يستعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لتثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه الذي يختتم أعماله، اليوم الأربعاء، وسط ترقب المستثمرين لأي إشارات من رئيس المجلس كيفن وارش بشأن احتمالات استئناف رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتباين آراء الاقتصاديين بشأن المسار الأنسب للسياسة النقدية.
وتتوقع الأسواق على نطاق واسع الإبقاء على أسعار الفائدة المرجعية دون تغيير، عقب الزيادة الأخيرة البالغة ربع نقطة مئوية التي أُقرت في أيلول. لكن اهتمام المستثمرين ينصب على الرسائل التي قد يبعث بها صناع السياسة النقدية بشأن الخطوات المقبلة، وفق شبكة "سي إن بي سي".
وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في دويتشه بنك، بريت رايان، إن وارش قد يشير إلى أن بيانات التضخم الأخيرة تعزز التوقعات التي برزت خلال اجتماع أيلول، والتي ترجح الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بمرور الوقت.
التضخم يضغط على حسابات الفدرالي
أظهرت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7% في أيلول، مدفوعاً بصورة رئيسية بزيادة أسعار الطاقة.
كما بلغ التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، 2.6%، متجاوزاً هدف الفيدرالي البالغ 2%، بعدما ارتفع بمقدار 0.3 نقطة مئوية مقارنة آب.
وتضع هذه المؤشرات صناع السياسة النقدية أمام معادلة صعبة، إذ يتعين عليهم التعامل مع استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف، مع مراعاة التداعيات الاقتصادية المحتملة لمزيد من التشديد النقدي.
سوق العمل والإسكان تحت الضغط
وتظهر البيانات الاقتصادية استمرار الضغوط على سوق الإسكان، في ظل تجاوز معدلات الرهن العقاري 7%.
أما سوق العمل، فيشهد استقرارًا يتسم بتراجع معدلات التسريح والتوظيف معاً. ولا تزال عمليات الاستغناء عن الموظفين قرب أدنى مستوياتها منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، في وقت يواجه فيه الباحثون عن عمل صعوبة أكبر في العثور على وظائف جديدة.
وارش يُغيّر نهج التواصل مع الأسواق
يسعى كيفن وارش إلى الابتعاد عن سياسة "التوجيه المستقبلي" التي اعتمدها الفدرالي خلال معظم سنوات القرن الحادي والعشرين، مفضلاً أن تستخلص الأسواق توجهات السياسة النقدية من البيانات الاقتصادية بدلاً من تصريحات مسؤولي البنك المركزي.
ويرى اقتصاديون أن هذا النهج قد يمنح الفيدرالي مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، لكنه قد يزيد في المقابل احتمالات سوء تفسير المستثمرين للرسائل الصادرة عن البنك.
وقال رئيس أبحاث الاقتصاد وإستراتيجية البنوك المركزية في شركة إيفركور آي إس آي، كريشنا غوها، إن الإستراتيجية الحالية تنطوي على "مخاطر تنفيذية كبيرة".
ديسمبر في دائرة الترقب
وتشير تسعيرات عقود الفائدة المستقبلية إلى احتمال يقارب 10% لرفع الفائدة خلال اجتماع هذا الأسبوع، مقابل أكثر من 80% لاحتمال إقرار زيادة جديدة في كانون الأول.
كما تتوقع الأسواق إمكانية تنفيذ زيادة إضافية في آذار 2027، وسط استمرار عدم اليقين بشأن المستوى الذي قد تصل إليه أسعار الفائدة في نهاية المطاف.
وأشار غوها إلى أن تصريحات وارش الأخيرة تتماشى مع توجه داخل الفيدرالي نحو رفع الفائدة بوتيرة مدروسة، قد تقارب زيادة واحدة كل ربع سنة، مع إبقاء الخيارات مفتوحة تبعاً لمسار التضخم والنمو الاقتصادي.
خلاف بشأن جدوى التشديد النقدي
وفي المقابل، توقع كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة أليانز، محمد العريان، استمرار زيادات الفائدة، لكنه حذر من أن هذا المسار قد يكون خاطئاً، نظراً إلى الضغوط التي يفرضها على قطاعات حساسة مثل الإسكان، فضلاً عن احتمال تعميق الفجوات الاقتصادية.
وقال العريان إن الأسواق محقة في توقع تثبيت الفائدة هذا الأسبوع، لكنه رجح أن يتبنى الفدرالي نبرة متشددة، بعدما جاءت بيانات التضخم الأخيرة أعلى من المتوقع.
وأضاف أن معالجة التضخم وارتفاع عوائد سندات الخزانة ينبغي أن تتم من خلال ضبط السياسة المالية الحكومية، بدلاً من الاعتماد على مزيد من التشديد النقدي.
وبين توقعات التثبيت ومخاوف استئناف الرفع، تتجه الأنظار إلى تصريحات وارش، التي قد تقدم مؤشرات بشأن المسار المقبل للفائدة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تحاول تقدير المدى الذي سيذهب إليه الفيدرالي في مواجهة التضخم.
الذهب يرتفع طفيفاً.. والأسواق تترقب قرار الفيدرالي الأميركي
النفط يرتفع مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط