيويورك، المعروفة اختصاراً بـ«إي أو سي»، كنجمة صاعدة في أوساط «يساريّي» الحزب «الديمقراطي»، منذ فوزها بمقعد في مجلس النواب عام 2018. وهي شاركت في حملات دعم مرشحين «تقدّميين»، من أبرزهم عبد الرحمن السيد في ولاية ميشيغان، فيما يشهد لها سجلها السياسي بتعديل بعض مواقفها السابقة لتصبح أكثر ملاءمة للظفر بأصوات أكبر من قاعدة التيار «التقليدي». والآن، يُنظر إليها كوجه سياسي واعد، ومرشّح أوفر حظاً لقيادة «الجناح التقدّمي» خلفاً للسيناتور بيرني ساندرز.ومع أن السباق الرسمي لـ«الرئاسيات» في صفوف «الديمقراطيين» لم يبدأ بعد، تبرز أسماء مخضرمة في الحزب مؤهّلة للمنافسة على بطاقة ترشيحه، أبرزها رئيس بلدية شيكاغو السابق، رام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض في عهد أوباما، الذي أطلق حملة إعلامية مكثّفة تمهيداً لاحتمال خوضه الانتخابات التمهيدية. ويُضاف إليه من الأسماء التي يحدوها «الأمل الرئاسي» أيضاً، بيت بوتيغيج، الذي شغل منصب وزير النقل في إدارة بايدن.