شهد معرض «روازن» في دورته السادسة حضورًا لافتًا للفنانين التشكيليين والمواهب الصاعدة، الذين قدموا تجارب فنية متنوعة عكست ثراء المشهد التشكيلي في المنطقة الشرقية، وتنوع المدارس والأساليب والخامات المستخدمة في أعمالهم.
وخلال لقاءات مع عدد من المشاركين، استعرض الفنانون بداياتهم مع الرسم، ومراحل تطور تجاربهم، والدور الذي تؤديه المعارض والجماعات الفنية في احتضان المواهب وتشجيعها، مؤكدين أن الفن مساحة مفتوحة للتعبير والتجربة، وأن الاستمرار وتقبل النقد والتعلم تمثل مفاتيح مهمة للوصول إلى التطور والاحتراف.من الهواية إلى الاحتراف
حيث أوضحت الفنانة التشكيلية سكينة الشيخ، إحدى المشاركات في معرض جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، أن الرسم كان هواية رافقتها منذ الصغر، قبل أن تتوقف عنه لفترة طويلة، لتعود مجددًا إلى الساحة الفنية بعد أن بحثت عن المعارض والجهات التي تحتضن المواهب، حتى انضمت إلى الجماعة التي وجدت فيها الترحيب والتشجيع.
وقالت إن تفاعل الجمهور مع أعمالها وتشجيع الفنانين لها كان دافعًا للاستمرار، واصفة الوسط التشكيلي بأنه «عالم جميل» يضم فنانين ومتذوقين للفن على قدر كبير من الرقي والاحترام.
وأشارت إلى ميلها لاستخدام ألوان الأكريليك، وتأثر أعمالها بالمدرسة الانطباعية والتأثيرية، مع توجه نحو التجريد، مبينة أنها تستغرق أحيانًا نحو ثلاثة أشهر في إنجاز اللوحة الواحدة، وتعود إليها أكثر من مرة لإضافة تفاصيل أو إجراء تعديلات حتى بعد وضع الإطار.
وأضافت أن اهتمامها بالألوان والحياة ينعكس على أعمالها، خصوصًا بحكم عملها في مجال المكياج، الذي منحها خبرة واسعة في التعامل مع الألوان وتوظيفها بصريًا. واختتمت رسالتها للمواهب بالدعوة إلى عدم اليأس والاستمرار في البحث عن الفرص، مؤكدة أن لكل موهبة فرصة للوصول إلى المكان الذي تطمح إليه.
ازدهار ملحوظ للحركة الفنية
وأضاف الفنان التشكيلي عبدالله العقيلي، أحد إداريي جماعة الفن التشكيلي بالقطيف، أن الحركة الفنية تشهد إقبالًا متزايدًا من الفنانين الصاعدين، لافتًا إلى أن اهتمام المملكة بالفنون خلال السنوات الأخيرة أسهم في تعزيز حضور الفن التشكيلي وتشجيع الشباب على خوض التجربة الفنية.
وأوضح أن مشاهدة الأعمال الفنية بأسماء فنانين سعوديين في المراكز والمعارض والأماكن الرسمية تمنح المواهب الشابة حافزًا أكبر للبدء والاستمرار، مشيرًا إلى أهمية مشاركة الجماعة في الفعاليات والمهرجانات المجتمعية، التي تتيح الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور وتعريفهم بالفن التشكيلي والجماعات الفنية.
وبيّن أن وجود الجماعة يختلف عن تجربة الفنان الفرد، إذ توفر بيئة للتعلم والتطوير وتبادل الخبرات، وتمنح المهتمين فرصة لطرح الأسئلة والاستفادة من تجارب الفنانين، مؤكدًا أن الفن لا تحده منطقة أو جنسية، بل يجمع مختلف الثقافات، وله لغة عالمية، مستشهدًا بمشاركة فنانات من الهند في الفعاليات.
ودعا العقيلي الفنانين والمواهب الصاعدة إلى خوض التجربة دون خوف، والاستفادة من نصائح الفنانين وتشجيعهم، مؤكدًا أن «الخوف هو الذي يقتل الفنان»، وأن الجرأة على التجربة والسؤال والتعلم تمثل خطوات مهمة نحو التطور والوصول إلى العالمية.
