بعد مسيرة امتدت 23 عاماً مع منتخب البرتغال، أسدل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الستار على مشواره الدولي، معلناً اعتزاله اللعب بقميص منتخب بلاده، في قرار أعاد فتح النقاش حول توقيت الرحيل، وهل كان من الأفضل أن يتخذ هذه الخطوة قبل ذلك؟
في الخامس من نوفمبر 2026، أعلن رونالدو، البالغ من العمر 41 عاماً، اعتزاله اللعب دولياً، منهياً مسيرة استثنائية بدأها عام 2003، خاض خلالها 234 مباراة دولية، سجل فيها 146 هدفاً، ليغادر الملاعب الدولية وهو صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات والأهداف على مستوى المنتخبات.
لم يكن قرار الاعتزال مفاجئاً تماماً، فالمؤشرات كانت حاضرة منذ فترة، خصوصاً مع تقدمه في العمر، وتراجع قدرته على تقديم المستويات ذاتها التي اعتاد عليها الجمهور، فضلاً عن التساؤلات المتكررة حول مدى حاجة المنتخب البرتغالي إلى استمرار الاعتماد عليه، في ظل وجود جيل شاب يمتلك الطموح والإمكانات.
لكن السؤال الأهم: هل كان ينبغي لرونالدو أن يعتزل بعد كأس العالم 2026؟ أم أن استمراره كان ضرورياً حتى هذه اللحظة؟
هناك من يرى أن القرار جاء متأخراً، وأن رونالدو كان بإمكانه مغادرة المنتخب بعد بطولة أمم أوروبا 2024، أو على الأقل بعد كأس العالم 2026، وهو يمتلك رصيداً تاريخياً يصعب تكراره. فالمنتخب البرتغالي بحاجة إلى الانتقال تدريجياً نحو مرحلة جديدة، ومنح اللاعبين الشباب مساحة أكبر لتحمل المسؤولية، بعيداً عن الاعتماد المستمر على اسم النجم الكبير.
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن رونالدو ظل يرى نفسه قادراً على خدمة منتخب بلاده، بل سبق أن أكد في سبتمبر الماضي أنه سيستمر ما دام يشعر بأنه قادر على تقديم الإضافة، سواء بتسجيل الأهداف أو مساعدة زملائه داخل الملعب وخارجه.
كما أن مسيرته الدولية لم تكن خالية من الإنجازات الجماعية، فقد قاد البرتغال لتحقيق بطولة أمم أوروبا 2016، وأسهم في الفوز بدوري الأمم الأوروبية عامي 2019 و2025، وهي إنجازات جعلته أحد أبرز رموز الكرة البرتغالية عبر التاريخ.
ومن الجوانب التي صاحبت نهاية مشواره الدولي، الخلاف الذي حدث بينه وبين المدرب جورجي جيسوس، بعد مغادرته معسكر المنتخب في سبتمبر الماضي، قبل أن يعتذر ويعود اسمه إلى دائرة الاختيارات، وهو ما أضاف مزيداً من الجدل حول توقيت النهاية وطريقتها.
الاعتزال ليس انتقاصاً من قيمة رونالدو
الحقيقة أن الاعتزال لا يقلل إطلاقاً من قيمة ما قدمه رونالدو للبرتغال، لكن النجوم الكبار مطالبون أحياناً بمعرفة اللحظة المناسبة للرحيل، فالتاريخ لا يُقاس بعدد السنوات التي يقضيها اللاعب في الملاعب، وإنما بما يتركه من أثر وإنجازات وذكريات.
ومن وجهة نظري، كان قرار الاعتزال بعد مونديال 2026 سيكون توقيتاً مثالياً، خصوصاً أن رونالدو حقق معظم ما يمكن أن يحلم به لاعب دولي، باستثناء الفوز بكأس العالم. أما الاستمرار بعد ذلك فقد جعل قرار الرحيل أكثر تعقيداً، ودخلت معه عوامل أخرى تتعلق بالمشاركة والخلافات الفنية. ومع ذلك، لا ينبغي أن ننسى أن رونالدو ليس لاعباً عادياً، بل أسطورة صنعت تاريخاً طويلاً مع منتخب البرتغال، ومن حقه أن يختار توقيت النهاية بنفسه.
ويبقى السؤال: هل كان استمرار رونالدو حتى سن الحادية والأربعين وفاءً لقميص البرتغال، أم أن حب البقاء في دائرة الأضواء جعله يؤخر قراراً كان ينبغي اتخاذه قبل ذلك؟