رحيل عبد الرحمن أبو زهرة… “الأسد الملك” في جلباب الدراما المصرية
حين يظهر “المعلم سردينة” في لن أعيش في جلباب أبي، لا يبدو كشخصية مكتوبة فقط، بل كرجل حقيقي تعرفه الحارات العربية جيدا. ممثل يقول القليل لكنه يترك أثرا طويلا. وحين أدّى أدواره التاريخية، بدا كأن صوته خُلق أصلا لزمن آخر، زمن السلاطين والخطباء والرواة.حتى الأطفال الذين لم يعرفوا ملامحه جيدا، عرفوا صوته. كان “سكار” في النسخة العربية من "The Lion King"، ذلك الشرير الذي أخاف جيلا كاملا، لكن بصوت يحمل فخامة مسرحية لا تُنسى. قليلون استطاعوا أن يجعلوا الأداء الصوتي فنا قائما بذاته كما فعل هو.أبو زهرة جاء من زمن المسرح القومي، من خشبة كانت تُخرّج ممثلين يعرفون معنى الوقوف أمام الجمهور. تخرّج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958، وعبر من المسرح إلى التلفزيون والإذاعة والسينما من دون أن يفقد صرامته الفنية.وربما كانت أجمل صفاته أنه لم يطارد الضوء يوما. بقي وفيا لفكرة "الفنان" أكثر من فكرة "النجم". لم يكن ابن الضجيج، بل ابن الأداء المتقن. لذلك، حين تقدّم به العمر وابتعد عن الشاشة، لم يختفِ فعلاً. ظل حاضرا عبر مشاهد محفوظة في الذاكرة الجماعية، تُعاد كما لو أنها جزء من الحياة اليومية نفسها.نعاه ابنه بكلمات تشبهه: “مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق". وربما هذه الجملة تختصره أكثر من أي سيرة فنية. فقد كان ينتمي إلى جيل اعتبر الفن مسؤولية، لا مجرد مهنة.برحيله، تفقد الشاشة العربية واحدا من أصواتها الثقيلة، تلك الأصوات التي كانت تمنح الشخصيات عمرا أطول من أعمار أصحابها. رحل الرجل الذي جعلنا نصدّق أن الممثل الحقيقي لا يشيخ… لأنه يبقى، ببساطة، في ذاكرة الناس.