«رفض خطة غزة».. رهان انتخابي يهدد نتنياهو

وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام خيار صعب قبيل الانتخابات التي قد تنهي مسيرته السياسية، يتمثل في إرضاء حليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو قاعدته اليمينية، في ظل خطة أمريكية مثيرة للانقسام داخل إسرائيل بشأن غزة.برفضه الخطة، قد لا يرضي أياً من الطرفين. ويرى محللون أن القرار يشكل مكسباً تكتيكياً وإعلامياً لحماس، بعدما أعلنت الحركة تأييدها للاتفاق الذي ينص على نزع سلاحها، من دون أن تتخذ حتى الآن خطوات فعلية في هذا الاتجاه.وكان نتنياهو، الذي بنى مسيرته السياسية الممتدة لعقود على مواقف أمنية متشددة، قد أبدى تحفظات عن الخطة، لكن بلهجة حذرة، بعدما وصف ترامب في 30 يوليو/تموز الاتفاق بأنه محطة تاريخية لإنهاء الحرب في غزة.إلا أنه رفض الخطة رسمياً، الأحد، خلال اجتماع للحكومة، بعد ضغوط من اليمين المتطرف الذي يعارض بشدة الاتفاق المؤلف من 15 بنداً وينص في نهاية المطاف على انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء واسعة من قطاع غزة.ويقول يوسي ميكلبرغ، الخبير في السياسة الإسرائيلية في مركز «تشاتام هاوس» في لندن، إن نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاء في المنصب، معروف بطبيعته بأنه «مماطل»، ويواجه صعوبة في كسب ثقة اليمين المتشدد قبل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول.ويرى ميكلبرغ أن حسابات نتنياهو تقوم على منع انتقال الأصوات إلى المعارضة عبر ترسيخ الانطباع بأنه «لا يزال حصن القوة الوحيد القادر على وقف حماس».وأضاف: «يعرف نتنياهو أن الخلاف مع ترامب لا يخدمه ولا يخدم إسرائيل. لكنه يعرف أيضاً أنه بمجرد موافقته على البنود الخمسة عشر، سيتعرض لهجوم ليس فقط من اليمين؛ بل من بعض أحزاب المعارضة أيضاً». وتابع: «يحاول إرضاء الجميع، وفي نهاية المطاف لن يرضي أحداً». تعاون رغم الرفض يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وعلى الرغم من رفض نتنياهو العلني لخطة ترامب، تبدو إسرائيل عملياً ملتزمة بأحد بنودها الأساسية.فقد أوقفت إسرائيل الضربات الجوية منذ الثالث من أغسطس/آب، رغم أن سلطات غزة لا تزال تفيد بإطلاق نار إسرائيلي من حين إلى آخر.ويقول إيهود إيلام، المحلل السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية: «هذه الضربات قد تُستأنف؛ بل وقد تُكثف في أي وقت. إنها إحدى الأوراق التي تستطيع إسرائيل المناورة بها».ويشير إلى أن إسرائيل لم تنجح في تحقيق هدفها المتمثل في القضاء الكامل على حماس. ويضيف: «لذلك تسعى على الأقل إلى نزع سلاح حماس، وهي أيضاً مهمة بالغة الصعوبة».ويتابع: «حماس سترفض في أي حال التخلي الكامل عن سلاحها، ويمكنها في الوقت الراهن استخدام نتنياهو ذريعة لتجنب هذه العملية أو على الأقل إبطائها».ويرى إيلام أن نتنياهو قد يكون مستعداً لاتخاذ بعض الخطوات في غزة لإرضاء ترامب مقابل تحرك أمريكي جديد ضد إيران. ويقول: «بالنسبة إلى نتنياهو، قطاع غزة، وكذلك لبنان، ليسا مصدر القلق الأكثر إلحاحاً. إيران هي الأولوية».