تتجه الإمارات إلى تنظيم استخدام وبث الموسيقى في المنشآت التجارية، عبر تطبيق رسوم ترخيص جديدة اعتباراً من 1 ديسمبر/ كانون الأول 2026، في خطوة تستهدف تنظيم سوق الموسيقى وتعزيز حماية حقوق المؤلفين والمبدعين. ويضع الدليل التنظيمي الذي أعلنته وزارة الاقتصاد والسياحة، إطاراً واضحاً لاحتساب الرسوم السنوية، مع تحديد حدود دنيا وعليا للتحصيل وفق طبيعة النشاط وحجم المنشأة.يشمل النظام قطاعات عدة، أبرزها الضيافة والترفيه والتجزئة واللياقة الرياضية والإعلام والطيران، فيما يتركز النقاش بين العاملين في قطاعات السياحة والتجزئة، على توقيت التطبيق وانعكاس الرسوم المحتمل على تكاليف التشغيل، وليس على مبدأ حماية حقوق أصحاب المصنفات الموسيقية، باعتباره حقاً مشروعاً. ويرى خبراء في السياحة والتجزئة أن تنظيم استخدام الموسيقى تجارياً يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكونه يضع إطاراً واضحاً للعلاقة بين المنشآت وأصحاب الحقوق، ويعزز مكانة صناعة الموسيقى والمحتوى الإبداعي ضمن المنظومة الاقتصادية. إلا أنهم يرون أن توقيت التطبيق يستدعي دراسة عملية، خصوصاً أن المطاعم والمقاهي والفنادق والمنشآت الترفيهية تعمل على ضبط تكاليفها والحفاظ على تنافسية الأسعار في ظل التغيرات التي تشهدها حركة السياحة والسفر والطلب الاستهلاكي.دعوة لتنفيذ تدريجيقال مديرو فنادق إن القرار يعكس اهتمام الدولة بحقوق المبدعين، بمن فيهم العاملون في قطاع الموسيقى، إلا أن القطاع لا يزال يتطلع إلى التعافي الكامل من تداعيات الأحداث الأخيرة، التي أثرت في السياحة الإقليمية والإشغال الفندقي. ودعوا إلى تأجيل التطبيق أو تطبيقه تدريجياً بشكل مرحلي، بالتزامن مع التحسن التدريجي في مؤشرات الطلب، خلال الأشهر الماضية، بما يمنح المنشآت وقتاً للتكيف مع الالتزام الجديد.وأشاروا إلى أن الرسوم ستشكل تكلفة تشغيلية إضافية، وقد تضطر بعض المنشآت إلى احتسابها ضمن أسعار الخدمات والحجوزات، ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على الطلب، أو على تكلفة الحجوزات التي تجريها وكالات السفر نيابة عن العملاء.وتختلف قيمة الرسوم بحسب طبيعة النشاط وحجمه وطريقة استخدام الموسيقى؛ إذ ترتبط في المطاعم والمقاهي بعدد المقاعد، وفي المحلات والمجمعات التجارية بمساحة المنشأة، بينما تعتمد في الفنادق على عدد الغرف وتصنيف الفندق. كما تخضع المنشآت، التي تقدم خدمات منسقي الأغاني DJ والنوادي الترفيهية لرسوم أعلى نسبياً، نظراً إلى طبيعة الاستخدام الموسيقي فيها.المنشآت الصغيرة والمتوسطةأكد عاملون في عدد من الفئات المشمولة، أن التطبيق المرحلي قد يكون الخيار الأكثر توازناً، خصوصاً للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، عبر منحها فترة انتقالية لإدراج الرسوم ضمن موازناتها والتعرف إلى المتطلبات الجديدة. كما دعوا إلى هيكل رسوم متدرج يراعي حجم المنشأة وطبيعة النشاط، مع توفير تخفيضات أو تسهيلات للفئات الأصغر، وطرح آلية واضحة لتحديد الفئات المشمولة واحتساب الرسوم وتحصيلها وتوزيع عوائدها على أصحاب الحقوق. وأضافوا أن فرض رسوم على الاستخدام التجاري للموسيقى يضمن حصول المبدعين على مقابل عادل نظير استغلال أعمالهم، وهو نهج معمول به في العديد من الأسواق العالمية، إلا أن نجاح التطبيق يتطلب مراعاة حجم استفادة كل نشاط من المحتوى الموسيقي وقدرته على تحمل التكلفة.إطار قانوني واضحأوضح خبراء قانونيون أن النظام يأخذ في الاعتبار تفاوت أحجام المنشآت وطبيعة أنشطتها، وأن أحكام تراخيص الأداء العلني في الإمارات تستند إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (38) لسنة 2021 بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وقرار مجلس الوزراء رقم (47) لسنة 2022، لافتين إلى أن الدليل يُلزم منظمات الإدارة الجماعية بالحصول على ترخيص سنوي، مع تحديد رسوم ثابتة لا يجوز تعديلها إلا بموافقة الوزارة، التي تتولى صلاحيات الرقابة والتفتيش وفرض العقوبات. كما تُستثنى من الرسوم الجهات الحكومية والتعليمية، إلى جانب المناسبات الوطنية والشخصية. أوضحوا أن هذه المبالغ مقابل ترخيص باستخدام مصنفات محمية علناً في نشاط تجاري. لافتين إلى أن الاشتراك الشخصي في منصات البث لا يمنح المطعم أو المتجر أو الفندق حق تشغيل الأغاني أمام الجمهور، لأن حق الاستماع الشخصي يختلف قانوناً عن حق الأداء العلني التجاري.وتتولى منظمات الإدارة الجماعية المرخصة تحصيل العوائد وتوزيعها على أصحاب الحقوق الذين تمثلهم، مثل المؤلفين والملحنين وكتّاب الكلمات والفنانين والعازفين والمنتجين والناشرين، وفقاً لطبيعة الحقوق والمصنفات المستخدمة.وأكدوا أن هذا النظام ليس جديداً عالمياً، إذ تطبق تراخيص مماثلة في بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا، حيث تدفع المنشآت التجارية مقابلاً لاستخدام الموسيقى المحمية أمام الجمهور.