رويترز: روسيا تستولي على مئات الفنادق الأوكرانية

ذكرت وكالة رويترز، اليوم الجمعة، أن روسيا استولت على عشرات الفنادق الأوكرانية، في المناطق التي سيطرت عليها خلال نحو خمس سنوات من الحرب.

وأشارت رويترز، إلى أن من بين هؤلاء، خسر صاحب فندق أوكراني ثمرة جهده طوال حياته عندما سيطرت روسيا على المنتجعات السياحية على طول بحر آزوف، لافتة إلى أنه رفع دعوى قضائية ضد الكرملين لاسترداد أمواله، بعد أن بدأ المؤثرون والسياح الروس بالتوافد.

وخاض رجل الأعمال الأوكراني دينيس كاتيوخا معركة قضائية استمرت 11 شهرا لإثبات أن روسيا استولت على ثمرة حياته: فندقه المطل على بحر آزوف وشقته في ميليتوبول، في جنوب شرق أوكرانيا المحتل.

وانتهت المعركة بحكم من محكمة مدنية أوكرانية لا تعترف بها روسيا، يقضي بتعويضه 5.1 مليون دولار، وهو مبلغ من المرجح ألا تدفعه موسكو أبدا.

ومع ذلك، كان كاتيوخا، البالغ من العمر 49 عاما، مصمما على السعي لتحقيق العدالة.وقال: "في الوقت الحالي، أنا الضحية.. دون كيشوت يحارب طواحين الهواء".

ويعد فندق "الأدميرال" واحدا من بين مئات الفنادق والمنتجعات التي استولت عليها روسيا أو حددتها للمصادرة في بحر آزوف منذ غزوها الشامل لأوكرانيا عام 2022، وفقا لتحليل أجرته وكالة رويترز لسجلات الملكية الروسية والأوكرانية.

وصنفت السلطات الروسية أكثر من 7000 عقار تجاري وسكني في منطقة زابوروجيا المحتلة على أنها "بلا مالك"، وفقا لإشعارات نشرتها الحكومة التي نصبتها موسكو، وتشمل هذه العقارات 521 فندقا ومنتجعا.

وتُظهر سجلات السياحة والشركات أن 77 فندقا ومنتجعا على الأقل باتت تحت سيطرة شركات روسية، من بينها 20 تابعة لكيانات حكومية روسية.

وقال خبراء إن عمليات الاستيلاء على الممتلكات تمكن روسيا من توطيد سيطرتها على المناطق وتوليد الأموال للمجهود الحربي، بينما أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية أن موسكو فرضت قوانين ملكية جديدة لخلق "غطاء قانوني" لما وصفته بالسرقة التي ترعاها الدولة.

وردا على سؤال حول المصادرة، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: "أُتيحت الفرصة لكل من رغب في ذلك لإعادة تسجيل ممتلكاته تحت الولاية القضائية الروسية. أما الممتلكات التي لم يُعاد تسجيلها فقد أصبحت بلا مالك".

وفي سبتمبر 2022، سمع كاتيوخا، الذي فر إلى ألمانيا، من والده أن مسلحين مجهولين دخلوا فندقه، معلنين أنه "بلا مالك"، وأن عليه إثبات ملكيته في غضون ثلاثة أيام.

وقال إن والده سلم الأوراق اللازمة، لكن سلطات موسكو أخبرته: "هذه وثائق من دولة غير موجودة"، في إشارة إلى عدم الاعتراف بجوازات السفر الأوكرانية أو سندات الملكية.

وبدأ فندق أدميرال كقطعة أرض شجيرات مساحتها 3.7 فدان في كيريليفكا. وقضى كاتيوخا سنوات يبحث عن الموقع المثالي، قبل أن يبدأ في أغسطس 2014 ببناء بعض الأكواخ، تحولت لاحقا إلى مجمع يضم 100 غرفة وثلاثة بارات ومطعما ومتجرا ومسبحا ومنطقة ألعاب مائية للأطفال.

واستقبلت كيريليفكا مليوني سائح في عام 2021، وهو الموسم الأخير قبل الاحتلال، وفي ذلك العام كرم المسؤولون المحليون مطعم "الأدميرال" بجائزة "ضيافة العام".

وفي 28 سبتمبر 2022، أي بعد تسعة أيام من الاستيلاء، عينت لجنة روسية إدارة جديدة للفندق، إلى جانب أكثر من 100 منشأة أخرى. وبحسب سجلات الشركات، فإن المالك الجديد هو "منتجعات منطقة زابوروجيا"، وهي كيان حكومي روسي.

وبحلول عام 2023، أظهرت صور الأقمار الصناعية عودة النشاط إلى الفندق، وظهر في مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2025 سياح روس يتجولون داخله.

وقال كاتيوخا إنه لم ينزعج كثيرا من الزوار الجدد: "على الأقل هناك من يستمتع بما بنيته". لكنه صُدم من الموقع الإلكتروني الجديد للفندق، الذي كان مطابقا تقريبا للموقع الذي أنشأه، ولم يتغير سوى اللغة من الأوكرانية إلى الروسية.

وفي منتصف عام 2023، بدأ كاتيوخا بحصر خسائره في ملف امتد إلى 3000 صفحة. وأحصى تجهيز كل غرفة، من الميكروويف بـ 40 دولارا والثريا بـ 41 دولارا، وصولا إلى فتاحة العلب بـ 20 سنتا، وجمع الإيصالات وكشوفات الحسابات المصرفية في جدول بيانات ضخم بمساعدة محاميه.

واستغرقت الدعوى قرابة عام، دون مشاركة أي ممثلين روس، وتأخرت بعض جلساتها بسبب القصف أو صفارات الإنذار. وفي 30 أبريل، حكم القاضي ميخايلو سموكوفيتش لصالح كاتيوخا، معتبرا أن تصرفات روسيا كانت بمثابة "مصادرة فعلية".

كما قدم كاتيوخا دعوى لدى سجل الأضرار في أوكرانيا، المدعوم من الاتحاد الأوروبي ومقره لاهاي، لينضم إلى أكثر من 195 ألف شخص يسعون للحصول على تعويضات.

ويدرك كاتيوخا أن روسيا على الأرجح لن تدفع له سنتا واحدا طوال حياته، لكنه يأمل أن يستفيد أحفاده يوما ما من نضاله من أجل العدالة.