لجأت روسيا، أكبر دولة مصدرة للقمح في العالم، إلى طريق شحن في القطب الشمالي يعود إلى الحرب العالمية الثانية لتصدير الحبوب، لأول مرة، وذلك بعدما دفع الصراع في أوكرانيا إلى توقف التجارة في البحر الأسود.
وأعلنت شركتا مورمانسك التجارية البحرية وديميترا القابضة، اليوم، عن تحميل أول شحنة من الحبوب زنتها 3400 طن من «المناطق الزراعية الرئيسية» على متن سفينة.
وتقع مورمانسك على بعد نحو 2000 كيلومتر شمالي موسكو بالقرب من الحدود مع النرويج، ويمكن الوصول إليها عبر المياه المحايدة. وقد استخدمت قوافل الحلفاء الميناء خلال الحرب العالمية الثانية لنقل البضائع إلى الاتحاد السوفياتي.
وقال ميناء مورمانسك: «في الوقت الذي تواجه فيه طرق التصدير التقليدية قيوداً، يقوم ميناء مورمانسك التجاري البحري بفتح طريق بديل للأسواق الخارجية أمام المزارعين الروس سريعاً».
وتشير بيانات الشحن ومصدر في السوق إلى أن من المقرر تحميل نحو 28 ألف طن من القمح في مورمانسك على متن سفينة متجهة إلى ميناء الدار البيضاء في المغرب.
وحولت روسيا معظم تجارتها إلى موانئ بحر البلطيق، التي استقبلت 1.2 مليون طن، في أيلول، في ما يمثل أكثر من 60 في المئة من إجمالي صادرات الحبوب المنقولة بحراً. وتقوم الشركات بتحويل مرافئ الأسمدة والفحم إلى محطات لمناولة الحبوب.
وتتبادل روسيا وأوكرانيا الهجمات على موانئ وسفن إحداهما الأخرى، منذ بدء موسم تسويق الحبوب الجديد في تموز، ما أدى إلى توقف تجارة المنتجات الزراعية في البحر الأسود التي كانت مزدهرة في السابق.
وروسيا حريصة على الاحتفاظ بعملائها الرئيسيين في مجال الحبوب في الشرق الأوسط وآسيا، لذا سعت إلى إعادة توجيه الصادرات إلى موانئ بحر البلطيق ودعم النقل بالسكك الحديدية من المناطق الجنوبية الخصبة، لكنها نظرت أيضاً إلى الفرص المتاحة في القطب الشمالي.
وحذر مسؤولون في الكرملين من مخاطر محتملة لأعمال قتالية من جانب دول أوروبية أعضاء في حلف شمال الأطلسي في المنطقة. وجميع الدول المطلة على بحر البلطيق، باستثناء روسيا، أعضاء في الحلف.