ADVERTISEMENT

روبرت كيغان: كش ملك!

AN NAHAR
May 21, 2026

خريف الهيمنة الأميركية و”كش ملك” الإيرانية في حسابات كيغان ومآزق ترامب ونتنياهو.تشكل الرؤية الفكرية والسياسية التي صاغها المفكر الاستراتيجي الأميركي روبرت كيغان في مقالته المعنونة “Checkmate in Iran”  المنشورة في مجلة “ذا أتلانتيك” (The Atlantic)   في 10 أيار/مايو الجاري، محطةً مفصلية في قراءة مستقبل النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط. وتكتسب هذه القراءة أهمية استثنائية نظراً الى الموقع الأكاديمي لكيغان كزميل قديم في معهد بروكينغز، والى خلفيته كأحد أبرز مهندسي تيار المحافظين الجدد ومنظريه الذين طالما دفعوا نحو استخدام القوة العسكرية لفرض الهيمنة الأميركية. وتتكامل هذه الرؤية مع الحضور السياسي لزوجته فيكتوريا نولاند، التي شكلت رقماً صعباً في الديبلوماسية الأميركية وكيلةً لوزارة الخارجية لشؤون أوروبا وسفيرة لدى الناتو، حيث تماهى خطها الصارم مع طروحات زوجها ليشكلا الثنائي الأكثر تأثيرا في إدارة الأزمات الدولية، ما يجعل مراجعته الفكرية الأخيرة بمثابة إقرارٍ عميق بتحول موازين القوى الدولية وتراجع فكرة القطبية الواحدة.ينطلق كيغان في مقاله “كش ملك في لعبة الشطرنج الإيرانية” من تقييم ميدانيٍّ صارم لنتائج المواجهة العسكرية الأخيرة بين واشنطن وطهران، معتبراً أن الولايات المتحدة تعرضت لهزيمةٍ استراتيجية فريدة من نوعها في التاريخ الحديث، وهي خسارة حاسمة لا يمكن تداركها أو إخفاؤها. ويبني الكاتب استنتاجه على فشل الحملة الجوية الكثيفة التي شنتها القوات الأميركية والإسرائيلية مدى 37 يوما، والتي رغم نجاحها في اغتيال قادة بارزين وتدمير أجزاء من البنية العسكرية، إلا أنها عجزت عن دفع طهران لتقديم تنازلات سياسية أو إضعاف النظام، بل أثبتت إيران قدرةً فائقة على استخدام أدوات الحرب غير المتناظرة وبسط سيطرتها العملية على مضيق هرمز، مما حوله إلى ورقة ضغطٍ اقتصادية مستمرة تنهي أي أمل في انتصار أميركي يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الصراع.ويقارن كيغان بين هذه المواجهة والمنعطفات التاريخية السابقة، مشيراً إلى أن إخفاقات أميركا في فيتنام وأفغانستان لم تلحق ضرراً دائما بموقعها العالمي، وأن الفشل في العراق جرى احتواؤه، بينما تأتي الهزيمة الحالية أمام إيران بطبيعة مختلفة تماماً لتعجل من عملية التكيف العالمي مع عالم ما بعد الهيمنة الأميركية. فالصراع لم يظهر القوة الأميركية كما كان يدعي المحافظون وأنصار الحرب، بل كشفت عن دولةٍ عاجزة عن إنهاء ما بدأته وغير موثوقة في حماية حلفائها، فضلاً عن الاستنزاف الخطير لمخزونات الأسلحة المتطورة خلال أسابيع قليلة من القتال مع قوةٍ إقليمية متوسطة، مما شجع القوى الكبرى مثل روسيا والصين على تعزيز مواقعها الجيوسياسية كحليفة لإيران، ودفع دول الخليج والدول العربية إلى إعادة حساباتها والتكيف مع الواقع الجديد بعد اهتزاز صدقية الضمانات الأمنية الأميركية.