شغف موروث ورغبة باكتشاف المواهب
وأوضحت الفنانة التشكيلية سكينة الجمعان أنها نشأت في بيئة فنية، إذ ورثت شغف الفن وموهبته عن والدتها الفنانة، مشيرة إلى أن تجربتها في المجال تمتد لنحو 25 عامًا، تنقلت خلالها بين تعليم الأطفال والمشاركة في المعارض والفعاليات الفنية.
وبيّنت أنها حرصت خلال تجربتها على اكتشاف المواهب الفنية لدى الأطفال وتشجيع أسرهم على الاهتمام بها وتنميتها، مؤكدة أن الموهبة في بدايتها تحتاج إلى من يكتشفها ويمنحها الفرصة للتطور.
وحول مشاركتها في معرض «روازن» في دورته السادسة، قالت الجمعان إنها شاركت بلوحة تستلهم التراث القطيفي، معربة عن شكرها لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف وللجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون على استضافة المعرض ودعم الفنانين.
وأكدت أن الشغف يمثل الشرارة الأولى للانطلاق في الفن، داعية المواهب إلى استثمار لحظة الإلهام وعدم التردد في خوض التجربة، مشيرة إلى أن الممارسة المباشرة والتجربة العملية تفتحان المجال أمام الفنان للتطور واكتشاف خامات وأساليب وثقافات فنية جديدة.
وأشادت الجمعان بالفنانين التشكيليين الذين أسهموا في إثراء المشهد الفني، واصفة عددًا من رواد الفن وأساتذته في المنطقة بأنهم يمثلون قمة التجربة الفنية، ومن بينهم حسن الحسين، وجمال، ومنير، وفاضل بشومي، ومحمد المصلي، وعلي حمودي، مؤكدة أهمية الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم في تطوير الفنانين والمواهب الصاعدة.تجربة متطورة باستمرار
وقال الفنان التشكيلي حسين الزاكي، إن علاقته بالألوان بدأت منذ طفولته، حيث كان شغوفًا بالتلوين والألوان الخشبية، قبل أن تتطور اهتماماته لاحقًا إلى التصميم والتصوير والفنون الرقمية، مستفيدًا من دراسته في مجال شبكات الحاسب وشغفه ببرنامج «فوتوشوب».
وأوضح أن بدايته الفعلية مع الرسم كانت من خلال دورة في الرسم بالفحم في البحرين، ومنها بدأ في الجمع بين الرسم التقليدي والفن الرقمي، مشيرًا إلى أن الرسم الرقمي أتاح له إمكانات واسعة في استخدام الألوان والتعديل وإضافة الطبقات، إلا أنه وجد نفسه مع مرور الوقت أكثر ارتباطًا بالرسم اليدوي.
وبيّن أن تجربته الاحترافية في الرسم بدأت منذ عام 2020، متنقلًا بين استخدام الألوان الخشبية والمائية والأكريليك، حتى وجد في الأكريليك أسلوبًا أقرب إلى تجربته، وكانت إحدى لوحاته الأولى عبارة عن باقة ورد في مزهرية، شجعته أسرته بعدها على مواصلة التعلم والتطور.
وأشار إلى أن ما يميز تجربته الفنية هو اعتماده الكبير على الرسم المباشر والتخطيط، إذ يستطيع رسم المشهد أمامه دون الحاجة إلى مراحل طويلة من التكوين، معتبرًا أن الفن في جانب كبير منه موهبة فطرية تختلف من شخص إلى آخر.
ودعا المبتدئين إلى عدم التردد في خوض تجربة الرسم، ونصحهم بالبدء بالألوان المائية لسهولة استخدامها وانخفاض تكلفتها، مؤكدًا أن الممارسة المستمرة هي الطريق إلى التطور.
واستذكر تجربة مؤثرة ارتبطت بوفاة والدته، مبينًا أنه عبّر عن مشاعره من خلال لوحة شارك بها في معرض «أبيض وأسود»، حملت رمزية القلب والورد تعبيرًا عن محبته لوالدته وذكراها، قبل أن يعود تدريجيًا إلى الرسم بدعم من المحيط الفني والمعارض في القطيف.
