رحلة هاري كين الفائز بالكرة الذهبية 2026.. من حارس مرمى إلى عرش البالون دور

من طفل بدأ مشواره حارساً للمرمى، ورفضته أندية كبرى، إلى مهاجم يتصدر عناوين كرة القدم العالمية ويحصد الكرة الذهبية «البالون دور».. هكذا اختصر هاري كين رحلة استثنائية صنعت منه أحد أبرز نجوم اللعبة.ولكن قائد منتخب إنجلترا ومهاجم بايرن ميونخ الألماني الذي توّج بجائزة الكرة الذهبية فجر أمس ليصبح أول لاعب إنجليزي يفوز بها منذ 25 عاماً عقب مايكل أوين، متجاوزاً عقبات البدايات والإعارات المتكررة، لم يصل إلى القمة بسهولة، بل عبر سنوات من العمل والإصرار.الفائز بالكرة الذهبية.. 61 هدفاً تحسم صراع البالون دورجاء تتويج كين 33 عاماً بالكرة الذهبية بعد موسم تهديفي استثنائي مع بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا، إذ سجل 61 هدفاً خلال 51 مباراة، وأحرز 36 هدفاً في الدوري الألماني، متقدماً بفارق 17 هدفاً على أقرب منافسيه.كما سجل 12 هدفاً مع منتخب بلاده خلال الموسم، بينها ستة أهداف في كأس العالم، ليعزز مكانته بين أبرز المهاجمين في العالم.ورغم عدم وصول إنجلترا إلى نهائي المونديال واكتفاء بايرن ميونخ ببلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، فإن أرقام كين الفردية رجحت كفته في المنافسة على البالون دور، متفوقاً على الفرنسي كيليان مبابي.وعقب فوزه بالجائزة، قال كين إن «كل شيء ممكن»، مستعيداً سنوات واجه خلالها الشكوك والتحديات قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.هاري كين.. الطفل الذي بدأ حارس مرمى ورفضه أرسنالبدأت قصة كين عام 1999، عندما التحق باختبارات نادي ريدجواي روفرز وهو في السادسة من عمره وهو النادي الذي سبق وتدرب فيه ديفيد بيكهام، وخلال أحد التدريبات، تطوّع لحراسة المرمى وقدّم تصديات لافتة، حتى اعتقد مدربوه أنهم اكتشفوا حارساً واعداً.لكن موهبته الحقيقية ظهرت عندما انتقل إلى الهجوم، حيث بدأ تسجيل الأهداف بكثافة، وجذب أداؤه أنظار كشافي الأندية، فانضم إلى أكاديمية أرسنال، قبل أن يستغني النادي عنه، كما لم يحصل على فرصة مع واتفورد.وجاءت فرصته الأهم مع توتنهام هوتسبير، الذي انضم إلى أكاديميته في سن الحادية عشرة، ثم وقّع عقد المنحة الدراسية في عيد ميلاده السادس عشر عام 2009.ورغم أنه لم يكن أبرز لاعبي جيله في البداية، فإن رغبته في التطور والعمل الإضافي لفتت انتباه مدربيه.الإعارات صنعت المهاجم الذي هز شباك العالمبدأ كين مسيرته الاحترافية مع ليتون أورينت عام 2011، ثم انتقل إلى ميلوول، حيث سجل تسعة أهداف ساعدت الفريق على الابتعاد عن الهبوط.وخاض لاحقاً تجربتين مع نوريتش سيتي وليستر سيتي، قبل أن يحصل على فرصته الحقيقية مع توتنهام في موسم 2013-2014.انطلاقة توتنهام صنعت أسطورة هاري كينجاءت نقطة التحول عندما حصل كين على فرصة المشاركة أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة المدرب تيم شيروود، وسجل هدفه الأول في المسابقة أمام سندرلاند، قبل أن يهز الشباك في المباراتين التاليتين أمام وست بروميتش وفولهام.ومنذ ذلك الحين، تحول المهاجم الإنجليزي إلى أحد أبرز نجوم توتنهام، بعدما أنهى الموسم التالي برصيد 21 هدفاً في الدوري، وحصل على أول استدعاء لمنتخب إنجلترا في مارس 2015.وواصل كين تألقه حتى أصبح الهداف التاريخي لتوتنهام برصيد 280 هدفاً في 435 مباراة، كما فاز بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات، ولكن رحل بدون تحقيق بطولات مع النادي.بايرن ميونخ والكرة الذهبية.. تتويج رحلة الإصرارانتقل كين إلى بايرن ميونخ في 2023 بحثاً عن البطولات، وواصل تألقه التهديفي، مسجلاً 152 هدفاً في 154 مباراة، إلى جانب الفوز بالحذاء الذهبي للدوري الألماني ثلاث مرات وتحقيق ألقاب محلية.وعلى المستوى الدولي، أصبح كين الهداف التاريخي لمنتخب إنجلترا برصيد 89 هدفاً، وعادل الرقم القياسي لبيتر شيلتون بخوض 125 مباراة دولية، ليجمع بين الإنجاز التهديفي والقيادة داخل المنتخب.وبدأ كين مشواره مع المنتخب بطريقة لافتة، بعدما سجل هدفا بعد 79 ثانية فقط من مشاركته الأولى، ليؤكد منذ البداية امتلاكه حساً تهديفياً استثنائياً.وبهذا المسار، تحول اللاعب الذي لم تتوقع أندية كبرى مستقبله الاستثنائي إلى أحد أبرز نجوم جيله، وصولاً إلى الفوز بالكرة الذهبية.وتبقى قصته مثالاً على أن الإخفاقات المبكرة لا تحدد النهاية، وأن العمل المتواصل والإيمان بالقدرات قد يقودان إلى قمة كرة القدم العالمية.