وفي ظل هذه التطورات الاستراتيجية، تبرز التساؤلات حول إمكان عودة الحرب على إيران في ظل تهديدات الرئيس ترامب المتجددة بالخيار العسكري، والتي تقع في جوهرها ضمن حاجةٍ سياسية مشتركة لكل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للهروب إلى الأمام، والتغطية على مآزق سياسية داخلية معقدة. فالتصعيد الأميركي يعكس في جزء كبير منه فشل زيارة ترامب إلى بكين في تحقيق خروق اقتصادية أو الحصول على تعهد صيني رسمي بوقف تسليح إيران، إذ اكتفت الصين بخطابٍ عام يدعو الى الاستقرار ووقف النار، مما جعل واشنطن تواجه الضغوط بمفردها في ظل غياب الحلفاء الأوروبيين، وبالتالي يصبح رفع سقف التهديد وسيلةً وحيدة لتعويض محدودية النتائج الديبلوماسية ومحاولة تعزيز الموقف الأميركي في المفاوضات وتثبيت صورة الرئيس الحازم أمام الرأي العام الداخلي المتراجع.وعلى الجانب الإسرائيلي، يتقاطع مأزق نتنياهو بشكل وثيق مع هذه الديناميات نظراً الى الاستنزاف المستمر في الجبهة الشمالية والتحديات الميدانية المتصاعدة مع “حزب الله” في لبنان، خصوصاً بعد التصعيد النوعي في استخدام الطائرات المسيرة التي كشفت عن ثغرات واضحة في منظومات الدفاع الجوي وتسببت بخسائر متتالية في صفوف الجيش. وأدت هذه التطورات إلى تصاعد الانتقادات الداخلية من المعارضة والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تشير تقاريرها إلى أن العمليات العسكرية لن تنهي التهديد وتحتاج الى مسارٍ سياسي مواز، وظهر هذا المأزق في الإعلام الإسرائيلي عبر تبادل الاتهامات بين المستوى السياسي وحكومة نتنياهو التي تلمح الى قصور الجيش، وبين التقديرات العسكرية التي تحذر من حرب استنزاف طويلة. وتجلى حجم القلق السياسي لنتنياهو في كشفه عن زيارته السرية للإمارات لقطع الطريق على مكاسب خصمه بينيت عشية الانتخابات.تتلاقى هذه المآزق السياسية والميدانية لتضع الإدارة الأميركية أمام خيارات ضيقة يحذر كيغان من خطورتها، بحيث تنحصر الخيارات بين الاستسلام الفعلي للمطالب الإيرانية أو الانزلاق نحو حربٍ برية وبحرية شاملة لا ترغب فيها واشنطن، مما يجعل ترامب يميل إلى خيار الانسحاب وإعلان نصرٍ شكلي باعتباره الخيار الأقل سوءاً، خصوصاً مع ضيق الوقت وتصاعد التضخم العالمي وأزمات الغذاء المرتبطة بارتفاع أسعار النفط. وفي المحصلة، يخلص التحليل الاستراتيجي إلى أن إيران تخرج من هذه الأزمة أقوى سياسياً واقتصادياً، وممسكة بمفاصل الطاقة العالمية، في حين تجد إسرائيل نفسها أكثر عزلة وعاجزة حتى عن مهاجمة حلفاء طهران في المنطقة خوفاً من ردود فعل دولية تحمي إمدادات النفط، مما يثبت بالدليل القاطع أن موازين القوى قد تغيرت بشكل جذري في نظامٍ دولي بات يتشكل بعيداً من السيطرة الأميركية المطلقة.

شارك هذا المقال

اقرأ المقال كاملاً على المصدر

مقالات ذات صلة

قائد فيلق القدس: “أسطول الصمود” حطم جدران الحريات الزائفة للغرب وألحق عارا أكبر بالفاشي الصهيوني
قال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري بإيران إسماعيل قاآني، إن "أسطول الصمود العالمي" حطم جدران الحريات الزائفة للحضارة الغربية وألحق عارا وخزيا بالفاشي الصهيوني أكثر من أي وقت مضى.
Arabic
May 21, 2026
هيئة مضيق هرمز الإيرانية: حددنا المنطقة البحرية الخاضعة لسيطرتنا في مضيق هرمز – جريدة الأنباء الإلكترونية
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم. يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم. إعلام إيراني: طهران ترد على رسالة نصية أرسلتها واشنطن
جريدة الأنباء الإلكترونية
May 21, 2026
ADVERTISEMENT
All Portals 🇱🇧🇦🇪🇪🇬🇸🇦 كل البوابات
آخر الأخبار سياسة إقتصاد وأعمال رأي دولي رياضة ترفيه مجتمع محلي