«رفع الأجور ومستهدفات النمو لـ 6.8%».. أبرز رسائل مدبولي عن اقتصاد ما بعد صندوق النقد

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أنه تم أخذ ملاحظات الخبراء والمتخصصين في الاعتبار، حيث تم تعديل البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي أكثر من مرة لتلافي أية ملاحظات على جوانبه، حتى تم الوصول للنسخة الحالية، ولم ينته الأمر عند ذلك بل سيتم منح الفرصة كاملة لإجراء حوارات مجتمعية حول البرنامج خلال الفترة المقبلة في غضون الشهرين المقبلين، لطرح أي مقترحات جديدة بشأن تفاصيل البرنامج، ونأمل بنهاية ديسمبر المقبل أن نكون قد انتهينا من جميع جوانب البرنامج بشكلها النهائي.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال جلسة بشأن "البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي"، وذلك ضمن فعاليات اليوم الرابع من "منتدى مصر 2026"، الذي يُعقد بتوجيهات من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الفترة من 19 – 24 أكتوبر الجاري بالعاصمة الجديدة.

و أعرب رئيس مجلس الوزراء عن سعادته لحضوره هذه الجلسة لاستعراض ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي خلال الفترة من 2027 – 2030، مشيرا إلى أنه سيتم عرض ملامح البرنامج فقط باعتبار أن هناك حجما هائلا من التفاصيل التي تم إعدادها والانتهاء منها على مدار الأشهر الماضية بمشاركة العديد من الخبراء والمتخصصين، ولا يتسع وقت الجلسة لعرضها، ضمن استعراض السيد محافظ البنك المركزي، و الوزراء المعنيين.

وعن شرح ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، أشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة تبنت العديد من برامج الإصلاح المالي والاقتصادي والهيكلي، بالتعاون مع العديد من المؤسسات، منها البنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، وغيرها من المؤسسات الأخرى، وكان لدينا هدف واضح نصب أعيننا وهو وضع الاقتصاد الوطني على المسار الصحيح، لافتا إلى أنه بنهاية شهر ديسمبر المقبل سينتهي البرنامج الأخير مع صندوق النقد الدوليّ، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة من جانب الخبراء حول الخطوات القادمة لما بعد انتهاء برنامج التعاون مع الصندوق؟، وهو ما استدعى شرح أهداف الحكومة في هذا الشأن، والذي يتمثل في الحفاظ على ما حققه الاقتصاد المصري من مكتسبات اقتصادية، مقارنا بين الوضع في عام 2014 وفي عام 2026 الجاري، حيث شهد النمو الاقتصادي في العام المالي 2013 – 2014 معدل 2.9%، بينما في العام المالي الأخير وصل المعدل إلى 5.1 %، بالرغم من التحديات العالمية التي نشهدها في هذه الآونة، وبالنسبة للفائض الأولي في 2014 ( كانت إيراداتنا أقل من مصروفاتنا بنسبة 3.9%) إذا نحينا خدمة الدين، وحاليا لدينا فائض اولي بنسبة 4.9%، أي أن مواردنا أكبر من مصروفاتنا بهذه النسبة، وهي نقلة كبيرة ملموسة بعد اتباع نهج حوكمة وترشيد الإنفاق، وتشجيع القطاع الخاص.

وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن العجز الكلي (وهو الفارق بين الإيرادات والمصروفات) كان يبلغ 12% في عام 2014، بينما انخفض إلى 5.8% في العام المالي الأخير 2025/2026، مضيفا أن احتياطي النقد الأجنبي كان يبلغ 16.7 مليار دولار في العام المالي 2013/2014، وارتفع بجهود كبيرة من محافظ البنك المركزي ليصل إلى 57.3 مليار دولار بنهاية شهر سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى الاستثمار الأجنبي المباشر كان يبلغ 4.1 مليار دولار سنوياً في عام 2014، بينما بلغ 18 مليار دولار تم ضخها في الاقتصاد المصري خلال العام الماضي.