وأكد أنه أصبح يرسم بشكل يومي، حتى بات الرسم جزءًا أساسيًا من حياته، مشيرًا إلى حرصه كذلك على مشاركة موهبته مع أطفال عائلته من خلال رسم الشخصيات لهم وتقديمها كهدايا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية دعم الفنانين وإبراز أعمالهم عبر المعارض ووسائل التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن وصول أعمال الفنان إلى الجمهور يمثل دعمًا مهمًا لاستمراره، داعيًا كل من يحب الرسم إلى خوض التجربة وعدم التردد، والاستفادة من المنصات الرقمية في عرض أعماله والتعريف بموهبته.الجمع بين الفن التجريدي والرسم الواقعي
وقالت الفنانة التشكيلية فاطمة غازي المحسن، من المنطقة الشرقية، وخريجة كلية الفنون والأدب بجامعة الشارقة، إن بدايتها مع الفن التشكيلي تعود إلى طفولتها، بعدما نشأت في بيئة فنية كان لوالدها، رحمه الله، دور كبير في تشكيل شغفها بالفن وتعليمها أساسيات الرسم.
وأوضحت أن بدايات مشاركاتها الفنية كانت في الإمارات والرياض، قبل أن تنضم إلى جمعية الثقافة والفنون قبل نحو ثلاثة أعوام، لتواصل من خلالها حضورها ومشاركاتها في المشهد التشكيلي.
وبيّنت المحسن أن تجربتها الفنية تتنوع بين الفن التجريدي والرسم الواقعي، إلا أنها تجد نفسها بصورة أكبر في التجريد، لما يمنحه من مساحة واسعة للتأويل، مشيرة إلى أن جمال الفن التجريدي يكمن في إمكانية أن يقرأ المتلقي العمل بطريقته الخاصة، وقد يصل إلى معنى مختلف عن الفكرة التي أراد الفنان طرحها.
ودعت الفنانين والمواهب الصاعدة إلى تجربة خامات وألوان وأساليب متعددة، وعدم التوقف عند تجربة واحدة، حتى يجد كل فنان الأسلوب الذي يعبّر عنه ويشعر بأنه الأقرب إلى شخصيته الفنية.
وأشارت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في تسهيل نشر الأعمال الفنية والوصول إلى الجمهور، من خلال منصات مثل «إنستغرام» ومجموعات التواصل، إلا أنها أكدت أن مشاهدة العمل الفني على أرض الواقع تختلف عن رؤيته عبر شاشة الهاتف، لما تمنحه اللوحة الأصلية من إحساس وتجربة بصرية أكثر حضورًا.
واختتمت المحسن رسالتها للمواهب بالتأكيد على أهمية حضور الدورات وورش العمل والاستمرار في ممارسة الرسم، إلى جانب تقبل النقد والاستماع إلى آراء الفنانين الآخرين، معتبرة أن الاستمرار والتجربة والتعلم تمثل الطريق للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه الفنان.المشاركة والاستفادة من الملاحظات
وقالت الفنانة أروى الدرويش إن علاقتها بالرسم بدأت منذ طفولتها، فيما كانت انطلاقتها الفعلية في عام 2020 خلال فترة الحجر، حيث بدأت بالرسم بالشبكة، قبل أن تشعر بالحاجة إلى تطوير أدواتها والتعبير بصورة أوسع، فالتحقت بعدد من الدورات التدريبية، وكانت بدايتها الفنية مع الرسم بالفحم.
وأشارت إلى أن مشاركتها في معرض «روازن» تمثل أولى مشاركاتها في المعارض، ووصفت استقبالها من قبل الفنانين والجمهور بأنه كان جميلًا ومشجعًا، مؤكدة أنها استفادت خلال أيام المعرض من الملاحظات والنقد البناء الذي ساعدها على اكتشاف جوانب جديدة في تجربتها الفنية.
وبيّنت الدرويش أنها تميل في الأساس إلى الرسم الواقعي، إلا أنها بدأت مؤخرًا خوض تجربة الفن التشكيلي، رغبة في توسيع تجربتها واكتشاف أساليب جديدة في التعبير.
وأكدت أن التردد قد يكون عائقًا أمام البدايات، داعية المواهب إلى تجاوز الخوف واتخاذ الخطوة الأولى، مشيرة إلى أن البداية قد تكون صعبة، لكنها تفتح أبوابًا جديدة للتجربة والتطور.
وأعربت عن تطلعها إلى المشاركة في مزيد من المعارض والفعاليات الفنية، ومواصلة تطوير تجربتها والاستفادة من الفنانين الآخرين، مؤكدة أهمية تبادل الخبرات بين الفنانين لتحقيق مزيد من التطور والعطاء.