.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
من الداخل والخارج، تبحث روسيا عن مزيد من القوة البشرية لحرب دخلت عامها الخامس. فبينما يزيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عديد الجيش الروسي للمرة الرابعة هذا العام، تتحدث كييف عن استعداد كوريا الشمالية لإرسال آلاف الجنود الإضافيين. فهل تكشف هذه التحركات حجم الاستنزاف، أم استعداد موسكو لحرب أطول؟
وقّع بوتين الاثنين مرسوماً يزيد العدد المعتمد للعسكريين في القوات المسلحة الروسية بمقدار 15.500، ليصل إلى 1.550.500 عسكري.
ولا يعني القرار دخول 15.500 جندي جديد إلى الخدمة فوراً، وإنما زيادة العدد الذي يسمح الهيكل الرسمي للجيش باستيعابه.
وهذه رابع زيادة يقرّها بوتين خلال العام الجاري، بعد قرارات مماثلة في آذار/مارس وحزيران/يونيو وتموز/يوليو.
وتأتي الزيادة في وقت تتكبّد فيه كل من روسيا وأوكرانيا خسائر بشرية متواصلة مع دخول الحرب الواسعة عامها الخامس.
كما تباطأت وتيرة التقدّم الميداني الروسي خلال العام الجاري، في ظل الاستخدام المكثف للمسيّرات على خطوط الجبهة، ما جعل تنفيذ عمليات مناورة واسعة وسريعة أكثر صعوبة.
وكان بوتين أمر في 2022 بـ"تعبئة جزئية" لعناصر الاحتياط عقب انتكاسات ميدانية تعرضت لها القوات الروسية في أوكرانيا.
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن أكثر من 8 آلاف جندي كوري شمالي موجودون حالياً على الأراضي الروسية، مشيراً إلى استعدادات لنشر 10 آلاف إضافيين.
وأوضح زيلينسكي، في منشور على منصة "إكس"، أن لدى كييف "بيانات جديدة" بشأن القوات الكورية الشمالية في روسيا، وأن جنوداً يجري اختيارهم للتدريب تمهيداً لنشرهم لاحقاً.
وتبقى هذه الأرقام وفق الرواية الأوكرانية، من دون تأكيد مستقل لحجم الانتشار الجديد.
وكان زيلينسكي قد تحدث في آب/أغسطس عن احتمال إرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي للقتال إلى جانب القوات الروسية. وبحسب تقديرات أوكرانية وكورية جنوبية، أرسلت بيونغ يانغ ما بين 14 و15 ألف جندي لدعم روسيا منذ 2024، ونُشر معظمهم في منطقة كورسك.
الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي. (ا ف ب)
يقول الباحث في العلاقات الدولية خالد العزي لـ"النهار" إن مسألة تعزيز القوة البشرية في روسيا باتت مستمرة، إذ يتطلب استمرار الحرب رفد الجبهة بعناصر جديدة بصورة دائمة، معتبراً أن ذلك يعكس "نقصاً فعلياً في عديد القوات على الجبهة نتيجة الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الجيش الروسي".
ويرى أن "حاجة موسكو المتكررة إلى زيادة أعداد العسكريين مرتبطة أيضاً بطول أمد الحرب، التي لا تبدو قريبة من نهايتها رغم الطروحات السياسية ومحاولات الولايات المتحدة لعب دور الوسيط". ويشير إلى أن تجميد القتال، في حال حصوله، "قد يمنح روسيا فرصة لإعادة التموضع واستنهاض قدراتها العسكرية واللوجستية والتصنيعية".
ويضع العزي زيادة عديد الجيش تدريجياً في هذا السياق، معتبراً أن بوتين "يتجنب اللجوء إلى تعبئة عامة بسبب التداعيات الاجتماعية والسياسية التي يمكن أن تثيرها، ولا سيما إذا طاولت بصورة واسعة المدن الكبرى مثل موسكو وسان بطرسبورغ".
لذلك، تعتمد موسكو، بحسب قوله، على التعبئة التدريجية والتجنيد من مناطق مختلفة، بما فيها المناطق البعيدة وتلك التي تضم أقليات.
أما الاستعانة بكوريا الشمالية، فيرى العزي أن لها "مصلحة مزدوجة". فمن جهة، "تمنح مشاركة قواتها جنودها خبرة ميدانية وتجربة عسكرية يمكن الاستفادة منها في أي مواجهة مستقبلية، ومن جهة أخرى، تحتاج روسيا إلى هذه العناصر لتخفيف الضغط الناجم عن خسائر قواتها والحد من انعكاساتها داخل المجتمع الروسي".
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون. (ارشيفية/ ا ف ب)
ويضيف أن "موسكو لا تعتمد فقط على الكوريين الشماليين، وإنما فتحت أيضاً باب التجنيد أمام أجانب من دول عربية وأفريقية وغيرها، عبر حوافز مالية أو وعود بالحصول على الجنسية الروسية مقابل الخدمة في الجيش".
ويعتبر العزي أن "جوهر المشكلة بالنسبة إلى بوتين يكمن في صعوبة حسم المعركة سريعاً، ما يجعل استمرار الخسائر البشرية على مدى فترة طويلة عاملاً ضاغطاً على الجيش والمجتمع الروسيين".
غير أن الزيادات المتكررة في عديد الجيش لا ترتبط بالاستنزاف وحده، إذ تواصل موسكو أيضاً إعادة هيكلة قواتها وتوسيع تشكيلاتها العسكرية. وهنا تصبح التحركات الأخيرة مؤشراً إلى مسارين متوازيين: تعويض الحاجة المستمرة إلى القوة البشرية، وبناء جيش أكبر قادر على خوض حرب طويلة إذا استمرت المواجهة في أوكرانيا.