أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أهمية آيسلندا لأمن أمريكا وحلفائها، مع سعي واشنطن إلى تعزيز نفوذها في المنطقة القطبية الشمالية، وذلك خلال زيارته، الثلاثاء، عاصمة هذه الجزيرة الواقعة في شمال المحيط الأطلسي.واستهل روبيو من ريكيافيك جولة أوروبية تأتي بعد توقيع واشنطن اتفاقاً أمنياً بخصوص جزيرة غرينلاند، أسهم في تهدئة التوترات مع الأوروبيين بشأن هذا الإقليم التابع للدنمارك، والواقع أيضاً قرب القطب الشمالي.وقال روبيو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرته ثورغيردور كاترين غونارسدوتير، إن آيسلندا سمحت للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها ومجالها الجوي ومياهها.وأضاف: «وفّرت لنا بذلك موقعاً متقدماً حيوياً لمراقبة الأنشطة السرية، وردع خصومنا عن دخول أراضيكم السيادية وأراضي حلفائنا المشتركين السيادية».وكان روبيو وصل، الاثنين، إلى آيسلندا، وأجرى في عاصمتها مباحثات مع نظيرته ورئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير. كما زار مقر «هوفدي»، حيث عقد الرئيسان الأمريكي والسوفييتي رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف لقاءً في 1986، تخللته مصافحة تاريخية.وأعاد روبيو تمثيل المشهد بمصافحة نظيرته الآيسلندية في الموقع ذاته.وبحث وزير الخارجية الأمريكي مع غونارسدوتير ملفات الطاقة الحرارية الأرضية ومراكز البيانات وصناعة الأدوية.وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثار جدلاً مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، بعدما نشر خريطة غطّى فيها العلم الأمريكي كامل أمريكا الشمالية والمكسيك ومنطقة الكاريبي وغرينلاند وآيسلندا. وردّت ريكيافيك على ذلك باستدعاء السفير الأمريكي، وهي مسألة قال الجانبان إنهما ناقشاها خلال اللقاء.وقالت غونارسدوتير: «عالجنا هذه القضية بالفعل بطريقة بنّاءة. وكنا في غاية الوضوح بشأنها؛ لأننا نتمتع بعلاقة جيدة جداً مع الولايات المتحدة، ونرغب في مواصلة تعزيزها».«أكثر من أي وقت مضى»وأشادت الوزيرة أيضاً بالاتفاق «الجيد» الذي أُبرم بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة، بعد أشهر من التوترات التي أعقبت تهديدات ترامب بفرض «السيطرة» على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، الأمر الذي زاد من توتر العلاقات عبر الأطلسي.وبموجب الاتفاق، تعتزم واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين جديدتين في غرينلاند، ما يجعل الإقليم يرسّخ موقعه في الفلك الأمريكي بعد تهديدات ترامب.ومع تسليط الأضواء مجدداً على منطقة القطب الشمالي، التي لا تبعد سواحل غرينلاند الشرقية فيها سوى أقل من 300 كيلومتر عن آيسلندا، استعادت الجزيرة أهمية استراتيجية بارزة.وقال روبيو: «منذ عقود، تحتل آيسلندا موقعاً استراتيجياً أساسياً لأمننا الجماعي، وهذا يبقى قائماً اليوم، أكثر من أي وقت مضى».وزار روبيو قاعدة كيفلافيك، حيث التقى عناصر من البحرية الأمريكية المنتشرين فيها.وتعود آخر زيارة لوزير خارجية أمريكي إلى آيسلندا إلى عام 2021.كما تأتي زيارة روبيو بعد الاستفتاء الذي أُجري في أواخر أغسطس/آب الماضي، وصوّت فيه الآيسلنديون بنسبة 52.8% ضد استئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، المجمدة منذ عام 2013.واختتم روبيو زيارته إلى آيسلندا متوجهاً إلى أثينا للمشاركة في «حوار استراتيجي» مع اليونان، العضو بدورها في حلف شمال الأطلسي، بشأن الأمن الإقليمي وأمن الطاقة، وفق وزارة الخارجية الأمريكية.ومن المقرر أن يختتم جولته بزيارة قصيرة إلى لشبونة، عاصمة البرتغال.وتعتمد آيسلندا، التي لا تمتلك جيشاً منذ استقلالها عام 1944، إلى حد كبير على الولايات المتحدة لضمان أمنها، في إطار اتفاق دفاع ثنائي أُبرم عام 1951، وكذلك من خلال عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).ولا تملك واشنطن قاعدة دائمة في آيسلندا، لكنها تسعى لتعزيز سيطرتها على طرق الوصول إلى المنطقة القطبية الشمالية، في ظل تنافس محموم في هذا المجال مع روسيا والصين.