وعقب رئيس الوزراء على هذه الأرقام بالإشارة إلى أنه بالرغم من التحسن الملحوظ في هذه المؤشرات، لا تزال هناك تحديات هيكلية كبيرة، فما زال العجز الكلي البالغ 5.8% يمثل تحدياً رغم انخفاضه من 12%، وكذلك تراجع القدرة الشرائية للأسر بسبب التضخم وارتفاع الأسعار وهو تحد كبير في حد ذاته، وارتفاع خدمة الدين التي تبلغ 2.3 تريليون جنيه في موازنة هذا العام، وضعف قدرة الادخار المحلي التي تمثل 3% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن الزيادة السكانية، حيث زاد عدد سكان مصر بنحو 25 مليون نسمة بين عامي 2014 و 2026 بما يمثله ذلك من أعباء إضافية.

وأوضح مدبولي أنه مع انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي كان لزاماً علينا وضع برنامج جديد، والذي لم يتم إعداده في غرفة مغلقة، كما لم تعده الحكومة بشكل منفرد، بل تم إعداده بنهج تشاركي وتكاملي كبرنامج للتحول الاقتصادي مبني على هذه المكتسبات ويعزز تنسيق السياسات الاقتصادية، حيث تم التنسيق الكامل بين الحكومة والبنك المركزي كفريق عمل واحد.

وأشار إلى أنه تم دراسة التجارب الدولية للدول التي كانت في نفس ظروف مصر وكان لديها برامج مع صندوق النقد والمؤسسات الدولية وقررت إعداد برنامج وطني خاص بها، كما تم البناء على كل الخبرات والتراكمات السابقة بما في ذلك الحوار الوطني، والسردية الوطنية، وبرنامج الإصلاحات الهيكلية، ووثيقة سياسة ملكية الدولة، والدراسة الأكاديمية الحديثة المعروفة بدليل أكسفورد، وكل ذلك تم أخذه في الاعتبار عند وضع البرنامج الجديد.

وأكد أن الهدف هو وضع برنامج اقتصادي وطني واضح ومتكامل يخاطب مختلف فئات المجتمع ويلبي احتياجات المواطن المصري ويحظى بثقة الخبراء والمؤسسات الاقتصادية الدولية، موضحا في هذا الصدد الفرق بين الإصلاح والتحول الاقتصادي، فوفقاً لأدبيات الاقتصاد فإن الإصلاح الاقتصادي يقصد به تحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف والتعامل مع الصدمات بكفاءة وتحقيق استقرار سعر الصرف.

في سياق حديثه عن برنامج التحول اقتصادي، قال رئيس الوزراء: حينما كنا نتحدث في هذا الأمر مع الخبراء في هذا المجال كانوا يتساءلون حول الجديد في البرنامج المصري، ولذا فقد أوضحنا أننا من خلال برنامج التحول الاقتصادي نستهدف رفع إنتاجية الاقتصاد، وأن يكون القطاع الخاص مُمكنا وتنافسيا بشكل أعمق لاسيما فيما يتعلق بسلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية، وتعزيز رأس المال البشري، والتركيز على دعم الطبقة المتوسطة التي عانت خلال الفترة الماضية، إلى جانب تعزيز وتعظيم العوائد من الأصول.

وتابع رئيس الوزراء: لقد نجحنا كدولة على مدى الأعوام الاثني عشرة الماضية في بناء حجم أفضل من الأصول وبنية أساسية كبيرة، ونعمل حالياً على تعظيم الاستفادة منها، ومضاعفة الحيز المالي الذي ننفق منه على كل الخدمات التي تمس حياة المواطن المصري، مضيفا أن برنامج التحول الاقتصادي يرتكز على محاور رئيسية، وهي: وجود إطار متكامل للاقتصاد يمهد الطريق لتحول اقتصادي حقيقي يتسم باتساق كامل بين السياسات المالية والنقدية وبين سياسات الحكومة وسياسات البنك المركزي المصري، وتنفيذ إجراءات ملموسة لزيادة الدخل وتوفير المزيد من فرص العمل وتحسين الخدمات، بالإضافة إلى تعزيز الحيز المالي من خلال حوكمة الإنفاق وإتاحة موارد نحو الأولويات الإنسانية، وتعبئة هذه الإيرادات عن طريق توسيع القاعدة الضريبية وليس من خلال فرض ضرائب جديدة.