كثفت روسيا هجماتها الصاروخية والجوية على عدد من المدن الأوكرانية خلال الليل، فيما أعلنت كييف مقتل وإصابة مدنيين في مناطق عدة. واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجيش الروسي باستخدام صواريخ بالستية كورية شمالية وصواريخ زيركون الروسية وقنابل جوية موجهة في هجوم استهدف مدينة زابوريجيا جنوب شرقي البلاد. وقال زيلينسكي إن الهجوم على زابوريجيا كان واسع النطاق واستهدف إلحاق أكبر قدر من الأضرار، مشيراً إلى استخدام صواريخ بالستية كورية شمالية وصواريخ زيركون وقنابل جوية موجهة. وأعلنت السلطات الأوكرانية مقتل ستة أشخاص وإصابة 19 آخرين في زابوريجيا بعد سلسلة من الضربات الصاروخية التي طالت مباني سكنية ومنشآت مدنية وصناعية. وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية إيفان فيدوروف إن الهجوم أدى كذلك إلى اندلاع حرائق وتدمير عدد من المنشآت. وفي إقليم دنيبروبيتروفسك شرق أوكرانيا، أعلن رئيس الإدارة العسكرية المحلية مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم فتى يبلغ 15 عاماً، وإصابة خمسة آخرين جراء هجمات روسية بالطائرات المسيرة والقصف المدفعي استهدفت خمس مناطق في الإقليم. وفي كييف، سمع دوي انفجارات بعد منتصف الليل عقب تحذيرات من اقتراب صواريخ من العاصمة، وأعلنت هيئة الطوارئ الوطنية اندلاع حريق في مستودع وإصابة شخص واحد. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت شركات عاملة في القطاع العسكري الصناعي ومراكز للنقل والخدمات اللوجستية في كييف وزابوريجيا، مؤكدة أن الضربات طالت أهدافاً عسكرية وصناعية. وقال سلاح الجو الأوكراني إن قوات الدفاع الجوي أسقطت أو عطلت 98 طائرة مسيرة من أصل 120 طائرة أطلقتها روسيا خلال الهجوم الذي طال شمال أوكرانيا وجنوبها وشرقها. وأوضح أن الهجوم الروسي استخدم طائرات مسيرة من طرازات شاهد وجيربيرا وإيتالماس، إضافة إلى صواريخ زيركون وصواريخ إسكندر إم وصواريخ بالستية من طراز كي إن 23، وأطلقت من مناطق روسية عدة ومن مواقع في دونيتسك وشبه جزيرة القرم. وأشار سلاح الجو الأوكراني إلى أن كييف وزابوريجيا كانتا الاتجاه الرئيسي للهجوم، وأن وحدات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والطائرات المسيرة وفرق النيران المتنقلة شاركت في التصدي للهجوم. وتأتي الهجمات بعد تحذيرات متكررة من زيلينسكي بشأن تعاظم التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ. وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا تتهيأ لنشر مزيد من القوات الكورية الشمالية على أراضيها، وإن كوريا الشمالية زودت موسكو بصواريخ بالستية إضافية. وأضاف زيلينسكي أن روسيا باتت تعتمد على الدعم الكوري الشمالي في مواصلة الحرب، مشيراً إلى أن بلاده تقدر أن موسكو اتخذت قراراً بنشر ما بين 30 ألفاً و50 ألف جندي كوري شمالي على أراضيها دون أن يقدم أدلة مستقلة تؤكد هذه الأرقام أو إطاراً زمنياً لتنفيذ عملية الانتشار. ودعا زيلينسكي اليابان وكوريا الجنوبية إلى تقديم مزيد من المساعدات الدفاعية، وخاصة أنظمة الدفاع الجوي، محذراً من تنامي القدرات العسكرية لكوريا الشمالية نتيجة الخبرات التي تكتسبها من مشاركتها في دعم روسيا. وتعززت العلاقات العسكرية بين موسكو وبيونغ يانغ منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2026، وأبرم البلدان اتفاقاً دفاعياً في 2024 خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية، كما شارك جنود كوريون شماليون في العمليات الروسية ضد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك الروسية. وسبق لأوكرانيا أن اتهمت روسيا باستخدام أسلحة كورية شمالية الصنع، فيما صعدت كييف خلال الفترة الأخيرة مطالبها بالحصول على مزيد من منظومات الدفاع الجوي لمواجهة الهجمات الصاروخية الروسية. وتزامن التصعيد الروسي مع استمرار الهجمات الأوكرانية على أهداف داخل الأراضي الروسية، إذ أعلنت السلطات في منطقة فورونيج مقتل رجل يبلغ 49 عاماً وإصابة شخصين آخرين جراء سقوط حطام طائرة مسيرة بعد هجوم أوكراني استهدف المنطقة، وقالت السلطات إن الضربة طالت مركزاً لوجستياً ومستودعات تابعة لشركة كبيرة. وفي جمهورية تتارستان الروسية، أعلن عمدة مدينة نيجنيكامسك رادمير بيليايف تعرض المدينة لهجوم واسع بالطائرات المسيرة استهدف منشآت صناعية ومواقع مدنية، وأسفر عن وقوع إصابات. وتضم نيجنيكامسك عدداً من المنشآت النفطية والبتروكيماوية المهمة من بينها مصفاة تانيكو التابعة لشركة تاتنفت ومصفاة تايف إن كيه، وقد تعرضت منشآت التكرير والبتروكيماويات في المدينة لهجمات متكررة خلال الفترة الماضية. وكان الجيش الأوكراني أعلن في مطلع المحرم الماضي استهداف مصفاة تايف إن كيه، كما وردت تقارير عن هجوم آخر استهدف منشأة نيجنيكامسك نيفتيخيم في نهاية المحرم، ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مزاعم أي من الطرفين. وفي اليوم السابق أسفرت غارة أوكرانية على تتارستان عن مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 40 آخرين في واحدة من أكثر الهجمات دموية داخل الأراضي الروسية منذ بدء الحرب. وأعلن الجيش الأوكراني ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بدء الحرب إلى نحو مليون و460 ألفاً و400 فرد، وفق بيانات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية التي قالت إن 1190 عسكرياً روسيا قتلوا أو أصيبوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأضافت هيئة الأركان أن القوات الأوكرانية دمرت منذ بدء الحرب آلاف الدبابات والمركبات المدرعة وأنظمة المدفعية وراجمات الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والطائرات والمروحيات والطائرات المسيرة والصواريخ والسفن والغواصات والمعدات العسكرية المختلفة. ولا يمكن التحقق بصورة مستقلة من الأرقام التي تعلنها كييف بشأن خسائر القوات الروسية. ويأتي التصعيد الميداني في وقت تتواصل فيه الهجمات بعيدة المدى بين روسيا وأوكرانيا، وتستهدف بصورة شبه يومية منشآت الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والموانئ والبنية التحتية في البلدين، فيما لا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب تراوح مكانها بعد أكثر من أربعة أعوام على اندلاع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.