«رسالة رشوة» تهز البيت الأبيض.. وترامب يطلق تحقيقاً مكثفاً

رسالة نصية سرية هزت جنبات البيت الأبيض، ودفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق تحقيق، بشأن اتهام أحد مستشاريه بإساءة استخدام النفوذ، وطلب رشوة من رجل أعمال تركي لمساعدته في الوصول إلى الرئيس وحضور فعاليات كبار الشخصيات، فيما تشير أدلة إلى اختلاسه تبرعات محتملة لمركز كينيدي عندما كان مشرفاً عليه.الرسالة التي كشفت عنها شبكة أكسيوس، الاثنين، منسوبة إلى ريك غرينيل، كبير مستشاري ترامب، تتضمن عرضاً إلى رجل الأعمال التركي تورهان ميلدون، زوج مستشارة ترامب ألينا حبة، بالوصول إلى «رئيس الولايات المتحدة» و«فعاليات كبار الشخصيات» ومسؤولي الإدارة، مقابل أموال يتم تحويلها إلى شركة في تكساس، فيما تتركز تحقيقات البيت الأبيض حول مصير 17.6 مليون دولار.**media[8189135]**وجاء في نص الرسالة المؤرخة في 3 مايو/ أيار 2025: «بمجرد وصول الأموال إلى الشركة هنا، سأرتب التبرع لمركز كينيدي، وستنضمون إلى فعاليات كبار الشخصيات وتقتربون من الإدارة، حتى من رئيس الولايات المتحدة».تحقيق في إساءة استخدام الثقةيقول مسؤولو الإدارة الأمريكية إن النص الذي يعود إلى عام 2025 يمثل دليلاً رئيسياً في تحقيق البيت الأبيض، الذي أمر به الرئيس ترامب، حول ما إذا كان غرينيل قد أساء استخدام ثقة الرئيس واختلس تبرعاً محتملاً بملايين الدولارات لمركز كينيدي، الذي كان يرأسه آنذاك، في حين شغل غرينيل منصب مبعوث خاص إلى فنزويلا، حيث كان لرجل الأعمال التركي ميلدون عقود أيضاً.الاتهامات ظهرت في البداية من قبل ألينا حبة، التي دخلت المكتب البيضاوي في 9 أكتوبر/ تشرين الأول، واتهمت غرينيل بخداع زوجها لتقديم تبرع لمركز كينيدي لم يصل أبداً.جوهر المخطط المالي المزعومويزعم ميلدون أنه بتوجيه من غرينيل، حوّل مبلغ 17.6 مليون دولار إلى شركة تكساس للأسلحة والتكنولوجيا. ويقول إن المبلغ كان من المقرر تقسيمه إلى قسمين تقريباً: أحدهما لصفقة، والآخر لمركز كينيدي بمبلغ يقارب 6 ملايين دولار. ولتأكيد مزاعمه، قدّم ميلدون نصاً يعود لعام 2025 يتناول التبرع لمركز كينيدي وشركة «برمجيات». وفي النص الموجّه إلى ميلدون، يقول المرسل أيضاً: «هناك بريد إلكتروني أُرسل إليك، هل يمكنك إلقاء نظرة عليه من فضلك؟». وذكرت مصادر أن تلك الرسالة الإلكترونية تم تقديمها أيضاً إلى البيت الأبيض، وكذلك سجل مالي بتاريخ 29 مايو 2025 يظهر تحويل مبلغ 17.6 مليون دولار إلى الشركة المعروفة بأحرفها الأولى TXAT.نفي غرينيلأما غرينيل، الذي رفض التعليق، فقد صرح سابقاً بأن الادعاءات الموجهة ضده «سخيفة». وقال: «لم أطلب قطّ إرسال سنت واحد إلى أي جهة أخرى متظاهراً بأنه لمركز كينيدي، ولم أتلقَّ منه أي مبلغ على الإطلاق. يجب أن يُقدّم دليلاً على كلامه، لا أن يُطلق هذه الادعاءات السخيفة». وعندما أُبلغ غرينيل بالصياغة الدقيقة للرسالة النصية، نفى بشدة أنه أرسلها لأن كلمة «center» تُكتب في اللغة الإنجليزية البريطانية على أنها «centre»، وفقاً لمصدر مطلع. كما شكك حلفاء غرينيل في كل شيء بدءاً من خلفية ميلدون كرجل أعمال وحتى شركائه.مشهد المكتب البيضاويوعن اتهامات ألينا حبة لمستشار ترامب، قالت المصادر إنها دخلت البيت الأبيض وكانت «متحمسة للغاية»، وصرخت في لحظة ما قائلة: «ريك سرق المال!». لكن المشكلة، تكمن في أن ألينا حبة "لم تكن مستعدة تماماً، ودخلت لإبلاغ ترامب دون معرفة جميع الحقائق، وصرخت متهمة غرينيل بالسرقة.وبعد أن وجهت ألينا اتهاماتها، استدعى ترامب مستشار البيت الأبيض ويل شارف إلى المكتب البيضاوي وطلب منه التحقيق في مزاعمها، بحسب مصادر. ثم اتصل ترامب وشارف بغرينيل، الذي نفى كل شيء وقال إنه كان سينبه الجميع على الفور إلى فكرة المساهمة بمبلغ 17 مليون دولار. وقال غرينيل لترامب في إحدى المراحل، وفقاً لمصدر مطلع على المناقشة: «لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً. هذا جنون».التحقيق مستمرالمصادر كشفت أن الأدلة لا تزال تجمع مع خطط التحقق من البصمة الرقمية لنص عام 2025، في حين أن نسخة مطبوعة من الرسالة تحتوي على نفس صورة غرينيل التي تظهر على شاشة بطاقة جهات الاتصال في هاتفه الذكي.كما تواصلت مصادر مطلعة في مركز كينيدي مع البيت الأبيض، وأفادت بأنها رأت ميلدون بشكل متكرر في فعاليات حصرية تُقام في المركز، ما يشير إلى أنه كان من كبار المتبرعين. وذكر مصدر أن ذلك يشمل ظهوره في مقصورة نائب الرئيس، بجوار مقصورة الرئيس.وتساءل أحد مسؤولي الإدارة: «هنا قد تكون ألينا حبة صادقة: لقد حصل ميلدون على حق الوصول. فلماذا حصل عليه؟ هل كان يمارس أعمالاً تجارية مع ريك؟ لماذا كل هذا الوصول إذا لم يتم دفع المساهمة؟». وأضاف: «هناك الكثير من الأسئلة. والرئيس يريد إجابات». ووفقاً لما ورد، فإن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي نهائي بشأن المزاعم أو نتائج التحقق من الرسالة النصية والوثائق المالية.