رهان كين.. هل يخسر الهلال سباق الزمن؟

في سوق الانتقالات، لا تُقاس الصفقات بقيمتها المالية وحدها، بل تُقاس أيضًا بقيمة الوقت، فهناك أندية تخسر المال وتعوضه، لكن القليل منها يستطيع تعويض الوقت إذا أضاعه في انتظار صفقة لم تكتمل. وبين الطموح الكبير والواقعية المطلوبة، يقف الهلال اليوم أمام أحد أهم رهاناته الصيفية، بعد أن أشارت مصادر موثوقة إلى أن الإدارة وضعت النجم الإنجليزي هاري كين، مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، خيارها الأول لتدعيم مركز رأس الحربة، في صفقة ستكون -إن تمت- من أكبر صفقات الدوري السعودي على الإطلاق. لا أحد يختلف على القيمة الفنية لهاري كين، فهو أحد أفضل المهاجمين في العالم، يمتلك سجلًا تهديفيًا استثنائيًا، وخبرة كبيرة في أعلى المستويات الأوروبية، كما أنه قادر على صناعة الفارق داخل الملعب وخارجه، فوجود لاعب بحجمه يمنح أي مشروع رياضي قوة فنية وتسويقية وإعلامية هائلة. لكن السؤال الحقيقي ليس هل يستحق هاري كين هذا الرهان؟ بل: هل يستحق الوقت المفتوح الذي قد يستهلكه هذا الرهان؟ تشير المعطيات إلى أن اللاعب أبدى موافقة مبدئية على الاستماع للعرض الهلالي وفتح باب المفاوضات، وهي خطوة إيجابية بكل تأكيد، لكنها لا تعني أن الصفقة أصبحت قريبة من الحسم، فالمفاوضات مع النجوم الكبار تمر غالبًا بمراحل طويلة ومعقدة، تتداخل فيها رغبة اللاعب، وموقف النادي، والتفاصيل المالية، والمستقبل الرياضي، والعوامل العائلية، فضلًا عن دخول أطراف أخرى قد تغيّر المشهد في أي لحظة. فكل يوم يمضي دون حسم، يقرّب الهلال من مرحلة قد يصبح فيها أسيرًا للوقت، ومع اقتراب بداية الموسم، تصبح الخيارات المتاحة في سوق المهاجمين أقل، وترتفع أسعار اللاعبين، وتزداد صعوبة إقناع البدائل بالانضمام، خاصة إذا شعروا أنهم لم يكونوا الخيار الأول. إن أكبر خطأ قد تقع فيه أي إدارة ليس السعي خلف لاعب عالمي، وإنما ربط كامل التخطيط باسم واحد فقط، وكأن نجاح فترة الانتقالات مرهون بموافقته وحده. الإدارة الناجحة لا تراهن على خيار واحد، بل تعمل على عدة مسارات في الوقت ذاته. تفاوض الهدف الأول بكل قوة، لكنها في المقابل تُبقي البدائل جاهزة، وتتحرك بصمت حتى لا تجد نفسها أمام سوق أُغلق، وخيارات استُنزفت، ووقت لا يسمح بإصلاح ما فات. لقد شهدت كرة القدم عشرات الصفقات التي بدت قريبة جدًا ثم انهارت في اللحظات الأخيرة، ليس بسبب المال، بل بسبب تغير قناعة لاعب، أو تدخل نادٍ آخر، أو اختلاف على بند صغير في العقد، ولذلك فإن الاعتماد على التفاؤل وحده لا يكفي، لأن سوق الانتقالات لا يعترف بالنوايا، بل يعترف بالخطط البديلة. جمهور الهلال لا يخشى رفض هاري كين، بل البعض يتوقع رفض اللاعب للقدوم إلى الدوري السعودي، ولكن الخشية كل الخشية من عامل الزمن، فهو يدرك أن الصفقة، إن نجحت، ستكون مكسبًا كبيرًا، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن تعثرها بعد أسابيع من الانتظار قد يضع النادي أمام خيارات أقل جودة، ويؤثر على مرحلة الإعداد والاستقرار الفني، وهو ما قد يدفع الفريق ثمنه طوال الموسم. كما أن المدرب يحتاج إلى وقت كافٍ للعمل مع المجموعة كاملة، وبناء الانسجام بين عناصر الفريق، وكل تأخير في حسم المهاجم الأجنبي ينعكس على الجانب الفني، ويؤجل عملية بناء المنظومة الهجومية، خصوصًا إذا كان اللاعب المنتظر سيكون أحد أهم ركائز المشروع. الهلال اليوم لا يواجه معركة لإقناع لاعب فقط، بل يواجه سباقًا مع الزمن، وفي مثل هذه السباقات، لا يفوز دائمًا من يمتلك المال الأكبر، وإنما من يعرف متى ينتظر، ومتى يتخذ القرار، ومتى ينتقل إلى الخطة البديلة دون تردد. ولعل الإدارة الهلالية تدرك هذه الحقيقة أكثر من غيرها، فهي مطالبة بالموازنة بين الطموح والواقعية، فلا تتخلى عن فرصة التعاقد مع لاعب استثنائي مثل هاري كين، وفي الوقت نفسه لا تسمح بأن يتحول الانتظار إلى مخاطرة تهدد بقية خططها في سوق الانتقالات. فالصفقات الكبرى تحتاج إلى صبر، نعم، لكنها تحتاج أيضًا إلى سقف زمني واضح، لأن الانتظار بلا نهاية قد يكون أخطر من خسارة الصفقة نفسها. وفي النهاية، إذا نجح الهلال في حسم الصفقة، فسيكون قد كسب أحد أفضل مهاجمي العالم. أما إذا تعثرت، فلا ينبغي أن تكون الخسارة مضاعفة بخسارة الوقت أيضًا. وليد بامرحول